عرب لندن
حُكم على مراهق في بريطانيا بالسجن بعد ثبوت تخطيطه لهجوم “محاكٍ” لهجوم ساوثبورت، وإبدائه رغبة في استهداف حفل موسيقي لفرقة "أواسيس" Oasis ومدرسة رقص، إضافة إلى حيازته مواد يُحتمل أن تفيد في أنشطة إرهابية.
وأفادت المحكمة بأن ماكنزي مورغان، من بلدة كومبران في جنوب ويلز، والذي بلغ الثامنة عشرة من عمره مؤخرًا، أبلغ أصدقاءه بنيته تنفيذ هجوم مشابه لهجوم ساوثبورت، وأشاد بمنفذه في رسائل عبر تطبيق "سناب شات"، كما عبّر عن محاولته تصنيع سم الريسين القاتل.
وقضت محكمة أولد بيلي بسجن مورغان لمدة 14 شهرًا بعد إدانته بحيازة وثائق ذات طابع إرهابي، من بينها "دليل تدريب القاعدة"، وهو الدليل نفسه الذي استخدمه منفذ هجوم ساوثبورت عام 2024، والذي أسفر عن مقتل ثلاث فتيات خلال حادثة طعن جماعي في ميرسيسايد.
وذكرت النيابة أن مورغان أخبر أصدقاءه برغبته في استهداف حفل لفرقة "أواسيس" كان مقررًا إقامته في ملعب برينسيباليتي بكارديف في 4 يوليو من العام الماضي، كما عُثر على ملاحظات في هاتفه تتعلق بمدرسة رقص وملعب قريبين من منزله. وأوضحت أن المتهم، المصاب باضطراب طيف التوحد، تبادل بين 7 أبريل و2 يونيو من العام الماضي رسائل تمجيد لمنفذ هجوم ساوثبورت، عندما كان لا يزال قاصرًا.
وقالت المدعية العامة، كورين برامويل، إن مورغان شارك صورًا للجاني وصرّح برغبته في تنفيذ "هجوم إرهابي مماثل"، مشيرة إلى أنه بحث عن القنابل والسموم وطرق الطعن والقتل، وأنه كان يستمتع بمشاهدة الهجمات الإرهابية. وأضافت أنه أبلغ ممرضة نفسية في 2 يونيو بنيته إيذاء الآخرين، وبأنه يخطط لهجوم على غرار ما وقع في ساوثبورت.
وأُلقي القبض على مورغان في اليوم نفسه، وصادرت الشرطة هاتفه المحمول الذي عُثر فيه على مواد مصنفة ذات صلة بالإرهاب. وكشف فحص إضافي أنه أرسل في أبريل رسالة يسأل فيها عن كيفية إلحاق الأذى بالآخرين، وأعرب عن امتلاكه "الدافع لتنفيذ نوع من الهجوم"، كما أرسل صورة لسكين مطبخ معروضة للبيع عبر الإنترنت متسائلًا عن مدى ملاءمتها، وتبين لاحقًا أنه حاول شراء السكين دون نجاح.
وخلال استجوابه من قبل الشرطة، قال مورغان إنه كان يشعر بالملل وكان "يسعى لإحداث صدمة"، مضيفًا أنه كان يعاني من التعاسة والتنمر في المدرسة وأفكار إيذاء النفس. وبعد بلوغه الثامنة عشرة، رُفع الحظر القانوني الذي كان يمنع الكشف عن هويته.
وفي مرافعة التخفيف، قال محاميه مايكل سترادلينغ إن موكله لا يملك سجلًا عنيفًا، وإن الخطر الأكبر يتمثل في إيذائه لنفسه أو تعرضه للأذى من الآخرين، مؤكدًا أن مورغان عبّر عن ندمه الشديد عمّا صدر عنه.
وعند النطق بالحكم، قالت القاضية سارة وايت هاوس إن مورغان لا يحمل أيديولوجية سياسية أو دينية أو عرقية، إلا أن دافعه كان "محاكاة" لهجوم ساوثبورت. وقررت إخضاعه لمراقبة إضافية لمدة عام بعد الإفراج عنه، مع إصدار أمر سلوكي يمنعه من التواجد في أماكن تجمع الأطفال أو محاولة شراء السكاكين.
وأضافت القاضية أن مورغان يشكل خطرًا على نفسه، وأنه "عرضة للتنمر والاستغلال والتطرف".
من جهته، قال المفتش أندرو ويليامز من شرطة مكافحة الإرهاب في ويلز إن مورغان "لم يولد شريرًا"، مشيرًا إلى أنه، بصفته مراهقًا وقت ارتكاب الجريمة، كان عرضة للتأثيرات السلبية والخطاب العنيف المنتشر عبر الإنترنت. وأكد أن القضية تسلط الضوء على حجم التهديد الذي يتعرض له الشباب من محتوى متطرف على مواقع التواصل ومنتديات الدردشة ومنصات الألعاب.
بدورها، قالت بيثان ديفيد من النيابة العامة إن الإدانة تؤكد عزم السلطات على ملاحقة من يحتفظون بمواد إرهابية دون مبرر قانوني، مشددة على أن حماية الصحة النفسية للشباب تظل أولوية، لكن الملاحقة القضائية تصبح ضرورية عندما تكون الأدلة واضحة والمصلحة العامة قائمة، لافتة إلى أنه لم يُعثر في هذه القضية على دليل على وجود مخطط فعلي لتنفيذ هجوم.