عرب لندن
قال وزير العدل البريطاني ونائب رئيس الوزراء، ديفيد لامي، إن تكدّس نحو 80 ألف قضية في محاكم إنجلترا وويلز يمكن معالجته خلال نحو عشر سنوات، في حال وافق البرلمان على خطط حكومية لتقليص القضايا التي تُنظر أمام هيئة المحلفين.
وفي مقابلة مع صحيفة الغارديان “The Guardian” دعا لامي نواب حزب العمال والرأي العام إلى دعم نموذج المحاكمات أمام قاضٍ واحد، على غرار النظام المعمول به في كندا، مؤكداً أن هذا النموذج مطبّق منذ عقود ويُعد إجراءً طبيعياً، مشيراً إلى أن بعض المتهمين يفضلون المثول أمام قاضٍ واحد بدلاً من هيئة محلفين.
وتواجه المقترحات معارضة داخل حزب العمال، حيث أعرب عشرات النواب عن مخاوف من أن تؤدي هذه التغييرات إلى تقويض فرص المتهمين من الطبقات العاملة والأقليات العرقية في الطعن بقرارات الادعاء. وذهب النائب العمالي ووزير العدل في حكومة الظل سابقاً، كارل تيرنر، إلى التهديد بالاستقالة والدعوة إلى انتخابات فرعية إذا لم تتراجع الحكومة عن خططها.
وبموجب الإصلاحات التي أُعلن عنها الشهر الماضي، سيُحرم المتهمون الذين يُتوقع ألا تتجاوز مدة عقوبتهم ثلاث سنوات من الحق في المحاكمة أمام هيئة محلفين، كما ستُقيَّد إمكانية استئناف أحكام محاكم الصلح أمام محكمة التاج. وتشمل الخطط أيضاً توسيع صلاحيات محاكم الصلح من أحكام لا تتجاوز عاماً واحداً إلى ما لا يقل عن 18 شهراً، وإنشاء محاكم “سريعة” تُدار بواسطة قاضٍ واحد دون هيئة محلفين.
وتقول الحكومة إن هذه الإجراءات تهدف إلى خفض عدد محاكمات هيئة المحلفين من نحو 15 ألف قضية سنوياً، ومعالجة التراكم الذي تفاقم خلال جائحة كورونا. وأشار لامي إلى أن التكدّس مرشح للاستمرار في الارتفاع، لافتاً إلى زيادة معدلات التوقيف بنسبة 10%، وتزايد القضايا نتيجة التوسع في استخدام التكنولوجيا والأدلة الجنائية وكاميرات المراقبة، إضافة إلى تعقيد القضايا وطول أمد المحاكمات، محذراً من أن عدد القضايا المتراكمة قد يتجاوز 100 ألف في حال عدم إقرار الإصلاحات.
وعن الجدول الزمني، قال لامي إنه يأمل أن يبدأ التراجع في عدد القضايا المتراكمة بحلول عام 2029، متوقعاً أن يتم القضاء على التكدّس بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي.
في المقابل، دعا نواب ومحامون إلى إدراج “بند انقضاء” يسمح بالتراجع عن الإصلاحات بعد تقليص التكدّس، غير أن لامي لم يستبعد هذا الخيار، مؤكداً استعداده للاستماع إلى البرلمان، مع تشديده على أن الإصلاح ضروري لإنقاذ نظام العدالة الجنائية.
من جهته، قال ريتشارد أتكينسون، الرئيس السابق لجمعية القانون، إن التركيز على المحاكم التي يديرها قضاة فقط يتجاهل حلولاً أخرى، مثل إعادة تشغيل المحاكم غير المستخدمة، وزيادة الاستثمار في المساعدة القانونية، وتعزيز الوساطة المبكرة. واعتبر أن المقارنة مع كندا غير دقيقة، نظراً لوجود فروق جوهرية، من بينها فرض حدود زمنية للمحاكمات، وتقليص تجريم بعض الأفعال، وزيادة كبيرة في التمويل.
وكان النائب كارل تيرنر قد كسر الانضباط الحزبي الأسبوع الماضي وصوّت ضد المقترحات، واصفاً تصريحات لامي بشأن تقليص التكدّس بأنها “غير صادقة”، مشيراً إلى أن القانون غير رجعي، وسيتطلب عامين على الأقل لإقراره، إضافة إلى سنوات لتوظيف وتدريب قضاة جدد، محذراً من أن كلفة الإصلاح قد تفوق أي وفورات مالية متوقعة.