عرب لندن
أفصَح أكثر من 300 ضابط وموظف في شرطة لندن البريطانية عن انتمائهم إلى الماسونية أو غيرها من الجماعات الهرمية، وذلك في إطار سياسة جديدة أقرتها الشرطة وتخضع حاليًا للطعن أمام المحكمة العليا.
ووفقاً لما ورد في موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian استمعت المحكمة العليا إلى أن 316 ضابطًا وموظفًا امتثلوا حتى الآن لتوجيه يلزمهم بإبلاغ رؤسائهم بأي عضوية حالية أو سابقة في منظمات تُصنَّف على أنها "هرمية، ذات عضوية سرية، وتُلزم أعضاءها بدعم وحماية بعضهم بعضًا".
وكانت شرطة لندن، أكبر قوة شرطية في المملكة المتحدة، قد أعلنت هذه السياسة الشهر الماضي ضمن جهود قالت إنها تهدف إلى تعزيز الشفافية واستعادة ثقة الجمهور.
غير أن القرار واجه اعتراضًا واسعًا من هيئات تمثل الماسونيين، التي لجأت إلى القضاء مطالبةً بإصدار أمر قضائي عاجل لوقف تطبيقه، معتبرةً أن السياسة تشكل تمييزًا دينيًا وتنتهك قوانين حقوق الإنسان وحماية البيانات.
وقال قاضي المحكمة العليا، تشامبرلين، إن المحكمة ستفصل هذا الأسبوع في مسألة ما إذا كان هناك مبرر لإصدار أمر قضائي مؤقت قبل عقد جلسة استماع كاملة. وكتب في حكم نُشر الاثنين أنه "لا توجد حاجة ملحّة لإصدار أمر فوري في هذه المرحلة"، مشيرًا إلى أن مئات الضباط والموظفين كشفوا بالفعل عن انتماءاتهم، وأنه "لا يوجد ما يدل على نية المدعى عليه اتخاذ إجراءات تأديبية ضد أي شخص لم يقدم إقرارًا خلال الأسابيع القليلة المقبلة".
وأوضح القاضي أن شرطة لندن وافقت على إعادة النظر في القرار المطعون فيه في ضوء المرافعات المقدمة من الجهات الممثلة للماسونية. وتسعى إلى استصدار الأمر القضائي كل من المحفل الكبير المتحد لإنجلترا، ومنظمة الماسونيات، وأخوية الماسونيين القدماء، إلى جانب جهة رابعة تُعرف اختصارًا بـFSK.
كما تنظر المحكمة في ما إذا كان ينبغي السماح لـFSK بمواصلة إخفاء هويته، في ظل ادعاء شرطة لندن أن ارتباطه بالماسونية قد يكون معروفًا علنًا، استنادًا إلى ظهوره في منشور على موقع فيسبوك.
وفي هذا السياق، قال أدريان مارش، السكرتير العام للمحفل الكبير المتحد لإنجلترا، لصحيفة "الغارديان" إن مقدم الطلب في القضية ضابط في شرطة لندن، لكنه نفى أن يكون قد كشف عن هويته علنًا رغم ظهور انتمائه للماسونية على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتؤكد شرطة لندن عزمها الدفاع عن سياستها أمام القضاء، معتبرةً أنها جزء من مساعيها لاستعادة الثقة والمصداقية بعد سلسلة من الأزمات التي طالت سمعتها. وتشير الشرطة إلى أن إحدى القضايا التي تخضع حاليًا للتحقيق تتعلق بادعاءات حول نفوذ الماسونية داخل الجهاز الشرطي وارتكاب مخالفات محتملة.
وتاريخيًا، ارتبط بعض ضباط الشرطة البريطانية بالماسونية، وأسّسوا محافل خاصة بهم، من بينها محفل "مانور أوف سانت جيمس" لضباط شرطة لندن، ومحفل "سين فافور" لأعضاء اتحاد الشرطة.
وتقول شرطة لندن إن استطلاعًا للرأي أُجري بين الضباط والموظفين أظهر أن نحو ثلثي المشاركين يؤيدون هذه السياسة، باعتبار أن عضوية منظمات سرية قد تؤثر في نظرة الجمهور إلى حياد الشرطة، كما ارتبطت في بعض الادعاءات بشبهات فساد.
وفي المقابل، يؤكد الماسونيون أن نسبة المشاركة في الاستطلاع لم تتجاوز 5% من العاملين، ويعتبرون أن السياسة تنطوي على تمييز ديني، نظرًا لاشتراط انتماء الماسونيين إلى دين معين، فضلًا عن انتهاكها، بحسب رأيهم، لحقوق الإنسان وقوانين حماية البيانات.