عرب لندن
كشفت تقارير بريطانية أن نحو ثلث المجالس المحلية المؤهلة في إنجلترا تتجه إلى تأجيل انتخابات الحكم المحلي المقررة في مايو/أيار المقبل، في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا وانتقادات حادة من أحزاب المعارضة.
وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، تقدّم 22 مجلسًا من أصل 63 بطلب رسمي لتأجيل الانتخابات قبل الموعد النهائي المحدد يوم الخميس، بينما أكدت 34 مجلسًا أنها ستُجري الانتخابات في موعدها، في حين لم تحسم سبعة مجالس موقفها بعد.
وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت الشهر الماضي أن 63 منطقة مجلسية قد تؤجل الانتخابات حتى عام 2027، بعد إبلاغ بعض المجالس الوزراء بعدم امتلاكها القدرة الإدارية الكافية لإعادة التنظيم في الوقت المحدد.
ويأتي ذلك في إطار خطط حكومة حزب العمال لإلغاء نظام السلطات المحلية ذات المستويين ودمجها في مجالس موحدة بحلول عام 2028، وهو ما تقول الحكومة إنه يتطلب موارد كبيرة بالتوازي مع تنظيم الانتخابات.
وأفادت الـBBC بأن غالبية المجالس التي طلبت التأجيل تُدار من قبل حزب العمال، إلى جانب ثلاثة مجالس يسيطر عليها المحافظون، ومجلس واحد تديره الديمقراطية الليبرالية.
وانتقد وزير الحكم المحلي في حكومة الظل عن حزب المحافظين، جيمس كليفرلي، هذه الخطوة، متهمًا حزب العمال بـ«الهروب من مواجهة الناخبين» في ظل تراجع شعبيته، وقال:
«يجب أن تُجرى هذه الانتخابات كما هو مخطط لها، وعلى الوزراء احترام الناخبين وعدم تقويض النظام الديمقراطي».
من جهته، دعا حزب الديمقراطيين الأحرار إلى تعديل القانون لمنع الوزراء من تأجيل الانتخابات بقرار إداري، وقال زعيم الحزب السير إد ديفي إن «العمال والمحافظين يخشون رأي الناخبين»، محذرًا من أن بعض المستشارين المحليين قد يستمرون في مناصبهم لمدة تصل إلى سبع سنوات دون تفويض ديمقراطي.
في المقابل، أعلن زعيم حزب «ريفرم يو كيه» نايجل فاراج عن إطلاق مسار مراجعة قضائية لإجبار الحكومة على المضي في إجراء الانتخابات، متهمًا وزير شؤون المجتمعات المحلية ستيف ريد بـ«إساءة استخدام السلطة»، ومؤكدًا استخدام «كل الوسائل الممكنة» لمنع التأجيل.
كما أعربت اللجنة الانتخابية البريطانية عن قلقها من احتمال تأجيل الانتخابات، معتبرة أن نقص القدرات الإدارية لا يُعد سببًا مشروعًا لتأجيل انتخابات جرى التخطيط لها منذ وقت طويل. وقال رئيسها التنفيذي فيجاي رانجاراجان إن هذه الخطوة تخلق «حالة غير مسبوقة من عدم اليقين» وقد تضر بثقة الجمهور في العملية الانتخابية.
وأضاف رانجاراجان أن تمديد الولايات الحالية قد يؤثر على شرعية صنع القرار المحلي ويقوض ثقة المواطنين، مشيرًا إلى وجود تضارب مصالح في منح المجالس صلاحية تحديد موعد مساءلتها أمام الناخبين.
في المقابل، قالت وزيرة الحكم المحلي أليسون ماكغفرن إن الحكومة ستدرس منح تأجيل للمجالس التي تبدي «مخاوف حقيقية» بشأن قدرتها على تنظيم الانتخابات في عام 2026، موضحة أن العديد من المجالس عبّرت عن قلقها من إدارة انتخابات مكثفة في الوقت نفسه الذي تستعد فيه لمرحلة انتقالية نحو مجالس يُتوقع إلغاؤها لاحقًا.