عرب لندن

سترتفع فواتير المياه المنزلية لملايين المستهلكين في المملكة المتحدة، بعد أن أعلنت هيئة المياه البريطانية (Water UK) أن شركات المياه تستعد لاستثمارات ضخمة بقيمة 20 مليار جنيه إسترليني خلال عامي 2026 و2027.

ووفقًا لموقع صحيفة "الإندبندنت" The Indpendent ، ستواجه الأسر في إنجلترا وويلز، اعتبارًا من أبريل المقبل، زيادة متوسطة بنسبة 5.4% في فواتير المياه، أي ما يعادل نحو 33 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا لكل أسرة، وهي زيادة تتجاوز معدل التضخم الحالي بنقطتين مئويتين.

وأكدت هيئة المياه البريطانية أن هذه الزيادة ضرورية لتمويل خطط الاستثمار الهادفة إلى تعزيز إمدادات المياه ومعالجة مشكلات تصريف مياه الصرف الصحي في الأنهار والبحار، في ظل غضب شعبي متصاعد من مستويات التلوث الواسعة، بعد عقود من الإهمال في البنية التحتية.

وكانت هيئة تنظيم المياه (Ofwat) قد أقرت بالفعل السماح لشركات المياه برفع فواتيرها بنسبة 36% بين عامي 2025 و2030، مع تخصيص 20% من هذه الزيادة، أي ما يعادل 86 جنيهًا إسترلينيًا في المتوسط، للزيادة السنوية التي طُبقت في أبريل الماضي.

وحذر مجلس المستهلكين للمياه (CCW) من أن المستهلكين «يتوقون إلى التغيير ويحتاجون إلى أدلة قاطعة على أن أموالهم تُنفق بشكل سليم»، مشيرًا إلى وجود تفاوتات إقليمية كبيرة في نسب الزيادات.

وسجل عملاء شركة سيفرن ترينت زيادة بنسبة 10%، وفرضت شركة ساتون وإيست ساري زيادة بنسبة 11%، بينما رفعت شركة بريستول ووتر فواتيرها بنسبة 12%، في حين حذرت شركة أفينيتي ووتر (المنطقة الوسطى) من زيادة مرتقبة تصل إلى 13%.

كما رفعت شركة ساوث إيست ووتر فواتيرها بنسبة 7% في المتوسط لتصل إلى 324 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا، بعد معاناة عملائها من انقطاعات في الإمداد لعدة أيام هذا الشهر، نتيجة العاصفة غورتي التي تسببت في انفجار الأنابيب وانقطاع التيار الكهربائي. وجاء ذلك بعد حادثة مماثلة الشهر الماضي، حين انقطعت مياه الشرب عن 24 ألف شخص في تونبريدج ويلز لمدة أسبوعين.

وأعلنت «ووتر يو كيه» أن الأموال المحصلة من الفواتير ستُستخدم حصريًا لتمويل مشاريع بنية تحتية جرى تقييمها بشكل مستقل على أنها «جديدة وضرورية وتوفر قيمة مقابل المال»، مؤكدة أن الفواتير ستُرد تلقائيًا للعملاء من قبل الجهة المنظمة في حال عدم تنفيذ التحسينات المتفق عليها.

ويستفيد حاليًا أكثر من مليوني أسرة من برامج دعم تشمل التعريفات الاجتماعية وبرنامج «ووتر شور» وتسهيلات مالية أخرى، ومن المتوقع أن يرتفع العدد ليشمل 300 ألف أسرة إضافية خلال العام المقبل.

وقال ديفيد هندرسون، الرئيس التنفيذي لـ«ووتر يو كيه»، إن زيادة الفواتير «غير مرغوب فيها»، لكنها ضرورية لتمويل تحديثات حيوية تضمن أمن إمدادات المياه، وتدعم النمو الاقتصادي، وتحد من تصريف مياه الصرف الصحي إلى الأنهار والبحار. وأضاف أن نحو 2.5 مليون أسرة ستحصل على خصومات تصل في المتوسط إلى 40% على فواتيرها.

من جهتها، أفادت لجنة مراقبة المياه (CCW) بتسجيل زيادة بنسبة 51% في الشكاوى المتعلقة بشركات المياه خلال عام 2025، مدفوعة أساسًا بمخاوف القدرة على تحمل التكاليف والاستياء من حجم الزيادات الأخيرة.

وقال الرئيس التنفيذي للجنة، مايك كيل، إن الشكاوى المرتبطة بالقدرة على تحمل فواتير المياه تضاعفت تقريبًا ثلاث مرات خلال العام الماضي، محذرًا من أن أي زيادات إضافية ستفاقم قلق المستهلكين. وأكد أن هناك حاجة إلى شبكة أمان أقوى، مشيرًا إلى أن مراجعة مستقلة أُجريت عام 2021 أوصت بتطبيق تعريفة اجتماعية موحدة لضمان عدالة توزيع الدعم المالي.

بدوره، قال كريس والترز، الرئيس التنفيذي المؤقت لهيئة تنظيم المياه (Ofwat)، إن الهيئة تتوقع بحلول أبريل 2027 أن تكون شركات المياه قد ركبت أكثر من ثمانية ملايين عداد مياه في المنازل، واستبدلت نحو 3000 كيلومتر من الأنابيب، بما يسهم في تقليل انقطاعات الإمداد وخفض تسرب مياه الصرف الصحي الناتج عن الفيضانات بنسبة 30% مقارنة بمستويات عام 2024.

وأضاف أن هذه الإجراءات تمثل خطوات أساسية نحو أنهار وبحار أنظف، وإمدادات مياه أكثر استدامة، وخدمات أفضل للعملاء والبيئة، مع التأكيد على مضاعفة الدعم المقدم للأسر التي تواجه صعوبات في السداد.

وفي المقابل، قال روب أبرامز، مدير حملة «راكبو الأمواج ضد مياه الصرف الصحي»، إن نحو ثلث فواتير المياه يُستنزف في سداد ديون شركات المياه ودفع الأرباح، متسائلًا: «لماذا نظن أن هذه المرة ستكون مختلفة؟»

السابق كيف تحمي بريطانيا فريق ستارمر من التجسس خلال زيارته إلى الصين؟
التالي امرأة تقاضي هيئة الخدمات الصحية الوطنية بعد علاج كيميائي غير ضروري استمر ست سنوات