عرب لندن

أمرت محكمة بريطانية المملكة العربية السعودية بدفع أكثر من 3 ملايين جنيه إسترليني كتعويض للمعارض السعودي المقيم في لندن غانم المسارير، بعد ثبوت استهداف هواتفه ببرنامج التجسس الإسرائيلي "بيغاسوس" وما نتج عنه من أضرار نفسية جسيمة، إضافة إلى اعتداء جسدي تعرّض له في العاصمة البريطانية.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” في حكم صدر يوم الاثنين، قال القاضي بوشبيندر سايني إن هناك "أساسًا قويًا ومقنعًا" للاستنتاج بأن هواتف المسارير من نوع "آيفون" تم اختراقها باستخدام برنامج بيغاسوس، مما أدى إلى تسريب بيانات شخصية حساسة، وأن هذا السلوك تم بتوجيه أو تفويض من السعودية أو جهات تعمل نيابة عنها.

كما خلصت المحكمة، على أساس ترجيح الأدلة، إلى أن السعودية كانت مسؤولة عن الاعتداء الجسدي الذي تعرّض له المسارير خارج متجر "هارودز" في وسط لندن عام 2018. وأشار القاضي إلى أن لدى الرياض "مصلحة ودافعًا واضحين لإسكات انتقادات المدّعي العلنية للحكومة السعودية".

وغانم المسارير، البالغ 45 عامًا، هو كوميدي ساخر يُعرف أيضًا باسم غانم الدوسري، وتحظى قنواته على "يوتيوب" بأكثر من 300 مليون مشاهدة. ووصف القاضي ما تعرّض له بأنه "تدخّل جسيم وغير مبرر في الخصوصية"، موضحًا أن الهواتف المخترقة تحوّلت فعليًا إلى "أجهزة تنصّت" نقلت سرًا كميات ضخمة من البيانات المتعلقة بجوانب مختلفة من حياته إلى "دولة معادية".

من جهته، قال المسارير إن الحكم "يُغلق فصلًا طويلًا ومؤلمًا"، مضيفًا: "الوقوف إلى جانب الحقيقة، مهما كان الطرف الآخر قويًا، يستحق العناء. لا يمكن لأي مبلغ من المال أن يمحو ما عانيته، لكنني آمل أن تلتزم المملكة العربية السعودية بهذا الحكم دون الحاجة إلى إجراءات تنفيذ إضافية".

وكانت السعودية قد حاولت إسقاط القضية استنادًا إلى مبدأ الحصانة السيادية، إلا أن المحكمة العليا البريطانية رفضت هذا الطلب عام 2022. وبعد خسارة استئناف لاحق، امتنعت المملكة عن مواصلة المشاركة في الإجراءات القضائية.

ويُعد هذا الحكم من النكسات القانونية النادرة للسعودية، في وقت سبق أن أُسقطت فيه دعوى في الولايات المتحدة تتهم ولي العهد محمد بن سلمان بالتورط في مقتل الصحافي جمال خاشقجي، على أساس الحصانة السيادية، رغم إقرار القاضي بوجود "اتهامات ذات مصداقية".

وأظهرت تحقيقات أجراها مختبر "سيتيزن لاب" عام 2018 أن أجهزة المسارير أُصيبت ببرنامج "بيغاسوس" الذي تطوّره شركة "NSO Group" الإسرائيلية، ما دفعه إلى رفع دعوى قضائية في العام التالي.

وأفادت المحكمة بأن المسارير لا يزال يعاني من اكتئاب حاد بعد سبع سنوات من استهدافه، وهو غير قادر على العمل أو أداء العديد من الأنشطة اليومية الأساسية، ونادرًا ما يغادر منزله.

وقالت سابنا مالك، الشريكة في مكتب المحاماة "لي داي" الذي مثّل المسارير، إن الحكم "يؤكد حق موكّلنا في محاسبة السعودية"، مشيرة إلى أن الانتهاكات كان لها "تأثير عميق وطويل الأمد" على حياته.

بدوره، اعتبر رون ديبرت، مؤسس ومدير مختبر "سيتيزن لاب"، أن القرار يفتح بابًا مهمًا أمام ضحايا التجسس العابر للحدود، قائلًا: "لسنوات، افتقر الضحايا إلى مسار فعلي لتحقيق العدالة، لكن المحاكم البريطانية وفّرت هذا المسار. تجربة غانم تعكس ما يواجهه كثيرون حول العالم ممن تستهدفهم حكومات باستخدام أدوات تجسس متقدمة لإسكات أصواتهم".

السابق فرنسا تعتقل ناشطين بريطانيين من اليمين المتطرف على خلفية التحريض ضد المهاجرين
التالي انتقادات للمحافظين بعد ربط انشقاق برافرمان إلى حزب الإصلاح بصحتها النفسية”