عرب لندن

كشف استطلاع رأي أُجري بين أطباء الأسرة في المملكة المتحدة أن ما يقرب من ربعهم يعاينون أطفالًا يعانون من السمنة في سن الرابعة أو أقل، في مؤشر مقلق على تفاقم أزمة سمنة الأطفال في سن مبكرة جدًا.

ووفقاً لموقع صحيفة “الغارديان” The Guardian أظهر البحث أن ما يقرب من نصف أطباء الأسرة (49%) قد عاينوا أطفالًا يعانون من السمنة حتى سن السابعة، بمن فيهم عدد محدود من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عام واحد.

وأُجري الاستطلاع من قبل منظمة الحماية الطبية للأطباء (MDDUS)، وشمل 540 طبيب أسرة، تناولت آراؤهم خبرتهم في التعامل مع السمنة، وانتشار استخدام أدوية إنقاص الوزن، وتأثير الارتفاع الحاد في معدلات السمنة على هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).

وأفاد 23% من الأطباء بأنهم شاهدوا حالات سمنة لدى أطفال تتراوح أعمارهم بين صفر وأربع سنوات، بينما قال 81% إنهم عاينوا أطفالًا يعانون من السمنة تتراوح أعمارهم بين 12 شهرًا و11 عامًا.

في المقابل، أشار أربعة من كل خمسة أطباء (80%) إلى أنهم يجدون صعوبة كبيرة أو متوسطة في التحدث مع والدي طفل دون سن 16 عامًا بشأن وزنه وصحته، في حين قال 10% فقط إن هذه المحادثات سهلة. كما أفاد 65% بصعوبة مناقشة السمنة مع الشباب، مقابل 20% فقط اعتبروا الأمر سهلًا.

وأوضح الأطباء أن مناقشة وزن الطفل غالبًا ما تُقابل بردود فعل سلبية من الوالدين، إذ قد يشعرون بالانزعاج (72%) أو الغضب (47%)، أو يتقدمون بشكاوى (24%)، أو يشعرون بالخجل أو الوصم الاجتماعي (74%). كما أبدى الأطباء مخاوف من أن تؤدي هذه النقاشات مع الأطفال إلى اضطرابات في عادات الأكل.

وقال الدكتور جون هولدن، كبير المسؤولين الطبيين في MDDUS:
"تُعد هذه النتائج تأكيدًا مقلقًا على تفاقم أزمة سمنة الأطفال في جميع أنحاء البلاد، وعلى التحديات الحقيقية التي يواجهها الأطباء خلال الاستشارات اليومية".

وأضاف أن عوامل مثل الفقر، وصعوبة الوصول إلى الغذاء الصحي، وقلة فرص النشاط البدني، تجعل من مناقشة سمنة الأطفال أمرًا يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر والتعاطف مع الأسر التي تعاني من ضغوط متعددة، محذرًا من أن شعور الآباء باللوم أو الإدانة قد يحوّل الحوار سريعًا إلى نقاشات مشحونة عاطفيًا.

من جهتها، قالت كاثرين جينر، المديرة التنفيذية لتحالف صحة السمنة، الذي يضم 65 جهة صحية ومنظمات تُعنى بالأطفال، إن مشاهدة حالات سمنة لدى الرضع والأطفال الصغار تمثل "إشارة واضحة إلى أننا نُخفق في حماية الأطفال حتى قبل دخولهم المدرسة". وأضافت أن الوقاية يجب أن تبدأ في السنوات الأولى من حياة الطفل لتجنب آثار صحية طويلة الأمد.

ودعت جينر إلى إعادة صياغة المنتجات الغذائية لتصبح أكثر صحة، وفرض قيود صارمة على تسويق الأطعمة الغنية بالدهون والملح والسكر، إلى جانب توفير دعم أفضل للأسر.

كما أظهر الاستطلاع قلق أطباء الأسرة من لجوء بعض البالغين، ممن لا تنطبق عليهم شروط استخدام أدوية إنقاص الوزن، إلى الحصول عليها من صيدليات خاصة بطرق غير دقيقة، بما في ذلك أشخاص يعانون من اضطرابات الأكل أو يتناولون أدوية قد تتفاعل سلبًا مع حقن إنقاص الوزن.

ويُقدَّر أن نحو 1.5 مليون شخص في بريطانيا يستخدمون أدوية GLP-1 لإنقاص الوزن، حصل معظمهم عليها من صيدليات خاصة، في حين لا يحصل عليها سوى عدد محدود عبر هيئة الخدمات الصحية الوطنية بسبب معايير الأهلية الصارمة.

وأفاد ثلثا أطباء الأسرة (67%) بأنهم استقبلوا مرضى حصلوا على هذه الأدوية رغم عدم استيفائهم لشروط الاستخدام، ما أثار تساؤلات حول دقة إجراءات الفحص والتحقق في الصيدليات الخاصة.

وأكد 92% من الأطباء المشاركين أن السمنة ستشكّل تحديًا رئيسيًا للصحة العامة طوال مسيرتهم المهنية، بينما قال 95% إنها ستؤثر بشكل كبير على قدرة هيئة الخدمات الصحية الوطنية على تقديم الرعاية. وفي حين رأى 59% أن حقن إنقاص الوزن قد تسهم في تقليل التكاليف على الهيئة، عارض هذا الرأي 22%.

ولم تُعلّق وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية مباشرة على نتائج الدراسة، إلا أن متحدثًا باسمها قال إن الحكومة تتخذ إجراءات لمكافحة سمنة الأطفال، تشمل تقييد إعلانات الوجبات السريعة قبل الساعة التاسعة مساءً وعلى الإنترنت، ومنح السلطات المحلية صلاحيات لمنع افتتاح مطاعم الوجبات السريعة قرب المدارس.

السابق تحذيرات جوية من أمطار غزيرة ورياح عاتية تهدد بفيضانات في بريطانيا
التالي مخاوف صحية متصاعدة على حياة آخر مضرب عن الطعام من Palestine Action