عرب لندن

سُمح لقائد شرطة ويست ميدلاندز، كريغ غيلفورد، بالتقاعد من منصبه بدلًا من إقالته، على خلفية الجدل الواسع الذي أُثير بسبب دوره في قرار منع مشجعي فريق مكابي تل أبيب من حضور مباراة كرة قدم في ملعب فيلا بارك.

وبحسب موقع صحيفة “التلغراف” The Telegraph جاء تنحي غيلفورد بعد ضغوط متزايدة أعقبت صدور نتائج تحقيق رسمي خلص إلى أن الشرطة أدلت بتصريحات عامة مضللة بشأن المشجعين الإسرائيليين، وفشلت في التواصل مع الجالية اليهودية، كما استخدمت معلومات استخباراتية "مبالغ فيها وغير صحيحة" لتبرير قرار الحظر.

وأعلن سيمون فوستر، مفوض الشرطة والجريمة في ويست ميدلاندز، عن تقاعد غيلفورد بأثر فوري، معربًا عن "ارتياحه" لهذه النتيجة، ومؤكدًا في بيان صحفي أن قائد الشرطة "تصرف بشرف وبما يخدم مصلحة شرطة ويست ميدلاندز والمنطقة ككل". وأضاف أن التوصل إلى هذه النتيجة تم مع مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، ما حال دون الدخول في مسار معقد ومكلف كان من شأنه التسبب في تشتيت عمل الشرطة.

وخدم غيلفورد في جهاز الشرطة لمدة 32 عامًا، ما يجعله مستحقًا لمعاشه التقاعدي كاملًا. غير أن طريقة خروجه من المنصب أثارت غضبًا واسعًا، لا سيما في أوساط نشطاء يهود، اعتبروا أنه "سُمح له بالتقاعد وفق وتيرته الخاصة مع الاحتفاظ بجميع مزايا التقاعد".

وفي السياق ذاته، انتقد كريس فيليب، وزير الداخلية في حكومة الظل، السماح لغيلفورد بالتقاعد، معتبرًا أن ذلك "غير كافٍ على الإطلاق"، ودعا إلى محاكمته بتهمة سوء السلوك الجسيم من خلال تحقيق تجريه الهيئة المستقلة لمراقبة سلوك الشرطة، مشيرًا إلى أن مثل هذا التحقيق يمكن أن يستمر حتى بعد التقاعد أو الاستقالة.

ويأتي رحيل غيلفورد بعد يومين فقط من إعلان وزيرة الداخلية، شبانة محمود، فقدانها الثقة به. وقالت محمود إن نتائج تحقيق هيئة التفتيش الملكية للشرطة كانت "مُدينة"، إذ كشفت عن سلسلة من الإخفاقات التي ألحقت ضررًا بثقة الجمهور في شرطة ويست ميدلاندز. وأضافت أن تقاعده يمثل "الخطوة الصحيحة"، واعتبرته خطوة أولى مهمة نحو إعادة بناء الثقة بين الشرطة وجميع المجتمعات التي تخدمها، مع الإشادة في الوقت نفسه بسنوات خدمته وبعمل ضباط الشرطة في المنطقة.

وكان غيلفورد قد أقر بأن قواته استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي للبحث عن أدلة على حوادث سابقة مرتبطة بالفريق الإسرائيلي، قبل أن يتبين لاحقًا أن تلك المعلومات غير صحيحة. كما كان يعتزم البقاء في منصبه حتى 27 يناير على الأقل، وهو الموعد الذي دعا فيه مفوض الشرطة والجريمة إلى اجتماع لاستجوابه، إلا أن تصاعد الانتقادات العلنية جعل استمراره في المنصب غير ممكن.

ويعود أصل القضية إلى قرار المجموعة الاستشارية الأمنية التابعة لمجلس مدينة برمنغهام، بناءً على توصية من شرطة ويست ميدلاندز، بمنع جماهير الفريق الزائر من حضور مباراة الدوري الأوروبي بين أستون فيلا ومكابي تل أبيب في 6 نوفمبر 2025. وقد خضعت الشرطة لاحقًا لتدقيق ورقابة مكثفين، شمل ذلك رسالة من هيئة التفتيش الملكية نُشرت في 14 يناير، سلطت الضوء على أوجه قصور ومخاوف أولية تتعلق بالاستعداد والتخطيط.

وأعلن فوستر تعيين نائب قائد الشرطة، سكوت غرين، قائمًا بأعمال قائد الشرطة، مؤكدًا بدء العمل على اتخاذ إجراءات تهدف إلى معالجة الملاحظات التي وردت في تقرير التفتيش، وإعادة بناء الثقة بين شرطة ويست ميدلاندز وجميع سكان ومجتمعات المنطقة.

السابق تخطيط هجوم إرهابي على غرار ساوثبورت يطيح بمراهق خلف القضبان
التالي أكثر من 20 جنديًا بريطانيًا يواجهون الفصل بعد ثبوت تعاطي المخدرات