عرب لندن

أُثيرت مخاوف واسعة بشأن خطط هيئة النقل في لندن (TfL) لإلغاء أو تقليص عدد من أكثر خطوط الحافلات استخدامًا في العاصمة البريطانية، في ظل ما تصفه الهيئة بانخفاض “كبير” في أعداد الركاب، لا سيما في وسط لندن.

وتشمل الخطوط المقترح تعديلها أو إلغاؤها الحافلات رقم 19 و38 و279 و259 و349 و424، من بينها الخط 19 الشهير الذي خُلّد في أغنية Wild West End لفرقة Dire Straits، ويعود عمره إلى أكثر من 120 عامًا.

وتقول هيئة النقل في لندن إن لديها حاليًا عددًا من الحافلات يفوق الحاجة الفعلية، مقابل تراجع الطلب على الخدمة، خاصة في المناطق المركزية. وقد أكد مراسلو صحيفة " The Standard ذا ستاندرد" هذا الواقع أثناء تجربة ميدانية على الحافلة رقم 19، حيث اضطروا للانتظار نحو 15 دقيقة رغم ازدحام المحطة بحافلات أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى وقوع حالات تتكدس فيها سبع حافلات متجهة جنوبًا جنبًا إلى جنب عند إشارات المرور في ميدان كامبريدج سيركس، في مؤشر على عدم توزيع الخدمة بما يتوافق مع الطلب الفعلي.

وفي المقابل، حذّر ناشطون وجماعات ضغط من أن هذه التغييرات ستُجبر آلاف الركاب يوميًا على تبديل الحافلات مرة أو أكثر لإكمال رحلاتهم، لا سيما في محطات مزدحمة مثل أنجل في إزلنغتون وتوتنهام، وهو ما قد يزيد زمن الرحلات ويؤثر سلبًا على كبار السن وذوي الإعاقة.

خط الحافلات 279: إنهاء الربط مع خط بيكاديللي

يُعدّ خط الحافلات رقم 279، الذي يربط بين والثام كروس ومانور هاوس، ثامن أكثر خطوط الحافلات ازدحامًا في لندن، بعدد ركاب بلغ 9.7 مليون راكب خلال عامي 2024/2025.

وتقترح هيئة النقل في لندن تحويل مساره بعيدًا عن طريق سيفين سيسترز، بحيث ينتهي عند ستامفورد هيل بدلًا من مانور هاوس، ما يعني إلغاء الاتصال المباشر مع خط بيكاديللي. وتبرر الهيئة ذلك بأن الإجراء “يقلل الازدواجية مع الخطوط الأخرى ويساعد على مواءمة مستوى الخدمة مع الطلب الفعلي”.

الحافلتان 19 و38: تقليص المسارات وزيادة فترات الانتظار

الحافلة رقم 38

يعود تاريخ إطلاق الحافلة رقم 38 إلى أكثر من 100 عام، وهي حاليًا تحتل المرتبة الخامسة عشرة من حيث الاستخدام بين 667 خطًا، بخدمة تصل إلى 8.5 مليون راكب سنويًا.

وبموجب المقترحات، سيتم تقصير مسارها ليصل إلى محطة هولبورن بدلًا من فيكتوريا، إلى جانب تقليل عدد الرحلات:

  • كل 10 دقائق بدلًا من 6 أيام السبت

  • كل 12 دقيقة بدلًا من 7 أو 8 أيام الأحد والصباح الباكر والمساء

الحافلة رقم 19

تخطط هيئة النقل في لندن أيضًا لتقصير مسار الحافلة رقم 19، بحيث تنتهي رحلتها عند محطة فيكتوريا فور وصولها إلى هايد بارك كورنر، بدلًا من الاستمرار عبر نايتسبريدج وسلون سكوير وكينغز رود وصولًا إلى جسر باترسي.

وتُقدّر الهيئة أن هذه التغييرات ستجبر 356 راكبًا يوميًا على تغيير الحافلة في الخط 19، و1007 ركاب يوميًا في الخط 38، من بينهم مسافرون متجهون إلى مستشفى جريت أورموند ستريت للأطفال.

ولتعويض الخدمة في المقطع الأكثر ازدحامًا بين شارع إسيكس وهولبورن، تقترح الهيئة إطلاق خط جديد يحمل مؤقتًا الرقم 10 يربط بين حديقة ميلدماي وجسر باترسي، مع عدم تأثر الخطوط الليلية N19 وN38.

إعادة هيكلة الخطوط 259 و424 وإلغاء الخط 349

الحافلة رقم 259

سيُعاد تنظيم خط الحافلة رقم 259، الذي يخدم 5.7 مليون راكب سنويًا، ليعمل بين بوندرز إند وناغز هيد في هولواي بدلًا من كينغز كروس، ما يلغي الاتصال المباشر بالمحطة الشهيرة.

إلغاء الحافلة رقم 349

تعتزم هيئة النقل في لندن إلغاء خط الحافلة رقم 349 بين بوندرز إند وستامفورد هيل، رغم استخدامه من قبل 4.2 مليون راكب سنويًا، بحجة “التداخل الكبير مع خدمات أخرى”.

الحافلة رقم 424 والخط البديل 454

في جنوب غرب لندن، ستُقصّر خدمة الحافلة رقم 424 لتعمل بين بوتني هيث وطريق أبر ريتشموند، مع إلغاء خدمتها إلى فولهام. وتعلل الهيئة القرار بعدم انتظام الخدمة بسبب الازدحام المروري.

كبديل، تقترح TfL إطلاق خط جديد يحمل الرقم 454 بين محطة جسر بوتني وفولهام (ملعب نادي فولهام)، إلا أن الخدمة ستكون محدودة بحافلة كل 30 إلى 45 دقيقة فقط.

ردود فعل سياسية ومجتمعية

قالت كارولين راسل، زعيمة حزب الخضر في مجلس لندن: “كما يثق الناس بأن خطوط المترو ستظل قائمة، يجب أن يشعروا بالأمان تجاه خطوط الحافلات. التغييرات المفاجئة تُربك الحياة اليومية وتجعل التنقل أكثر صعوبة.”

من جانبه، حذّر جون ماكجيتشي، مدير الحملات في منظمة Age UK London، من أن هذه التغييرات ستؤثر بشكل خاص على كبار السن وذوي الإعاقة، معتبرًا أن “أي تعديل يزيد طول الرحلات أو عدد التبديلات غير مقبول”.

أما منظمة London TravelWatch، فقد أعربت عن تفهمها لحاجة الهيئة إلى مراجعة شبكة الحافلات، لكنها شددت على ضرورة تقليل الحاجة إلى تغيير الحافلات، خاصة في ساعات الليل.

وأكد متحدث باسم TfL أن الحافلات “شريان حياة لملايين السكان”، مشددًا على أن المشاورات لا تزال مفتوحة حتى 23 يناير لبعض الخطوط، وإلى 11 يناير لخطوط أخرى.

وأضاف: “نأخذ آراء الركاب على محمل الجد. ستساعدنا هذه المشاورات على اتخاذ قرارات مدروسة تضمن خدمات حافلات أكثر موثوقية واستدامة، مع توجيه الموارد إلى حيث تزداد الحاجة”.

السابق تشديد قوانين الهجرة يخفض طلبات التأشيرات إلى بريطانيا أكثر من 100 ألف
التالي سجن أمريكي بعد أن أجرى 95 بلاغًا كاذبًا عن قنابل وهمية في لندن