عرب لندن 

أعلنت بريطانيا وفرنسا استعدادهما لنشر قوات عسكرية في أوكرانيا عقب التوصل إلى اتفاق سلام ووقف لإطلاق النار، في خطوة جرى بحثها منذ أشهر، رغم توقعات بمعارضة روسية قوية لها.

وجاء الإعلان عقب قمة استضافها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، بمشاركة أكثر من 27 من قادة الدول الداعمة لأوكرانيا ضمن ما يُعرف بـ«تحالف الراغبين»، إضافة إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاريد كوشنر، اللذين أكدا أن الرئيس الأميركي «يدعم بقوة» الترتيبات الأمنية المقترحة.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” وقّع ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مساء الثلاثاء، إعلان نوايا ثلاثياً يمهّد لنشر قوات فرنسية وبريطانية على الأراضي الأوكرانية. وقال ستارمر إن بلاده وفرنسا ستقيمان مراكز عسكرية داخل أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار.

وأوضح ماكرون أن هذه القوات لن تشارك في أي اشتباكات مباشرة مع القوات الروسية في حال تجدد القتال، مشيراً إلى أن مهمتها تقتصر على «توفير الطمأنينة بعد وقف إطلاق النار»، وأنها ستتمركز بعيداً عن خطوط التماس، من دون تحديد حجمها أو نطاق انتشارها.

وأضاف أن التحالف اتفق أيضاً على خطة لتولي مهام مراقبة وقف إطلاق النار بقيادة أميركية، إلى جانب تقديم دعم طويل الأمد للقوات المسلحة الأوكرانية التي ستبقى في الخطوط الأمامية للدفاع.

من جهته، قال ويتكوف إن الضمانات الأمنية «قوية للغاية»، وتهدف إلى ردع أي هجمات مستقبلية، مؤكداً أن الولايات المتحدة «لن تتراجع عن التزاماتها» وستواصل دعم أوكرانيا للوصول إلى تسوية سلمية.

وتأتي قمة باريس في وقت يتراجع فيه تركيز الرئيس الأميركي على الملف الأوكراني لصالح قضايا أخرى، أبرزها فنزويلا، وسط توتر في العلاقات الأميركية الأوروبية بسبب تصريحات ترامب حول غرينلاند. وقد أثارت هذه التطورات تساؤلات حول مدى موثوقية الضمانات الأمنية الأميركية لأوروبا.

وفي موازاة ذلك، تحاول واشنطن وكييف منذ أسابيع التوصل إلى اتفاق سلام ثنائي لعرضه على موسكو، إلا أن زيلينسكي أقرّ بأن مسألة الأراضي لا تزال العقبة الأبرز، مؤكداً استعداده للتفاوض مباشرة مع ترامب إذا تعثرت المحادثات. واتفق ويتكوف معه على أن ملف الأراضي سيكون الأكثر حساسية في أي تسوية محتملة.

ورغم تأكيد ترامب المتكرر أن السلام بات قريباً، لا تُظهر موسكو استعداداً لاتفاق سريع، إذ ترفض وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار وتطالب بتسوية شاملة، كما تعارض بشكل قاطع وجود أي قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي على الأراضي الأوكرانية.

واعترف ستارمر بصعوبة المرحلة المقبلة، قائلاً إن الطريق إلى السلام لا يزال يتطلب «تنازلات حقيقية» من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي «لا يُظهر حتى الآن استعداداً للسلام».

وشهدت قمة باريس مشاركة واسعة لقادة العالم، إلى جانب اجتماعات جانبية ضمّت قادة عسكريين من فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وحلف الناتو. وفي المقابل، أعلنت إيطاليا وبولندا عدم إرسال قوات إلى أوكرانيا، فيما أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى أن مساهمة بلاده العسكرية، إن حصلت، ستكون من دول مجاورة لا من داخل الأراضي الأوكرانية.

وكان زيلينسكي قد حذّر سابقاً من أن «ليس جميع الحلفاء مستعدين» لإرسال قوات، مؤكداً أن تبادل المعلومات الاستخباراتية وتزويد بلاده بالسلاح لا يقلان أهمية، لكنه شدد على أن الالتزام البريطاني والفرنسي بنشر قوات يبقى أساسياً لإعطاء أي ضمانات أمنية مصداقية حقيقية.

 

 

 

السابق العاصفة «غوريتي» تجتاح بريطانيا: تحذيرات من الثلوج والجليد على نطاق واسع
التالي قنبلة من مخلفات الحرب العالمية تشلّ حركة القطارات في برمنغهام