مطار مدني باسكتلندا يتحول إلى نقطة انطلاق أمريكية لاعتراض ناقلة نفط متجهة لروسيا
عرب لندن
هبطت طائرات عسكرية أمريكية في مطار مدني صغير في المرتفعات الاسكتلندية، قبل أن تتجه شمالًا، ضمن عملية نفذها خفر السواحل الأمريكي للصعود على متن ناقلة نفط كانت في طريقها إلى روسيا في شمال المحيط الأطلسي.
وتتهم الولايات المتحدة ناقلة النفط “مارينيرا” Marinera بانتهاك العقوبات الأمريكية المفروضة على شحن النفط الإيراني، مشيرةً إلى أن الناقلة سبق لها نقل نفط خام فنزويلي.
وأفادت BBC اسكتلندا بأن ثلاث طائرات على الأقل تابعة لسلاح الجو الأمريكي، من طراز "يو-28 إيه دراكو"، أقلعت من قاعدة ميلدنهال التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في مقاطعة سوفولك، وهبطت في مطار ويك جون أوغروتس نحو الساعة الحادية عشرة صباحًا، قبل أن تغادر قرابة منتصف النهار متجهة شمالًا.
وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن ناقلة الإمداد التابعة للبحرية الملكية "آر إف إيه تايدفورس" Tideforce and RAF وطائرات استطلاع تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني شاركت في دعم العملية الأمريكية. وأكدت الوزارة أن الناقلة كانت متجهة إلى روسيا، وأن الدعم البريطاني يأتي في إطار الإجراءات المتخذة لمواجهة أنشطة "خرق العقوبات" التي تقوم بها ما وصفته بـ"الأساطيل السرية"، مشددةً على أن هذه الإجراءات تتوافق مع القانون الدولي.
كما أوضحت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة البريطانية قدمت "دعمًا عملياتيًا مخططًا له مسبقًا"، شمل استخدام قواعد عسكرية، لصالح الجيش الأمريكي. وقال وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، إن الناقلة "مارينيرا"، المعروفة سابقًا باسم "بيلا 1"، تم اعتراضها أثناء توجهها إلى روسيا، معتبرًا أن هذه الخطوة "جزء من الجهود الدولية لمكافحة خرق العقوبات".
من جهتها، انتقدت جماعة حزب الخضر الاسكتلندي عملية الاحتجاز، ووصفتها بأنها "قرصنة بحرية". وقال باتريك هارفي، الرئيس المشارك السابق للحزب، إن الولايات المتحدة "تتصرف بشكل متزايد كدولة مارقة"، مضيفًا أن على الحكومة البريطانية إدراك أن "حكومة اليمين المتطرف في الولايات المتحدة تشكل تهديدًا أمنيًا واضحًا"، على حد تعبيره.
وفي المقابل، أعلنت وزارة النقل الروسية أن الناقلة لم تحصل إلا على "تصريح مؤقت" لرفع العلم الروسي، مؤكدةً أنه "لا يحق لأي دولة استخدام القوة ضد سفن مسجلة قانونيًا في دول أخرى". ولم يصدر تعليق رسمي من موسكو بشأن تقارير أفادت بإرسال غواصة روسية لحماية الناقلة.
وفي سياق متصل، رصد موقع BBC Verify نشاطًا جويًا عسكريًا مكثفًا في شمال المحيط الأطلسي خلال فترة احتجاز الناقلة. وأظهرت بيانات تتبع الرحلات من مواقع مثل "فلايت رادار 24" تحليق ثلاث طائرات من طراز "بيلاتوس يو-28 إيه دراكو" على طول الساحل الشرقي لاسكتلندا وصولًا إلى مطار ويك، ثم انتقالها لاحقًا إلى ريكيافيك في آيسلندا.
كما حلّقت طائرات أمريكية أخرى في المنطقة، من بينها طائرة استطلاع من طراز "بوسيدون" وطائرة تزويد بالوقود "بوينغ KC-135T ستراتوتانكر"، قرب الساحل الغربي لاسكتلندا وجنوب آيسلندا. ولم يتضح ما إذا كانت جميع هذه الرحلات مرتبطة بشكل مباشر بمراقبة ناقلة "مارينيرا"، إلا أن نطاق التحركات الجوية تزامن مع موقع الناقلة خلال تلك الفترة.