عرب لندن

سجّل معدل التضخم في المملكة المتحدة ارتفاعًا لأول مرة منذ خمسة أشهر، مدفوعًا بعوامل استثنائية، أبرزها زيادة أسعار التبغ وتذاكر الطيران، وفقًا لبيانات رسمية صدرت حديثًا.

وبحسب موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC أظهرت الأرقام أن التضخم بلغ 3.4% في السنة المنتهية في ديسمبر، مقارنة بـ3.2% في نوفمبر، وهو مستوى فاق توقعات معظم الاقتصاديين الذين رجّحوا ارتفاعًا طفيفًا فقط إلى 3.3%. 

ومع ذلك، لا يرى محللون أن هذا الارتفاع يشير إلى بداية اتجاه تصاعدي طويل الأمد، نظرًا لارتباطه بعوامل مؤقتة شملت تكاليف السفر الجوي خلال فترة أعياد الميلاد، وزيادة ضريبة التبغ التي أُعلن عنها في الميزانية أواخر نوفمبر.

ويأتي هذا التطور قبيل أول اجتماع لبنك إنجلترا هذا العام لتحديد أسعار الفائدة، والمقرر عقده في 5 فبراير، بعد أن اختتم البنك عام 2025 بخفض تكلفة الاقتراض إلى 3.75%. وقال مايكل سوندرز، المسؤول السابق عن تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي، إن الزيادة الأخيرة “لا تمثل بداية اتجاه تضخمي جديد، بل تعكس مجموعة من العوامل المتقلبة والمؤقتة”، مرجحًا عدم خفض أسعار الفائدة في فبراير، مع توقع تخفيضات تدريجية لاحقًا هذا العام، في ظل استمرار ارتفاع التضخم ونمو الأجور.

وأوضح مكتب الإحصاءات الوطنية أن أسعار تذاكر الطيران أسهمت بشكل كبير في ارتفاع التضخم خلال ديسمبر، بسبب توقيت رحلات العودة في فترة أعياد الميلاد ورأس السنة، إلى جانب الزيادة الحادة في أسعار التبغ عقب رفع الرسوم الجمركية. وأضاف كبير الاقتصاديين في المكتب، غرانت فيتزنر، أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ولا سيما الخبز والحبوب، شكّل عاملًا إضافيًا في زيادة التضخم.

في المقابل، أظهرت البيانات تباطؤ بعض مؤشرات التضخم، من بينها الإيجارات، حيث تراجع نمو قطاع الإسكان والخدمات المنزلية إلى 4.9% في ديسمبر، مقارنة بـ5.1% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في نوفمبر. كما ارتفعت أسعار النقل بنسبة 4% على أساس سنوي، ويُعزى ذلك أساسًا إلى زيادة أسعار تذاكر الطيران.

وقالت سارة كولز، رئيسة قسم التمويل الشخصي في شركة هارجريفز لانسداون، إن الارتفاع يعود إلى اختلاف توقيت قياس الأسعار، موضحة أن أسعار تذاكر الطيران في ديسمبر شملت ليلتي عيد الميلاد ورأس السنة، حيث تكون الأسعار أعلى بسبب زيادة الطلب على السفر.

من جانبها، قالت وزيرة الخزانة راشيل ريفز إن خفض تكاليف المعيشة لا يزال على رأس أولويات الحكومة، مشيرة إلى إجراءات في الميزانية، من بينها تجميد أسعار تذاكر القطارات ورسوم الأدوية، وأضافت: “لا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به، لكن هذا العام يمثل نقطة تحول نحو الأفضل”.

في المقابل، حمّل وزير الخزانة في حكومة الظل، ميل سترايد، الحكومة مسؤولية ارتفاع التضخم، معتبرًا أن العبء الضريبي القياسي والاقتراض غير المسؤول يحدّان من النمو ويؤججان الضغوط على الأسر العاملة.

وعلى صعيد المواد الغذائية، ارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 4.5%، مدفوعة بزيادة أسعار الخبز والحبوب والخضراوات. وقال بالويندر دوت، مدير النمو والاستدامة في اتحاد الأغذية والمشروبات، إن ارتفاع التكاليف أدى إلى ضغوط مالية على الأسر، وأسهم في موسم أعياد ضعيف للقطاع، في ظل تراجع ثقة المستهلك واستمرار المخاوف الجيوسياسية.

وعند المقارنة بالدول الأوروبية المجاورة، ظل معدل التضخم في المملكة المتحدة أعلى خلال ديسمبر، إذ بلغ 2% في ألمانيا و0.7% في فرنسا. وتوقع سانجاي راجا، كبير الاقتصاديين البريطانيين في دويتشه بنك، أن يشهد التضخم في المملكة المتحدة انخفاضًا ملحوظًا في يناير، معتبرًا أن الوصول إلى هدف بنك إنجلترا البالغ 2% قد يصبح ممكنًا بحلول الربيع، مع ترجيحه أن تسجل بريطانيا أكبر تراجع في معدل التضخم بين دول مجموعة السبع هذا العام.

السابق فيديو/ بريطانيا اليوم: كيف تحسّن تصنيفك الائتماني؟
التالي بريطانيا اليوم: التغيرات الاقتصادية في بريطانيا و تأثيرها على الفرد والأسرة