عرب لندن

فقد الطالب الجامعي المصري أسامة غانم تأشيرته الدراسية في المملكة المتحدة بعد مشاركته في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين، ويواجه خطر الترحيل خلال أيام، وفق ما أفادت شبكة CNN.

ويبلغ غانم من العمر 22 عامًا ويدرس في لندن، وقد كشف عن تجربته المبكرة مع القيود السياسية في مصر، مشيرًا إلى أن التعبير عن الآراء المعارضة كان مرفوضًا منذ طفولته، وأن أي انتقاد للنظام كان يُقابل بالرفض والضغط. وقال في تصريحات لـCNN: "لم يكن مسموحًا لأحد أن يقول أي شيء. عندما تُعارض النظام، الجميع يشعرك بأنك شخص مجنون".

ونشأ غانم في ظل مناخ سياسي شديد الرقابة، وهو من جيل "الربيع العربي"، وشهد أحداثًا بارزة مثل مجزرة رابعة عام 2013. وأضاف أنه تعرض للاضطهاد السياسي قبل انتقاله إلى المملكة المتحدة عام 2022 للدراسة، حيث واجه ما يصفه بـ"مصر.. جولة ثانية" داخل مؤسسة أكاديمية مرموقة بعد مشاركته في احتجاجات طلابية مؤيدة للفلسطينيين بجامعة كينغز كوليدج لندن.

وفي مايو/أيار الماضي، أوقفت إدارة الجامعة غانم عن الدراسة إلى أجل غير مسمى، وبدأت إجراءات سحب رعاية تأشيرته، عقب تحقيقات حول مشاركته في ثلاثة احتجاجات طلابية داخل الحرم الجامعي: اعتراض على عشاء للخريجين في يونيو 2024، التظاهر ضد فعالية لمتحدث إيراني مؤيد لإسرائيل في فبراير 2025، ومطالبة الجامعة بسحب استثماراتها من شركات مرتبطة بالعمليات العسكرية الإسرائيلية خلال مؤتمر لندن للدفاع.

 ووجهت إليه الجامعة اتهامات بسوء السلوك غير الأكاديمي، تضمنت مخالفات تنظيمية وإجرائية، مخاوف تتعلق بالصحة والسلامة، سلوكًا مسيئًا أو عدوانيًا، وعرقلة الأنشطة الجامعية، وفق رسالة رسمية اطلعت عليها CNN.

وأبلغت وزارة الداخلية البريطانية غانم رسميًا بإلغاء تأشيرته في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، ومنحته مهلة لمغادرة البلاد خلال 60 يومًا، أي حتى 27 يناير/كانون الثاني. ولم تُوجَّه إليه أي تهم جنائية، وامتنعت الوزارة عن التعليق على قضيته الفردية. ويشير غانم إلى أنه لا يمتلك وضعًا قانونيًا للهجرة في دولة ثالثة، ما يجعل ترحيله إلى مصر احتمالًا قائمًا.

ويخشى غانم التعرض للاحتجاز عند عودته إلى مصر، إذ كان قد اعتقل مع شقيقه ووالده عام 2020 عندما كان عمره 16 عامًا بسبب نشاطهم السياسي، وادعى أنه تعرض للضرب والصعق بالكهرباء والتجويع أثناء الاحتجاز، وفق الدعوى القضائية التي رفعها ضد الجامعة. كما تشير التوجيهات البريطانية إلى أن منتقدي الحكومة المصرية قد يواجهون خطر "الاضطهاد أو الأذى الجسيم"، بما في ذلك الاعتقال التعسفي.

وتتضمن الدعوى القضائية التي رفعها غانم ادعاءات بانتهاكات حقوق الإنسان، التمييز، المضايقات، والإصابات الشخصية، كما تشير إلى أن إدارة الجامعة كانت على علم بانتهاكاته السابقة وحالته النفسية، بما في ذلك تشخيصه باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).

من جانبها، قالت جامعة كينغز كوليدج لندن إن الطلاب لا يُعاقبون بسبب آرائهم السياسية أو مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية، مؤكدة أن الإجراءات التأديبية تُتخذ فقط عند مخالفة اللوائح، وأن قرارات التأشيرات تقع ضمن صلاحيات وزارة الداخلية البريطانية.

وتسلط قضية غانم الضوء على جدل أوسع بشأن حرية التعبير والنشاط الطلابي في الجامعات البريطانية، في ظل توترات سياسية مرتبطة بالحرب في غزة وسياسات الهجرة، وسط دعوات من أكاديميين ومنظمات حقوقية لحماية حرية التعبير داخل المؤسسات التعليمية. 

وقد أعلن مئات من الطلاب والموظفين، بمن فيهم أكثر من 40 أكاديميًا من شبكة أبحاث العرق في الجامعة، دعمهم لغنّام، واعتبروا أن الجامعة قد تنتهك حقوق الطلاب بشكل "مؤسسي".

وقال غانم إن عائلته تواجه "معاناة مستمرة" منذ أسابيع، ووصف احتمال ترحيله إلى مصر بأنه "محبط ومروع للغاية"، مؤكداً عزمه مواصلة قضيته: "لقد رأيت ما يحدث عندما لا يتحدى الناس السلطة. تركت نظامًا استبداديًا في مصر لأجد نظامًا مماثلًا داخل جامعة كينغز كوليدج لندن. وأنا أؤمن بأن الاستبداد يجب تحديه، لا قبوله".

السابق فيديو/ بريطانيا في دقيقة: هيثرو يسمح بحمل أكثر من 100مل سوائل بحقائب اليد بعد سنوات من الحظر
التالي فرنسا تحظر تجمع نشطاء اليمين المتطرف البريطانيين على سواحل الشمال