عرب لندن
حذّر خبراء من احتمال انتشار أدوية إنقاص الوزن المزيفة في بريطانيا مع اقتراب طرح العلاجات الفموية، داعين إلى تشديد الرقابة وإنفاذ القوانين قبل إتاحتها في الأسواق، وسط مخاوف من استغلال المجرمين لسهولة تزوير الأقراص مقارنة بالحقن.
ويؤكد المختصون أن أدوية إنقاص الوزن المزيفة قد تنتشر على نطاق أوسع مع طرح الأقراص، التي تُعدّ أكثر سهولة في التصنيع والتقليد من الحقن، والمتوفرة حاليًا فقط في المملكة المتحدة عن طريق الحقن.
وقال بهافيك باتيل، أستاذ الكيمياء السريرية والتحليلية الحيوية في جامعة برايتون، إن الأقراص تمثل هدفًا أسهل للمحتالين، موضحًا: "تتطلب الأقراص معدات متوفرة نسبيًا لتصنيعها، مثل أدوات خلط المساحيق وآلات ضغط الأقراص، ما يتيح إنتاجها على نطاق واسع مقارنة بالحقن".
ويأتي هذا التحذير في ظل الطلب المتزايد في المملكة المتحدة على حقن إنقاص الوزن مثل "ويجوفي" و"مونجارو"، والتي أظهرت التجارب السريرية أنها تساعد على فقدان نحو 14% و20% من وزن الجسم على التوالي بعد 72 أسبوعًا. غير أن هذه الحقن تُعد مرتفعة الثمن، وتتطلب أقلام حقن وإبرًا، إضافة إلى حفظها في درجات حرارة منخفضة.
وفي المقابل، تعمل شركات الأدوية على تطوير نسخ فموية من هذه العلاجات عبر أقراص تحاكي هرمون GLP-1. وقد حصل دواء "ويجوفي" الفموي، الذي تنتجه شركة نوفو نورديسك، على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) الشهر الماضي، ويخضع حاليًا للتقييم من قبل وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية في المملكة المتحدة (MHRA).
كما أنهت شركة إيلي ليلي المرحلة الثالثة من التجارب السريرية لدواء "أورفورجليبرون"، وقدّمته للمراجعة لدى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
وحذّر الدكتور برنارد نوتون، الأستاذ المشارك في تنظيم الأدوية والابتكار بكلية ترينيتي في دبلن، من أن الأقراص المقلدة قد تحتوي على أدوية مأخوذة من سلسلة التوريد الرسمية لكن خُزّنت بشكل غير صحيح، أو قد تكون ملوثة، أو بجرعات خاطئة، أو بمكونات فعالة غير صحيحة، أو بلا أي مادة فعالة على الإطلاق.
وقال نوتون: "لقد رصدنا بالفعل حالات لتزييف الحقن. تصنيع قرص دوائي أسهل نسبيًا، ومع تغليف متقن يمكن تقديمه على أنه المنتج الأصلي".
وأشار إلى أن أبحاثه حول سلوك المرضى تُظهر استعدادًا أكبر للمخاطرة عند شراء الأقراص عبر الإنترنت مقارنة بالحقن، مضيفًا: "حتى عندما يشك الناس في وجود خلل، فقد رأيت حالات استمر فيها الأفراد بشراء هذه المنتجات وتناولها".
من جهتها، أكدت شركة نوفو نورديسك أن أقراص "ويجوفي" تحتوي على المادة الفعالة سيماغلوتيد، إضافة إلى مادة SNAC التي تعزز امتصاص الدواء. وقال متحدث باسم الشركة إن نوفو نورديسك هي الجهة الوحيدة التي تُصنّع أدوية سيماغلوتيد المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية باستخدام هذه التقنية، محذرًا من أن المنتجات المركّبة غير المعتمدة قد تحتوي على شوائب أو جرعات غير مختبرة.
وتوجد سوابق لتزييف أدوية إنقاص الوزن، إذ أصدرت وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية تحذيرات متكررة بشأن ضرورة شراء الحقن فقط من الصيدليات المسجلة أو المتاجر المرخصة.
وقالت أوكسانا بيزيك، الأستاذة المشاركة في كلية الصيدلة بجامعة لندن، إن الطلب على أدوية مثل "ويجوفي" و"مونجارو" تجاوز العرض المرخّص، ما دفع بعض المستهلكين إلى البحث عن بدائل أرخص عبر الإنترنت من قنوات غير مرخصة. وأضافت أن الأدوية الفموية قد تحسن إمكانية الوصول، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام تزوير أدوية GLP-1.
وفي أكتوبر الماضي، أعلنت وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية عن مداهمة مصنع في نورثامبتون، صادرت خلاله حقنًا مزيفة لإنقاص الوزن تزيد قيمتها على 250 ألف جنيه إسترليني، من بينها أقلام لدواء "ريتاتروتيد" التجريبي غير المرخّص في المملكة المتحدة. ولم تُعلن الوكالة عن أي اعتقالات أو ملاحقات قضائية مرتبطة بالمداهمة حتى الآن.
وكشف تحقيق لصحيفة “الغارديان” The Guardian أن شركة "ألوفي"، التي ظهر اسمها على عبوات الحقن المصادرة، لا تزال تروّج لأقلام ريتاتروتيد عبر منصة تيليغرام.
وقال باتيل إن المداهمة أظهرت مدى استباقية وكالة تنظيم الأدوية في حماية الجمهور، لكنه حذر من أن وسائل التواصل الاجتماعي والأسواق الإلكترونية توفر وصولًا واسعًا للمستهلكين، ما يشكل خطرًا متزايدًا، خاصة مع التوقعات بارتفاع الطلب على الأقراص الفموية.
من جانبه، أكد آندي مورلينغ، نائب مدير الإنفاذ في وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية، أن أدوية إدارة الوزن يجب أن تستوفي معايير صارمة للسلامة والجودة والفعالية قبل السماح باستخدامها في المملكة المتحدة، مشددًا على أن أي دواء يُسوّق دون ترخيص يمثل خطرًا على الصحة العامة.
بدورها، قالت بيزيك، الرئيسة الأكاديمية لتحالف مكافحة المنتجات المزيفة، إن المملكة المتحدة بدأت باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لرصد الإعلانات المزيفة عبر الإنترنت، لكنها شددت على الحاجة إلى تنظيم وإنفاذ أكثر صرامة، إلى جانب حملات توعية تؤكد ضرورة الحصول على هذه الأدوية بوصفة طبية وتحت إشراف طبي.
وأضافت أن غياب الملاحقات القضائية في بعض القضايا يشكل ثغرة تنظيمية، ويبعث برسالة خاطئة إلى الجماعات الإجرامية بأن المخاطر منخفضة والمكاسب مرتفعة.
واختتم نوتون بالتأكيد على أهمية تسهيل تحقق المرضى من الصيدليات الإلكترونية المرخصة، إلى جانب إطلاق حملات توعية تستهدف مختلف الفئات، محذرًا من مخاطر شراء الأدوية عبر الإنترنت دون ضمانات تنظيمية.