عرب لندن
سحبت الولايات المتحدة وبريطانيا جزءًا من قواتهما من قاعدة العديد في قطر، في خطوة احترازية وسط مخاوف من احتمال شن واشنطن عملًا عسكريًا ضد إيران، رغم مؤشرات على تراجع التوتر مساء الأربعاء.
ونقلت رويترز وأسوشييتد برس عن مسؤول أميركي ودبلوماسيين أن بعض القوات طُلب منها مغادرة القاعدة مؤقتًا، فيما بدأت بريطانيا أيضًا بسحب موظفيها.
في الساعات الأولى من الخميس، أغلقت إيران مجالها الجوي أمام جميع الرحلات باستثناء تلك المصرّح لها، بحسب موقع تتبع الرحلات Flightradar24، واستمر الإغلاق لأكثر من ساعتين. وأعلنت شركات طيران أوروبية، بينها لوفتهانزا، تجنّب الأجواء الإيرانية والعراقية «حتى إشعار آخر» مع احتمال إلغاء بعض الرحلات، على أن تُشغّل رحلاتها إلى إسرائيل والأردن خلال ساعات النهار فقط حتى الأسبوع المقبل.
ويعود التوتر إلى يونيو الماضي، حين استهدفت إيران قاعدة العديد بعد ضربة أميركية منشآت تخصيب اليورانيوم داخل البلاد، في هجوم رمزي ومعلن مسبقًا.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه تلقى معلومات «موثوقة» تفيد بتوقف الإعدامات في إيران، رغم دلائل على العكس، مؤكدًا أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا وأنه بانتظار خطوات طهران القادمة. من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الأوضاع «تحت السيطرة» وحث واشنطن على اللجوء للدبلوماسية.
وأبلغ مسؤولون إيرانيون دولًا إقليمية تستضيف قواعد أميركية، مثل السعودية وتركيا، بأن طهران ستستهدف تلك القواعد في حال تنفيذ ضربة أميركية. وفي الوقت نفسه، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن ترامب قرر التدخل في إيران، لكن طبيعة وحجم التدخل العسكري غير واضحة بعد.
وفي الداخل الإيراني، أشار مسؤولون إلى أن المحتجزين من المتظاهرين سيواجهون محاكمات سريعة قد تصل للإعدام، بينما حذّرت منظمات حقوقية من تنفيذ إعدامات قريبًا، بما في ذلك شاب يبلغ من العمر 26 عامًا يُدعى إرفان سلطاني، أُبلغت عائلته بتأجيل تنفيذ حكم الإعدام دون تفاصيل إضافية.
وحذرت دول مجاورة لإيران، بينها تركيا ومصر والسعودية، واشنطن من التدخل العسكري خشية اندلاع «حرب شاملة» قد تكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة والاقتصاد العالمي، بما في ذلك ردود فعل محتملة من ميليشيات مدعومة من إيران.
وقالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان HRANA إن حملة القمع أسفرت عن مقتل 2,571 شخصًا واعتقال أكثر من 18,100 منذ بدء الاحتجاجات، ما يجعلها الأكثر دموية منذ الثورة الإيرانية عام 1979. وشهدت طهران الأربعاء إجراءات أمنية مشددة خلال تشييع جماعي لـ100 عنصر من القوات الأمنية، شارك فيه عشرات الآلاف من أنصار الحكومة. وأقرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية للمرة الأولى بسقوط قتلى، واصفة إياهم بـ«الشهداء».
في المقابل، حذّرت وزارة الخارجية الأميركية مواطنيها من البقاء في إيران، بينما أعرب ترامب عن دعمه للمتظاهرين عبر منصة «تروث سوشيال»، متعهدًا بمحاسبة المسؤولين عن القمع، فيما ردّت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة بأن سياسات واشنطن الرامية لتغيير النظام «ستفشل مجددًا».
وعلى الصعيد التقني، تمكن الإيرانيون من إجراء مكالمات خارجية بعد أيام من الانقطاع، فيما داهمت السلطات مبانٍ بحثًا عن أجهزة إنترنت فضائي «ستارلينك»، وأفادت مصادر حقوقية بأن عشرات الاعترافات التي بثها التلفزيون الرسمي انتُزعت تحت التعذيب وقد تؤدي إلى أحكام إعدام.