عرب لندن
سجّلت العاصمة البريطانية أدنى مستوى لجرائم القتل منذ أكثر من عقد، وفق بيانات حديثة لشرطة العاصمة (متروبوليتان)، إذ جرى تسجيل 97 جريمة قتل خلال عام 2025، بانخفاض نسبته 11% مقارنة بعام 2024 الذي شهد 109 جرائم، وهو أقل رقم منذ عام 2014.
وأوضحت الشرطة أن معدل جرائم القتل قياساً بعدد السكان بلغ 1.1 لكل 100 ألف نسمة، وهو الأدنى على الإطلاق، رغم الزيادة السكانية التي شهدتها لندن خلال العقد الماضي. وأشارت إلى أن هذا المعدل أقل بكثير من مدن عالمية كبرى، بينها نيويورك (2.8)، وبرلين (3.2)، وباريس (1.6) لكل 100 ألف نسمة.
وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” قال مفوض شرطة العاصمة السير مارك راولي إن هذا التراجع يعود إلى “عمل مكثف ومتواصل”، شمل زيادة الاعتقالات بنحو ألف شهرياً، واستخدام تقنيات حديثة مثل التعرّف المباشر على الوجوه، إلى جانب إجراءات مركّزة ضد أخطر العصابات والجريمة المنظمة، ومن وصفهم بالمفترسين الذين يستهدفون النساء والأطفال. وأضاف: “النتائج واضحة: أرواح أقل تُفقد وعائلات أقل تتحطم. كل جريمة قتل مأساة، وسنواصل استخدام كل الأدوات المتاحة لخفض العنف الخطير”.
وتزامن ذلك مع تراجع عام في عدد جرائم القتل في إنجلترا وويلز إلى أدنى مستوى منذ بدء اعتماد أساليب الإحصاء الحالية عام 2003. ووفق مكتب الإحصاءات الوطنية، سُجّلت 518 جريمة قتل في السنة المنتهية في يونيو/حزيران 2025، بانخفاض 6% عن العام السابق، وأقل بنسبة 27% مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كورونا في 2019/2020.
وأفادت شرطة العاصمة بتحقيق تقدم لافت في الحد من العنف بين الشباب، حيث سُجّل أقل عدد من الضحايا دون سن 25 عاماً خلال هذا القرن، كما انخفض عدد ضحايا المراهقين بنسبة 73% منذ عام 2021، من 30 حالة إلى ثماني حالات في 2025. وأضافت أن وحدة الحد من العنف التابعة لعمدة لندن، التي أُنشئت عام 2019، أسهمت في هذه النتائج عبر تنفيذ نحو 550 ألف تدخل لمنع انجراف الشباب إلى العصابات.
من جانبه، قال عمدة لندن السير صادق خان إن “الأدلة تؤكد أن النهج المتّبع في الجمع بين الحزم في مواجهة الجريمة ومعالجة أسبابها المعقّدة يحقق نتائج ملموسة”، مشيراً إلى محاولات التقليل من صورة لندن رغم المؤشرات الإيجابية.
كما أظهرت البيانات ارتفاع مستوى الثقة العامة، حيث قيّم 81% من سكان لندن أداء الشرطة المحلية بأنه جيد أو مقبول.
وفي المقابل، صدرت مراجعة لآليات التدقيق داخل شرطة العاصمة كشفت أن 131 شرطياً وموظفاً، بينهم مغتصبان متسلسلان، ارتكبوا جرائم أو مخالفات بعد عدم إخضاعهم لتدقيق مناسب. وأوضحت المراجعة أن آلاف العاملين لم يخضعوا لفحوصات كافية خلال حملة توظيف وطنية امتدت من يوليو/تموز 2019 إلى مارس/آذار 2023.
وأكدت شرطة العاصمة أنها اتخذت إجراءات لمعالجة هذه الثغرات، شملت تشديد معايير التدقيق وتنقية صفوفها، مع الالتزام بالشفافية بشأن ممارسات سابقة لا تتوافق مع المعايير الحالية.