نظم أكثر من مئة طالب لجوء محتجزين في مركزين لاحتجاز المهاجرين احتجاجات ليلية ضد خطة المملكة المتحدة المثيرة للجدل “واحد يدخل، واحد يخرج” المطبّقة مع فرنسا، وذلك قبيل تنفيذ أولى الرحلات الجوية ضمن الخطة لعام 2026.
واستُدعيت قوات الشرطة المجهزة بدروع مكافحة الشغب والكلاب، واستخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع لفضّ الاحتجاجات التي نُظّمت ليل الأربعاء في مركزي هارموندسوورث، قرب مطار هيثرو، وبروك هاوس، قرب مطار جاتويك، وهما المركزان الرئيسيان المستخدمان لاحتجاز الأشخاص المشمولين بالخطة.
ويُعتقد أن أول رحلة جوية ضمن برنامج "واحد يدخل، واحد يخرج" قد أقلعت صباح الخميس، بعد إلغاء رحلة كانت مقررة الأسبوع الماضي، في حين قدّم محتجزون تمهيدًا لترحيلهم إلى فرنسا أربعة تقارير توثّق مخاوفهم بشأن الخطة وظروف احتجازهم.
وأفاد محتجزون لصحيفة "الغارديان" The Guardian أنهم يقاومون سلمياً نقلهم إلى المطار، لاعتقادهم بأن فرنسا، رغم اعتبارها بلدًا آمنًا عمومًا، ليست آمنة بالنسبة لبعضهم ممن تلقوا تهديدات من مهربي البشر.
كما أعرب آخرون عن خشيتهم من إعادتهم، بموجب قانون الاتحاد الأوروبي، إلى دول أوروبية أخرى، ومن ثم ترحيلهم قسرًا إلى بلدانهم الأصلية، حيث يعتقدون أن حياتهم قد تكون في خطر.
وأثار المحتجون مخاوف بشأن ما وصفوه بعشوائية نظام "شخص يدخل، شخص يخرج"، الذي يسمح لغالبية ركاب القوارب الصغيرة بتقديم طلبات اللجوء في المملكة المتحدة، بينما تُحتجز أقلية منهم تمهيدًا لترحيلهم قسرًا إلى فرنسا. وقد تعرّض النظام لانتقادات من مؤيدي طالبي اللجوء ومعارضيهم على حد سواء، باعتباره غير فعّال.
وقبل رحلة الخميس، لم يُرحّل قسرًا إلى فرنسا سوى 193 شخصًا، في حين نُقل 195 آخرون إلى المملكة المتحدة بطرق قانونية. وبينما لم يعبر القناة الإنجليزية سوى 32 شخصًا هذا العام، يُعتقد أن ذلك يعود إلى سوء الأحوال الجوية، فقد عبر 803 أشخاص على متن 13 قاربًا في 20 ديسمبر/كانون الأول، بعد أشهر قليلة من تطبيق الخطة، ما يشير إلى أنها لم تُحقق بعدُ الأثر الردعي الذي تتطلع إليه الحكومة.
وفي بداية الاحتجاجات، وجّه المحتجزون رسالة قالوا فيها: "نحن طالبو لجوء ولسنا مجرمين. لسنا حيوانات. من بين 41 ألف شخص عبروا القناة، لماذا نحن الـ200 شخص فقط رهن الاحتجاز؟ أوقفوا احتجاز طالبي اللجوء. أوقفوا معاناتنا".
وبحسب المحتجين، بدأت التحركات بشكل سلمي، حيث أفادوا في رسالة بأن أكثر من 60 شخصًا كانوا يحتجون في هارموندسوورث، ونحو 50 في بروك هاوس، مؤكدين أنهم محتجزون داخل القاعات دون السماح لهم باستخدام المرافق الأساسية أو الحصول على الطعام والشراب.
إلا أن المحتجزين قالوا إن الأوضاع تصاعدت لاحقًا، مع وصول عناصر شرطة مزودين بدروع مكافحة الشغب وكلاب بوليسية. وأفاد أحد المحتجزين، الذي قال إن لديه أسبابًا وجيهة للخوف من المهربين في فرنسا، بأن الوضع "تدهور بشكل خطير"، قبل أن يؤكد لاحقًا دخول القوات إلى الموقع.
وذكر المحتجز نفسه، في آخر تواصل له مع "الغارديان" عند الساعة 2:14 فجر الخميس، أنه تعرض للضرب، وقال خلال مكالمة هاتفية: "أعاني من ألم شديد في رأسي، وقد حُبستُ في غرفة بمفردي. الوضع سيئ للغاية".
كما قال محتجون إن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع. وأبلغ محتجز آخر، لا يحمل تذكرة لرحلة الخميس، الصحيفة في الساعات الأولى من الصباح أن "قوات خاصة" دخلت المكان، مستخدمة الغاز، واقتادت المحتجين بالقوة إلى غرفهم، مضيفًا: "نحن نتألم، عيوننا وأجسادنا تحترق".
وقال متحدث باسم منظمة Captain Support، الداعمة للمهاجرين المتنقلين، إنهم على تواصل مع المحتجزين، مضيفًا: "نشعر بالرعب من مستوى العنف المستخدم ضد المتظاهرين لتنفيذ خطة الحكومة ‹شخص يدخل، شخص يخرج›".
من جهتها، قالت ليبي كين من المجلس المشترك لرعاية المهاجرين (JCWI): "هذا المخطط القاسي بين المملكة المتحدة وفرنسا يرقى في نهاية المطاف إلى الاتجار بالبشر برعاية الدولة، ونحن نتضامن تمامًا مع المحتجين ومطالبهم".