عرب لندن

أرسلت المملكة المتحدة ضابطًا عسكريًا إلى غرينلاند للمشاركة في عملية عسكرية مشتركة، في خطوة قالت رئاسة الوزراء البريطانية (داونينغ ستريت) إنها تأتي في إطار التنسيق مع الحلفاء، مؤكدة أنها تشارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مخاوفه بشأن الأمن في المنطقة.

وجاءت الخطوة في وقت تُعزز فيه الدنمارك وجودها العسكري في القطب الشمالي وأقصى شمالها، وسط دعوات متكررة من الرئيس الأمريكي للولايات المتحدة لتولي السيطرة على غرينلاند. وصرح وزير الدفاع الدنماركي، ترولز لوند بولسن، يوم الأربعاء، بأن العملية المشتركة المرتقبة ستشمل عددًا من الدول الحليفة، محذرًا من أنه "لا يمكن لأحد التنبؤ بما سيحدث غدًا".

وأكدت رئاسة الوزراء البريطانية أن إرسال الضابط العسكري جاء بناءً على طلب من الدنمارك، للانضمام إلى مجموعة استطلاع قبل مناورة "القطب الشمالي" المزمع إجراؤها، نافية أن يرقى ذلك إلى مستوى "الانتشار العسكري".

وقال متحدث باسم الرئاسة: "نتشارك مع الرئيس ترامب مخاوفه بشأن أمن الشمال الأقصى، ونرى في ذلك جزءًا من جهود حلف شمال الأطلسي وقوات التدخل السريع المشتركة لتعزيز الأمن في المنطقة". وأضاف: "نعزز وجودنا العسكري من خلال إجراء مناورات أكثر صرامة، بهدف ردع العدوان الروسي والنشاط الصيني".

وردًا على سؤال في وقت لاحق من يوم الخميس، أكد مسؤول في رئاسة الوزراء البريطانية أن الزيارة "جزء روتيني من التخطيط العسكري" استعدادًا لمناورات تقودها الدنمارك. وقال: "نشارك بانتظام مع حلفائنا في عمليات الاستطلاع التي يقومون بها. هذه ليست عملية نشر للقوات، بل استطلاع عسكري تمهيدًا لمناورات مستقبلية".

وأكدت ألمانيا والسويد والنرويج وفرنسا أنها سترسل أفرادًا للمشاركة في المهمة المشتركة، التي تهدف إلى وضع خارطة طريق لمزيد من التعاون لتعزيز الأمن الإقليمي و"تقوية القدرة على العمل في المنطقة"، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الدفاع الدنماركية.

وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف أمنية متجددة، في ظل ضغوط متزايدة من الرئيس ترامب، الذي لطالما أصر على ضرورة سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند لمنع روسيا أو الصين من بسط نفوذهما عليها.

 وكانت إدارته قد لوّحت باستخدام القوة لضم الإقليم، الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي ويتبع للدنمارك، الحليفة في حلف الناتو، ما أثار مخاوف بشأن مستقبل التحالف عبر الأطلسي.

ومنذ أن بدأت الولايات المتحدة مناقشة مسألة ضم غرينلاند علنًا مطلع عام 2026، كثّفت المملكة المتحدة مناقشاتها بشأن أمن القطب الشمالي. وأثار رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، هذه القضية في اتصالات هاتفية أُجريت الأسبوع الماضي مع الرئيس الأمريكي، ورئيس الوزراء الدنماركي، والأمين العام لحلف الناتو.

وقال راسموس جارلوف، رئيس لجنة الدفاع الدنماركية، لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، إن دعم الحلفاء الأوروبيين "يعني الكثير". وأضاف: "نحن ممتنون للغاية لهذا الدعم، بما في ذلك الدعم من المملكة المتحدة ومن كير ستارمر، الذي كان واضحًا تمامًا في تأكيد وقوفهم إلى جانبنا". وتابع: "مواجهة الدنمارك للولايات المتحدة بمفردها معركة صعبة، ولذلك نحتاج إلى مساعدة الحلفاء، وإرسال قوات إلى هناك يُعد إشارة إيجابية للغاية".

وفي السياق ذاته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الأربعاء، موافقة بلاده على الانضمام إلى العملية العسكرية المشتركة. وقال في منشور على منصة "إكس": "بناءً على طلب الدنمارك، قررت مشاركة فرنسا في المناورات المشتركة التي تنظمها الدنمارك في غرينلاند، عملية الصمود القطبي"، مضيفًا أن الوحدات العسكرية الفرنسية الأولى في طريقها بالفعل، وستتبعها وحدات أخرى.

وفي غضون ذلك، تعهدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، بتعزيز الأمن في القطب الشمالي خلال جولتها في الدول الإسكندنافية. وقبيل الزيارة، قالت: "بريطانيا تُعزز أمنها في القطب الشمالي. نعمل مع حلفائنا على تقوية الدفاعات القطبية وردع أي محاولات من أمثال فلاديمير بوتين لتهديد مصالحنا وبنيتنا التحتية". وأضافت: "نرى أن من مسؤوليتنا التصدي لهذه التحديات مباشرة، بما يسهم في تعزيز أمننا جميعًا".

وأكدت أن أمن القطب الشمالي يُمثل قضية محورية في الشراكة عبر الأطلسي لأمن بريطانيا وحلف الناتو، مشددة على أن توحيد جهود الحلف يتيح العمل المشترك لمواجهة هذا التهديد المتصاعد.

وفي ختام التطورات، وافق مسؤولون دنماركيون على تشكيل فريق عمل خلال اجتماع عُقد يوم الأربعاء في واشنطن مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وذلك رغم "الخلاف الجوهري" بشأن المقترح الأمريكي المتعلق بالاستيلاء على الإقليم.

السابق أكثر من 100 طالب لجوء يحتجون على خطة "واحد يدخل، واحد يخرج" وسط تدخل أمني مشدد
التالي تغييرات جديدة قد تمنع حاملي الجنسية المزدوجة من دخول المملكة المتحدة