عرب لندن
قالت النائبة العمالية دون بتلر، حليفة عمدة لندن السير صادق خان، إن بعض سكان لندن باتوا يشعرون "بعدم الأمان في مدينتهم" بسبب الارتفاع الحاد في سرقات الهواتف المحمولة.
ونصحت بتلر، النائبة عن دائرة برنت الشرقية، سكان لندن الذين يغادرون محطات مترو الأنفاق أو القطارات بالتوجه إلى أقرب متجر قبل إخراج هواتفهم، مشيرة إلى أن محيط المحطات يُعد من "البؤر الساخنة" لسرقات الهواتف.
ووصفت بتلر هذه السرقات بأنها "مشكلة خطيرة"، مؤكدة أن عصابات الجريمة المنظمة تقودها، حيث يتم تهريب عدد كبير من الأجهزة المسروقة إلى خارج البلاد لبيعها. وروت أن هاتف إحدى النائبات سُرق مؤخرًا، وعندما اتصلت بالرقم لاحقًا، رد شخص طالبها بدفع مبلغ مالي مقابل إعادته.
وأضافت أن حقيبتها سُرقت قبل نحو عشر سنوات، بما في ذلك هاتفها المحمول، موضحة أن الشرطة رفضت في البداية الاستجابة لبلاغها رغم تتبعها لموقع الهاتف، قبل أن تتدخل لاحقًا ويتم استرجاعه.
وفي منشور لها على منصة "إكس"، قالت بتلر إن سرقة الهواتف في لندن تمثل مشكلة خطيرة، موضحة في مقطع مصور ضمن سلسلة "السياسة في دائرة الضوء" ما تقوم به الشرطة للتصدي لهذه الظاهرة، ولماذا يشعر السكان بانعدام الأمان، وداعية شركات الاتصالات إلى تحمل مسؤولية أكبر.
وقالت في الفيديو إن الجريمة المنظمة شهدت تصاعدًا خطيرًا، ما جعل سرقات الهواتف المحمولة منتشرة في المدن الكبرى حول العالم، مشيرة إلى أنه في لندن تُسجل سرقة هاتف محمول تقريبًا كل ثماني دقائق. وأوضحت أن مناطق سياحية مثل وستمنستر تشهد سرقات متكررة، حيث يُفاجأ الزوار أثناء التقاط الصور بسرقة هواتفهم من أيديهم.
وأضافت أن ناخبين وسياحًا وأعضاء في البرلمان تعرضوا لهذه السرقات، مشيرة إلى واقعة حديثة تواصل فيها أحد اللصوص مع نائبة برلمانية مطالبًا بمبلغ مالي مقابل إعادة هاتفها.
وبسبب انتشار هذه الجرائم، جددت بتلر نصيحتها لسكان لندن بالدخول إلى أقرب متجر فور مغادرة محطات القطار قبل استخدام هواتفهم، مؤكدة أن هذه المواقع من أكثر الأماكن استهدافًا. كما دعت شركات الهواتف المحمولة إلى جعل الأجهزة المسروقة غير قابلة للاستخدام أو تسهيل تعطيلها.
وأكدت النائبة، التي انتُخبت لأول مرة عام 2005، أنها ناضلت لسنوات من أجل مكافحة الجريمة، قائلة إن سرقة الهواتف تؤثر بشكل مباشر على شعور الناس بالأمان، وإن الهدف هو جعل لندن مدينة يشعر سكانها بالطمأنينة.
وبحسب طلب قُدم بموجب قانون حرية المعلومات، ارتفع عدد سرقات الهواتف المحمولة في لندن من 91,481 حالة عام 2019 إلى 117,211 حالة عام 2024، مع تركز السرقات في منطقة ويست إند ومحيط بال مول وكلارنس هاوس وقصر سانت جيمس قرب بيكاديللي وهاي ماركت. وتشير البيانات إلى أن 1% فقط من هذه السرقات تؤدي إلى توجيه تهمة أو إدانة.
كما خفضت الشرطة مؤخرًا عدد العمليات المخصصة لمكافحة جرائم الهواتف في بعض مناطق لندن، بما في ذلك الحي المالي.
وفي سياق سياسي، وصفت بتلر دعوة ليلى كانينغهام، مرشحة حزب الإصلاح البريطاني لمنصب عمدة لندن، إلى إيقاف وتفتيش النساء المنتقبات بأنها "خطيرة ومثيرة للفتنة"، مؤكدة أن لندن مدينة تقوم على الحرية والعدالة والاحترام، لا على التمييز بسبب الدين أو المظهر.
وجاء ذلك بعد تصريحات لكانينغهام في مقابلة مع بودكاست صحيفة "ستاندرد" The Standard قالت فيها إنها لو استطاعت لسعت إلى حظر أغطية الوجه أو جعلها سببًا للتفتيش. وقد رفض عمدة لندن السير صادق خان هذه التصريحات، مؤكدًا أنه من الخطأ أن يملي الرجال على النساء ما يرتدينه.
وجعلت كانينغهام الأمن والنظام محورًا رئيسيًا لحملة حزب الإصلاح في انتخابات المجالس المحلية المقررة في مايو، وكذلك في حملتها لرئاسة بلدية لندن، منتقدة مستويات الجريمة ومطالبة بإقالة قائد شرطة لندن السير مارك رولي.
وفي المقابل، نشر رولي إحصاءات تُظهر أن معدلات جرائم القتل في لندن عام 2025 سجلت أدنى مستوى لها على الإطلاق للفرد، وكانت أقل من مثيلاتها في مدن أمريكية وبعض مدن أوروبا القارية.
ومن المتوقع أن تكون الجريمة قضية محورية في انتخابات مايو، التي ستُجرى في جميع أحياء لندن الـ32، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع تأييد حزب العمال إلى 31%، وهو أدنى مستوى له على الإطلاق، مقارنة بـ50% قبل انتخابات 2022.
كما يسعى حزب الإصلاح البريطاني، بقيادة نايجل فاراج، لتحقيق اختراق في مجالس لندن، خاصة في شرق لندن، بينما يدعو زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي إلى رفع الضرائب على الثروة وتقليص الفوارق الاجتماعية لتحسين جودة الحياة في لندن.