عرب لندن
تراجعت الحكومة البريطانية عن خططها لفرض هوية رقمية إلزامية لإثبات حق العمل في المملكة المتحدة، في خطوة تُعد أحدث تراجع سياسي منذ توليها السلطة، وتفتح الباب أمام الاستمرار في استخدام بدائل رقمية أخرى بدل نظام موحد إلزامي.
وبحسب ما أورده موقع صحيفة "ذا ستاندرد" The Standard، يوحي هذا التراجع الواضح بأن الحكومة لم تعد متمسكة بفرض الهوية الرقمية كشرط وحيد للعمل، رغم أن السير كير ستارمر كان قد أعلن في سبتمبر الماضي، خلال مؤتمر في لندن، أن "العمل في المملكة المتحدة لن يكون ممكنًا من دون هوية رقمية".
و مساء الثلاثاء، اكتفى مسؤولون حكوميون بالتأكيد على أن الوزراء ما زالوا "ملتزمين بإجراء فحوصات رقمية إلزامية لحق العمل"، مشيرين إلى أن تفاصيل سياسة الهوية الرقمية ستُحدَّد لاحقًا بعد إجراء مشاورات عامة، من دون الإشارة صراحة إلى إلزامية الهوية الرقمية نفسها.
وأثار هذا التحول ردود فعل سياسية حادة، إذ اتهم حزب المحافظين رئيس الوزراء بـ"الجبن"، واصفًا الخطوة بأنها التراجع الثالث عشر للحكومة منذ وصولها إلى الحكم، فيما قال الديمقراطيون الليبراليون إن داونينغ ستريت "لا بد أنه يستهلك كميات هائلة من أقراص دوار الحركة" لمواكبة هذا الكم من التغييرات في السياسات.
وجاء هذا الجدل بعد ساعات فقط من تصريح وزير الصحة ويس ستريتينغ، خلال مؤتمر في لندن، بأن على الوزراء السعي إلى "إنجاز الأمور بالشكل الصحيح من المرة الأولى"، في إشارة فُسرت على أنها انتقاد ضمني للتقلب في القرارات الحكومية.
وكان ستارمر قد روّج للسياسة عشية مؤتمر حزب العمال العام الماضي، معتبرًا أنها أداة رئيسية للحد من الهجرة غير النظامية عبر تشديد الرقابة على العمل غير القانوني، وقال آنذاك: "دعوني أكون واضحًا: لن تتمكنوا من العمل في المملكة المتحدة إذا لم تكن لديكم هوية رقمية".
وفي المقابل، شدد متحدث باسم الحكومة على أن الهدف الأساسي لا يزال يتمثل في تحديث نظام التحقق من حق العمل، موضحًا أن النظام الحالي يعتمد على إجراءات ورقية "غير منظمة" ولا يوفّر سجلًا واضحًا للفحوصات، ما يجعله عرضة للاحتيال وسوء الاستخدام.
وأضاف أن الحكومة لطالما أكدت أن تفاصيل الهوية الرقمية ستُطرح بعد مشاورة عامة شاملة ستُطلق قريبًا، معتبرًا أن الهوية الرقمية ستسهم في تسهيل الحياة اليومية وتحسين كفاءة الخدمات العامة مع الحفاظ على شموليتها.
ومن جهته، قال وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة الظل المحافظة، مايك وود، إن التراجع عن الهوية الإلزامية "مخزٍ"، مضيفًا أن ما وُصف سابقًا بإجراء صارم ضد العمل غير القانوني سيتحول الآن إلى "تجربة مكلفة وغير مدروسة" يتم التخلي عنها عند أول ضغط سياسي داخلي.
وتزامن هذا السجال مع تراجع ملحوظ في التأييد الشعبي لفكرة الهوية الرقمية، إذ انخفضت نسبة الدعم من 53% في يونيو إلى 31% فقط في أكتوبر، عقب إعلان ستارمر عن السياسة.
بدورها، قالت ليزا سمارت، المتحدثة باسم مكتب مجلس الوزراء عن الحزب الليبرالي الديمقراطي، إن المقترح كان "محكومًا عليه بالفشل منذ البداية"، معتبرة أنه كان سيكلف دافعي الضرائب مبالغ كبيرة من دون تحقيق نتائج ملموسة، ووصفت التراجع المتكرر عن السياسات بأنه بات سمة واضحة لعمل الحكومة.