عرب لندن
أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، فقدانها الثقة بقائد شرطة ويست ميدلاندز، كريغ غيلدفورد، بعد أن كشف تقرير رسمي أن المعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها الشرطة لتبرير حظر مشجعي فريق مكابي تل أبيب من حضور مباراة كانت "مبالغًا فيها أو ببساطة غير صحيحة".
وبحسب صحيفة “الغارديان” The Guardian، خلص التحقيق الذي أمرت به الوزيرة ونفذته هيئة التفتيش الملكية للشرطة بقيادة السير آندي كوك، إلى أن شرطة ويست ميدلاندز ارتكبت سلسلة من الأخطاء في جمع المعلومات ومعالجتها، واعتبر أن ما جرى يعكس "قصورًا في القيادة" أضر بسمعة الشرطة وثقة الجمهور بها.
وقالت محمود أمام البرلمان: "أمام مباراة بهذه الأهمية، كان على قائد الشرطة ضمان إنجاز العمل بشكل أكثر احترافية ودقة. أوجه القصور الواردة في التقرير دليل على أن الشرطة لا تطبق الإشراف الاستراتيجي اللازم ولا تولي اهتمامًا كافيًا للتفاصيل المهمة، حتى على أعلى المستويات".
وأشارت الوزيرة إلى أن بعض الادعاءات التي استندت إليها الشرطة، بما في ذلك الاعتماد على "أدوات الذكاء الاصطناعي"، لم تكن دقيقة، لافتة إلى أن أحد الضباط نسب الأخطاء إلى "وهم في الذكاء الاصطناعي".
تعود القضية إلى مباراة كان من المقرر أن تجمع فريق أستون فيلا بمكابي تل أبيب في نوفمبر 2025. ورغم استعداد الشرطة البريطانية للسماح بحضور المشجعين الإسرائيليين، غيرت موقفها بعد التواصل مع الشرطة الهولندية بشأن أحداث مباراة مكابي في أمستردام عام 2024.
لكن الشرطة الهولندية نفت لاحقًا العديد من الادعاءات التي نقلتها الشرطة البريطانية، بما في ذلك مزاعم اعتداءات جسيمة وارتباطات بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، مؤكدة أن بعض المعلومات كانت "مضللة أو غير صحيحة".
وأشار تقرير هيئة التفتيش الملكية إلى أن شرطة ويست ميدلاندز بالغت في تقدير حجم التهديد الذي قد يشكله مشجعو مكابي، بينما قللت من شأن المخاطر التي كان يمكن أن يتعرض لها المشجعون أنفسهم. كما أظهر التقرير ضعف التواصل مع الجالية اليهودية قبل اتخاذ قرار الحظر، وأن المعلومات المقدمة للجنة الاستشارية المحلية كانت غير دقيقة، مما أثر على القرار النهائي بمنع الحضور.
وكشف التحقيق عن ضعف واضح في حفظ السجلات والتحقق من صحة المعلومات الاستخباراتية داخل جهاز الشرطة، وهو ما وصفه السير آندي كوك بأنه "مقلق للغاية"، مؤكدًا أن هذه الثغرات تعكس غياب الإشراف الاستراتيجي المطلوب على أعلى المستويات.
وأوضحت شبانة محمود أن هذه هي المرة الأولى منذ عقدين التي يُعلن فيها سحب الثقة من قائد شرطة، لكنها لفتت إلى أن التغييرات القانونية التي أُدخلت في عهد المحافظين تقيد صلاحياتها في عزل قادة الشرطة، إذ يقتصر هذا الحق على مفوض الشرطة والجريمة المحلي، سيمون فوستر، مؤكدة أنها ستسعى لإعادة هذه الصلاحية إلى وزارة الداخلية عبر تشريع جديد.
وأكد السير آندي كوك في تقريره أن المسؤولية النهائية تقع على عاتق القائد غيلدفورد، مشيرًا إلى أن "القصور في التحقق من المعلومات وحفظ السجلات داخل الشرطة أمر مقلق للغاية".