عرب لندن

حذّر خبراء في صحة العيون من ارتفاع كبير في عدد المصابين بمرض الزَّرَق "الغلوكوما" في المملكة المتحدة، متوقعين أن يبلغ العدد نحو 1.6 مليون شخص بحلول عام 2060، مقارنة بنحو 1.1 مليون حالياً، وفقاً لدراسة نُشرت في المجلة البريطانية لطب العيون.

وحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent”  يُعد الزَّرَق السبب الرئيسي للعمى غير القابل للعلاج عالمياً، وتشير الدراسة إلى أن الزيادة المتوقعة ستنتج عن شيخوخة السكان وارتفاع نسبة الفئات العرقية الأكثر عرضة للإصابة، ما يفرض تحديات متزايدة على خدمات رعاية صحة العيون، ويستدعي توسيعها لمواكبة الطلب.

وأكد الباحثون أن هذا التزايد يشكّل "قنبلة ديموغرافية"، تتطلب تخطيطاً وإجراءات عاجلة لضمان التشخيص المبكر والعلاج في الوقت المناسب، إلى جانب تعزيز حملات التوعية بأهمية الفحوصات الدورية للعيون، خاصة في منتصف العمر، للحد من التشخيص المتأخر.

ويؤدي مرض الزَّرَق إلى تلف تدريجي في العصب البصري، ويشيع بين من تجاوزوا سن الخمسين، وغالباً ما يتطور ببطء ومن دون أعراض واضحة، ما يجعل اكتشافه المبكر أمراً بالغ الأهمية.

وأظهرت الدراسة، التي أعدها باحثون من كلية لندن الجامعية ومستشفى مورفيلدز للعيون، أن أكثر من مليون شخص في بريطانيا يعانون من الزَّرَق حالياً، أي ما يعادل 3% من السكان فوق سن الأربعين، بعدما كانت التقديرات السابقة تشير إلى نحو 700 ألف فقط. وترتفع نسبة الإصابة إلى 4% بين ذوي الأصول الأفريقية، وتصل إلى 11% بين من تزيد أعمارهم على 85 عاماً.

وقال البروفيسور بول فوستر، الباحث في معهد طب العيون بكلية لندن الجامعية والجراح الاستشاري في مستشفى مورفيلدز، إن المرض غالباً لا يُكتشف إلا في مراحله المتأخرة، مشدداً على أهمية الفحوصات المنتظمة للكشف المبكر. وأضاف أن نحو نصف حالات الزَّرَق غير مُشخَّصة، مع معدلات أعلى بين بعض الأقليات العرقية.

وأوضح فوستر أن التشخيص المتأخر يزيد من خطر فقدان البصر وتكاليف الرعاية الصحية، لافتاً إلى أن أكثر من 40% من المرضى في بريطانيا يعانون من فقدان بصر كان يمكن تجنبه عبر التشخيص والعلاج المبكرين، سواء باستخدام القطرات الطبية أو الجراحة.

وبالاستناد إلى توقعات مكتب الإحصاءات الوطنية، قد يرتفع عدد المصابين بالزَّرَق إلى نحو 1.61 مليون بحلول 2060، أي بزيادة تقارب 60%. ودعا الباحثون إلى توسيع خدمات طب العيون وتعزيز القدرات التشخيصية، لضمان الوصول إلى الرعاية التخصصية.

من جهتها، حذّرت جوان كريتون، المديرة التنفيذية لمنظمة "غلوكوما يو كيه"، من أن كثيرين من المصابين لا يعلمون بإصابتهم، ما قد يؤدي إلى فقدان بصر لا يمكن استعادته. وأكدت أن نتائج الدراسة تُبرز أهمية التخطيط المبكر وتعزيز فحوصات العيون الروتينية، التي أصبحت أكثر ضرورة من أي وقت مضى.

 

 

 

السابق 400 مليونير وملياردير يطالبون حكومة بريطانيا بزيادة الضرائب على الأثرياء جدًا
التالي بريطانيا ماضية في تسليم جزر تشاغوس رغم هجوم ترامب وتحذيرات داخلية