عرب لندن

تسببت العاصفة تشاندرا في فيضانات واسعة النطاق وعزل مناطق شاسعة من جنوب غرب إنجلترا، بعد أن جلبت أمطارًا غزيرة ورياحًا عاتية، ما أدى إلى تجدد الدعوات لزيادة الاستثمار في تعزيز قدرة المنطقة على مواجهة الظروف الجوية القاسية،وفقاً لصحيفة “الغارديان”.

وأسفرت العاصفة أيضًا عن تساقط ثلوج كثيفة في شمال بريطانيا، تسببت في اضطراب واسع في حركة النقل وإغلاق مئات المدارس في مختلف أنحاء المملكة المتحدة.

وبحسب صحيفة "الغارديان" The Guardian، تحمل جنوب غرب إنجلترا العبء الأكبر من تداعيات العاصفة، خاصة بعد تعرض المنطقة في وقت سابق من الشهر نفسه لعاصفتي غورتي وإنغريد. وأفادت وكالة البيئة بأن المياه غمرت أكثر من 30 عقارًا، تركز معظمها في مقاطعات ديفون وكورنوال وهامبشاير.

وأصدرت وكالة البيئة، بعد ظهر الثلاثاء، تحذيرًا أحمر من الفيضانات، وهو أعلى مستوى تحذير ويعني وجود خطر على الأرواح، لنهر فروم العلوي في مدينة دورشيستر بمقاطعة دورست، محذرة من احتمال تعرض العقارات للغمر بالمياه.

وفي وقت سابق، صدر تحذير أحمر ثانٍ في بلدة أوتري سانت ماري بمقاطعة ديفون، بعد أن بلغ منسوب نهر أوتر أعلى مستوى له على الإطلاق. ودعت السلطات السكان في المناطق المهددة إلى نقل عائلاتهم وحيواناتهم الأليفة ومركباتهم إن أمكن ذلك بأمان، مع إغلاق مصادر الغاز والكهرباء والمياه.

وحثت شرطة ديفون وكورنوال السكان على تجنب السفر في مدينة إكستر ومناطق شرق ووسط ديفون إلا للضرورة القصوى، فيما أنقذت فرق الإطفاء في ديفون وسومرست أشخاصًا من 25 مركبة حاصرتها مياه الفيضانات.

وقال جوليان برازيل، رئيس مجلس مقاطعة ديفون، إن الفيضانات كشفت مدى هشاشة البنية التحتية في المنطقة، مضيفًا أن سكان الجنوب الغربي يشعرون بنوع من العزلة وخيبة الأمل. وأشار إلى أن شبكة السكك الحديدية تمثل مثالًا واضحًا على ذلك، بعد إلغاء وتأخير العديد من الرحلات بين لندن وجنوب غرب إنجلترا، أو استبدالها بحافلات، نتيجة الفيضانات على الخط الرابط بين تونتون وإكستر.

وأضاف برازيل: "نشعر بأننا تُركنا في الخلف"، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الضخمة التي ضُخت في شبكات السكك الحديدية شمال البلاد لم تحقق سوى تقليص طفيف في زمن الوصول إلى لندن، في حين لا تزال مناطق الجنوب الغربي تعاني من صعوبة الوصول إليها بالقطار.

وتعكس هذه الشكاوى مخاوف مماثلة عبّر عنها سكان كورنوال في وقت سابق من الشهر، بعد انقطاع الكهرباء والمياه وخدمات الإنترنت عن عدد كبير منهم جراء عاصفة غورتي.

من جانبه، قال ريتشارد فورد، عضو البرلمان عن دائرة هونيتون وسيدموث في ديفون، إن السكان يمرون بظروف صعبة، مرجحًا ارتفاع عدد المنازل المتضررة من الفيضانات خلال الساعات المقبلة.

وأعربت جمعية ديفون للحياة البرية عن قلقها إزاء سلامة القنادس التي تعيش في نهر أوتر ومحيطه، محذرة من أن ارتفاع منسوب المياه وسرعة التيارات يشكلان خطرًا كبيرًا عليها، لا سيما الصغار منها، إذ قد تُغمر جحورها أو تعجز عن مقاومة قوة المياه والحطام المتدفق.

وفي منطقة سومرست ليفلز المنخفضة والمعرضة بشدة للفيضانات، أعرب السكان عن مخاوفهم من تكرار غمر منازلهم بالمياه. واتهمت مجموعة العمل المعنية بفيضانات ليفلز السلطات بعدم تخصيص التمويل الكافي لصيانة المجاري المائية، مشيرة إلى توقف محطة ضخ المياه عن العمل في وقت سابق من الشهر بسبب أعمال كهربائية مخطط لها، تزامنت مع هطول أمطار غزيرة.

وقالت بريوني سادلر، المتحدثة باسم المجموعة، إن السكان بدأوا باتخاذ إجراءات احترازية، موضحة أنهم شرعوا في نقل الأثاث والاتصال بالجيران لتنبيههم إلى ضرورة إخراج حيواناتهم الأليفة تحسبًا لتفاقم الوضع.

وتزداد وتيرة الأمطار الغزيرة وشدتها في العديد من مناطق العالم نتيجة تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري، إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة قدرة الهواء على حمل بخار الماء، كما تسهم عوامل بشرية أخرى، مثل استخدامات الأراضي وبناء الحواجز، في تفاقم مخاطر الفيضانات.

وأفاد مكتب الأرصاد الجوية بسقوط 105 ملم من الأمطار على أجزاء من دارتمور في ديفون خلال 12 ساعة فقط، في حين سُجلت أقوى هبات رياح بلغت سرعتها 75 ميلًا في الساعة في سانت بيز هيد بمقاطعة كمبريا، و63 ميلًا في الساعة في ماتشريانيش على الساحل الغربي لاسكتلندا.

وبحلول مساء الثلاثاء، أُصدر أكثر من 100 تحذير من الفيضانات في إنجلترا، إلى جانب أكثر من 200 تنبيه، في ظل استمرار هطول الأمطار على أراضٍ مشبعة بالمياه، كما صدرت ستة تحذيرات وأكثر من 20 تنبيهًا في ويلز.

وشهدت حركة النقل اضطرابًا واسعًا بفعل الأمطار والرياح والثلوج في شمال إنجلترا وجنوب ويلز، فيما أُلغيت بعض الرحلات الجوية والبحرية في اسكتلندا وأيرلندا الشمالية.

وفي ديفون، روى رجل يُدعى بيلي فيرنون كيف حوصر مع ابنيه، البالغين من العمر 14 و17 عامًا، في الطابق العلوي من منزلهم القريب من نهر آكس، واضطر إلى الخوض في مياه بلغ ارتفاعها مستوى الخصر لجلب المؤن. وقال إن المياه بدأت تتدفق إلى المنزل في الرابعة فجر الثلاثاء، واصفًا اللحظات الأولى بأنها "مرعبة"، بعدما دُمر الأثاث بالكامل وتضررت الجدران بشكل كبير.

وأعلنت شركة تشغيل السكك الحديدية "غريت ويسترن ريلواي" أن حفرة كبيرة تشكلت في ديفون عقب العاصفة إنغريد خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما استدعى إغلاق الخط بين إكستر سانت ديفيدز ونيوتن أبوت طوال ليلة الأربعاء وحتى يوم الخميس لإجراء أعمال الردم والإصلاح.

السابق قاضٍ اسكتلندي يسمح بالمضي في مراجعة قضائية لحظر حركة Palestine Action
التالي المملكة المتحدة تواجه أعلى مستوى من الفقر المدقع منذ 30 عامًا