عرب لندن
حذّر المراجع المستقل لقوانين مكافحة الإرهاب في بريطانيا من خطر تسلل متطرفي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إلى المملكة المتحدة على متن قوارب صغيرة، في ظل الاضطرابات الأمنية المتصاعدة في شمال سوريا.
وقال جوناثان هول إن هناك "خطرًا" يتمثل في محاولة مقاتلي داعش البريطانيين وعائلاتهم العودة إلى البلاد عبر القناة الإنجليزية باستخدام قوارب صغيرة أو عبر شبكات تهريب أخرى، في حال تُركوا طلقاء نتيجة انهيار منظومة الاحتجاز في المنطقة.
وأضاف أن بعضهم قد ينخرط في التخطيط لهجمات ضد بريطانيا من الخارج، مستفيدين من معرفتهم بالبلاد، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن مدى احتمالية ذلك لا يزال غير واضح.
وتأتي هذه التصريحات لصحيفة "التلغراف" The Telegraph في ظل تدهور الوضع الأمني في شمال سوريا، حيث يُحتجز ما بين 55 و60 بريطانيًا في مراكز احتجاز تضم مقاتلي داعش وأفراد عائلاتهم.
وتضم السجون والمخيمات المؤقتة في المنطقة نحو 10 آلاف عنصر من التنظيم، وقد شهدت اشتباكات وإطلاق نار مع تقدم الجيش السوري إلى مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة.
وكان هول قد دعا في عام 2023 إلى إعادة النساء والأطفال البريطانيين المحتجزين في شمال سوريا، والذين لا يقل عددهم عن 45 شخصًا، لكنه عارض إعادة المقاتلين البريطانيين العشرة المقدر وجودهم هناك، لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
وقال إن الاضطرابات الحالية كانت "خطرًا متوقعًا"، مضيفًا أنه لم تعد هناك أي فرصة عملية لإعادة المحتجزين إلى بريطانيا في ظل الأعمال العدائية على الأرض. وأوضح أن عدم إعادتهم في وقت سابق يفتح الباب أمام احتمال أن يجد بعض الأشخاص الذين كان يمكن إعادتهم بشكل منظم أنفسهم طلقاء، تبعًا لما ستؤول إليه الأوضاع.
وأدت الفوضى الأمنية إلى عمليات هروب من عدة معسكرات احتجاز، من بينها معسكر الهول، حيث أفادت تقارير بهدم أسوار المعسكر وفرار زوجات يُشتبه بانتمائهن إلى التنظيم. وأكد قائد المعسكر لصحيفة "التلغراف" أن "العديد" من المحتجزين تمكنوا من الفرار.
وفي الوقت نفسه، نقلت القوات الأمريكية بعض المحتجزين من سوريا إلى العراق، حيث قد يواجهون عقوبة الإعدام.
وعند سؤاله عن احتمال عودة بريطانيين إلى المملكة المتحدة، قال هول إن إدراجهم على قوائم المراقبة لا يضمن منعهم بشكل كامل، محذرًا من إمكانية وصولهم عبر قوارب صغيرة أو بطرق تسلل غير نظامية، واصفًا ذلك بأنه "خطر حقيقي".
وأشار إلى أن مدى نفوذهم المحتمل غير واضح، لافتًا إلى أن بعضهم قد يسعى إلى توجيه أو التخطيط لهجمات خارجية اعتمادًا على معرفته بالمملكة المتحدة.
ورغم هذه المخاطر، يرى خبراء أن عودة شخصيات بارزة مثل شميمة بيغوم أو غيرها من أنصار داعش المولودين في بريطانيا بطريقة غير شرعية تظل صعبة للغاية، نظرًا لاحتمال رصدهم من قبل أجهزة إنفاذ القانون في أي مرحلة من مراحل الرحلة بين سوريا وأوروبا الغربية.
ويُفترض أن جميع البريطانيين الذين غادروا البلاد للانضمام إلى ما يُعرف بـ"الخلافة" مدرجون على قوائم مراقبة متداولة بين الشركاء الأوروبيين، كما أن شهرة بعضهم تجعل من الصعب تنقلهم دون اكتشافهم.
كما يُتوقع أن يواجهوا صعوبات إضافية في تأمين الأموال الكبيرة المطلوبة لدفعها للمهربين مقابل العبور عبر الشاحنات أو القوارب الصغيرة.
ويُعتقد أن معظم البريطانيين المنتمين إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا قد جُرّدوا من جنسيتهم البريطانية، ما يتيح لقوات الحدود منعهم من دخول البلاد. أما الأطفال المولودون في المملكة المتحدة، أو المولودون في الخارج قبل سحب جنسية أمهاتهم، فلا يزالون مواطنين بريطانيين، لكن لن يُسمح لهم بالدخول إلا دون مرافقة والديهم.
ووصف هول وضع الأطفال بأنه "وحشي"، محذرًا من خطر تعرضهم للملاحقة أو القتل، إضافة إلى احتمالات استقطابهم للتطرف، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الجانب الأخلاقي بالغ الأهمية، وأن الأطفال "أبرياء تمامًا" ولا يتحملون مسؤولية وجودهم في تلك الظروف.
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن أولوية الحكومة تظل الحفاظ على أمن المملكة المتحدة، مؤكدًا اتخاذ إجراءات لمنع دخول أي شخص يشكل تهديدًا للأمن القومي، مع تطبيق تدابير أمنية مشددة.
وأضاف أن الحكومة ملتزمة بالعمل مع شركائها من أجل القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية نهائيًا، مشيرًا إلى أن جميع الوافدين عبر طرق الهجرة غير النظامية يخضعون لفحوصات أمنية، وأن أجهزة إنفاذ القانون تمتلك الصلاحيات اللازمة للتعامل مع الحالات بشكل مناسب.