عرب لندن
كشفت دفعة جديدة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية عن مراسلات بريد إلكتروني تعود إلى عام 2010 بين الأمير البريطاني السابق أندرو وجيفري إبستين، تُظهر أن الأمير دعا إبستين إلى لقائه في قصر باكنغهام بعد الإفراج عن الأخير من الإقامة الجبرية.
وبحسب ما ورد في موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian، تُبيّن الوثائق أن إبستين المموّل الأميركي المُدان في قضايا اعتداءات جنسية على قاصرين، كان على تواصل مع الأمير أندرو في لندن خلال سبتمبر/أيلول 2010. ففي رسالة بتاريخ 29 من الشهر ذاته، أبلغ إبستين الأمير بوجوده في العاصمة البريطانية وسأله عن سبب وجود الأمير هناك.
وردّ أندرو بأنه يتناول الغداء مع أمير سعودي و"شركة استخبارات سرية". ولاحقًا، بعث الأمير رسالة قال فيها: "يسعدني قدومك إلى هنا في قصر باكنغهام. تعال مع من تشاء، وسأكون متفرغًا من نحو الرابعة عصرًا وحتى الثامنة مساءً".
وتتضمّن الوثائق مراسلات أخرى من العام نفسه تُظهر أن إبستين عرض على الأمير أندرو ترتيب لقاء مع امرأة روسية تبلغ من العمر 26 عامًا، وصفها بأنها "ذكية" و"جميلة" و"جديرة بالثقة"، مضيفًا أنه زوّدها بعنوان البريد الإلكتروني الخاص بالأمير.
وفي رسالة منفصلة في ديسمبر/كانون الأول 2010، أبلغ إبستين الأمير بوجود "صديقة" يعتقد أن الأخير سيستمتع بلقائها. وردّ أندرو بأنه موجود في جنيف، لكنه "سيسعد برؤيتها" لاحقًا، وسأل عن طبيعة المعلومات التي قدّمها إبستين عنها.
ونُشرت، يوم الجمعة، ثلاثة ملايين صفحة إضافية من الوثائق المتعلقة بالقضية. ويظهر في أحد الملفات صورة للأمير أندرو وهو جاثٍ على ركبتيه ويداه على امرأة مستلقية على ظهرها على الأرض، في لقطة أُدرجت ضمن مواد التحقيق.
وكان إبستين قد أُفرج عنه من الإقامة الجبرية في وقت سابق من عام 2010، ضمن العقوبة التي فرضت عليه بعد إقراره بالذنب في قضايا اعتداءات جنسية على قاصرين. وتوفي إبستين في السجن عام 2019 في أثناء احتجازه على ذمة اتهامات جديدة.
وفي سياق متصل، تُظهر الوثائق أن رجل الأعمال إيلون ماسك كانت له صلات أوثق بإبستين مما كان معروفًا سابقًا، إذ تكشف رسائل بريد إلكتروني من عام 2013 عن تواصل ودي بين الطرفين لترتيب زيارة محتملة لماسك إلى جزيرة إبستين الخاصة "ليتل سانت جيمس".
كما كشفت المراسلات أن إبستين حوّل آلاف الجنيهات الإسترلينية إلى رينالدو أفيلا دا سيلفا، زوج بيتر ماندلسون، بعد الإفراج عن إبستين من السجن عام 2009. وبحسب رسالة إلكترونية بتاريخ 7 سبتمبر/أيلول 2009، طلب دا سيلفا من إبستين تمويل دورة في العلاج بتقويم العمود الفقري ونفقات أخرى.
وقال ماندلسون في بيان يوم الجمعة: "لم أكن يومًا متورطًا أو متواطئًا في جرائمه، ومثل أي شخص آخر لم أعرف الحقيقة عنه إلا بعد وفاته"، فيما لم يصدر تعليق من دا سيلفا حتى الآن.
وكان الأمير أندرو قد جُرِّد من ألقابه الملكية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي على خلفية الجدل المتواصل حول علاقته بإبستين، كما تقرّر مغادرته مقرًا ملكيًا في وندسور، بعد أن باشر الملك تشارلز إجراءات رسمية لسحب ما تبقى من ألقابه وامتيازاته.