عرب لندن
وافقت الحكومة البريطانية على إنشاء ما يُعرف بـ“السفارة الصينية العملاقة” في لندن، رغم تحذيرات من جهاز الأمن الداخلي البريطاني “MI5” وجهاز الاستخبارات والاتصالات الحكومية “GCHQ” من أن المخاطر الأمنية المرتبطة بالموقع لا يمكن القضاء عليها بالكامل.
ومنح وزير شؤون الحكم المحلي ستيف ريد، الثلاثاء، الضوء الأخضر لطلب التخطيط الخاص بالمبنى المقترح في موقع دار السك الملكية السابقة قرب برج لندن، في خطوة أثارت انتقادات واسعة وتحذيرات من حلفاء دوليين للمملكة المتحدة.
وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” في رسالة مشتركة إلى وزيرة الداخلية شبانة محمود ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر، أكد المدير العام لـ“MI5” السير كين مكالوم ورئيسة “GCHQ” آن كيست-باتلر أن التعامل مع مقار دبلوماسية أجنبية ينطوي دائماً على مخاطر لا يمكن إزالتها كلياً. وجاء في الرسالة أن “القضاء الكامل على كل خطر محتمل ليس هدفاً واقعياً”، مع التأكيد على أن الإجراءات المتخذة للتخفيف من المخاطر كانت “مهنية ومتناسبة”.
وتشير تقارير إلى أن المخططات الصينية تتضمن 208 غرف سرية وغرفة مخفية في الطابق السفلي، ما أثار مخاوف من قربها من كابلات بيانات حيوية تستخدمها المؤسسات المالية للتواصل بين مدينة لندن وكناري وارف. كما عبّر معارضون عن قلقهم من احتمال استخدام هذه الغرف لاحتجاز معارضين صينيين لجأوا إلى بريطانيا.
وقال لوك دي بولفورد، رئيس “التحالف البرلماني الدولي بشأن الصين”، إن تحذيرات استمرت سنوات بشأن مخاطر المشروع لم تكن كافية لتغيير موقف الحكومة، متهماً إياها بتغليب المصالح الاقتصادية مع بكين.
في المقابل، دافعت الحكومة عن القرار، واعتبر متحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر أن وجود السفارات جزء طبيعي من العلاقات الدبلوماسية، واصفاً المعارضين بأنهم “إما سُذّج أو انعزاليون بتهور”.
ويأتي القرار بعد أن كشف نواب من حزب العمال أن دولاً حليفة، بينها هولندا وسويسرا والسويد، إضافة إلى تدخلين من البيت الأبيض، أعربت عن مخاوفها من تأثير المشروع على البنية التحتية البريطانية، بحسب ما قالت سارة تشامبيون، رئيسة لجنة التنمية الدولية في البرلمان.
ورغم انتقاد لجنة الاستخبارات والأمن البرلمانية لآلية الموافقة الحكومية، فإنها رأت أن المخاوف الأمنية يمكن احتواؤها. في المقابل، قال كريستوفر مونغ، وهو سياسي سابق من هونغ كونغ لجأ إلى بريطانيا عام 2021، إنه يشعر “بالخيانة”، معتبراً أن القرار يشجع سياسات القمع الصينية.
وتؤكد الحكومة أن تجميع الوجود الدبلوماسي الصيني في مبنى واحد بدلاً من سبعة قد يحمل فوائد أمنية. وقال وزير الأمن دان جارفيس إن الصين ما زالت تشكل تهديداً للأمن القومي، إلا أن بريطانيا “محصّنة”.
ويُعد القرار نهائياً ما لم يُطعن به قضائياً، كما يُنظر إليه على أنه يزيل عقبة دبلوماسية أمام تحسين العلاقات مع بكين ويمهّد لزيارة محتملة لرئيس الوزراء كير ستارمر إلى الصين خلال أسابيع.
في المقابل، أعلن مارك نيغيت، أمين خزينة رابطة سكان دار السك الملكية، وجود استعداد للتقدم بطلب مراجعة قضائية، بينما شددت الحكومة على أن “الأمن القومي هو أولويتها الأولى”، مؤكدة مشاركة أجهزة الاستخبارات في جميع مراحل القرار.
ووصف حزب الديمقراطيين الأحرار الخطوة بأنها “أكبر خطأ لحكومة العمال حتى الآن”، فيما اعتبرت البارونة كينيدي أوف ذا شوز، وهي عضوة في مجلس اللوردات ومحامية بارزة من حزب العمال، أن القرار “تنازل خطير”. أما وزيرة الخارجية في حكومة الظل بريتي باتيل، فقالت إن الحكومة “تمنح شي جين بينغ ما يريده، مركز تجسس ضخم في قلب لندن”.