عرب لندن 

أظهرت دراسة أكاديمية حديثة أن واحدة من كل سبع شركات توصيل طعام تعمل عبر المنصات الرقمية في إنجلترا تُصنّف ضمن ما يُعرف بـ“المطابخ المظلمة”، وهي منشآت تقدّم الطعام حصرياً عبر خدمات التوصيل من دون وجود واجهات لاستقبال الزبائن.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” بيّنت الدراسة، التي شاركت فيها جامعة شيفيلد وكُلّفت بها المؤسسة الوطنية لأبحاث الصحة والرعاية، أن هذه المطابخ تمثّل نحو 15٪ من إجمالي متاجر الطعام العاملة عبر الإنترنت في إنجلترا، وتُعرف أيضاً بمسميات مثل “المطابخ السحابية” أو “الافتراضية”.

وأشارت الدراسة إلى أن هذا القطاع شهد نمواً سريعاً خلال السنوات الأخيرة، لكنه افتقر حتى وقت قريب إلى تعريف واضح وموحّد، ما صعّب مهمة الجهات التنظيمية والسلطات المحلية ومسؤولي سلامة الغذاء في متابعته وتنظيمه.

وقالت الدكتورة لوسي نيلد، الباحثة المشاركة في الدراسة من جامعة شيفيلد، إن “المستهلكين يستحقون شفافية أكبر بشأن الطعام الذي يطلبونه عبر الإنترنت، ويجب إخضاع هذه الشركات للمعايير التنظيمية المناسبة”. وأضافت أن غياب إطار تنظيمي واضح قد يؤدي إلى “سقوط المطابخ المظلمة خارج نطاق الرقابة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر محتملة على الصحة العامة”.

وحذّرت نيلد من أن انتشار المطابخ المظلمة قد يسهم في زيادة الاعتماد على تطبيقات توصيل الطعام، وما يرافقه من ارتفاع استهلاك الأطعمة الغنية بالدهون والملح والسكر، مؤكدة أن ضعف الأبحاث السابقة حول هذا النموذج جعل من الصعب تقييم تأثيراته بشكل شامل.

وسعت الدراسة إلى وضع أول إطار شامل لتعريف المطابخ المظلمة وتحديدها على مستوى القطاع، من خلال تعاون بين باحثين وأكاديميين، ومتخصصين في الصحة العامة، وسلطات محلية، وهيئات تنظيمية وطنية، إضافة إلى عاملين في الصناعة ومستهلكين، لضمان أن يعكس التعريف واقع عمل هذه المنشآت.

واعتمد التعريف النهائي للمطابخ المظلمة على أنها “مطابخ تجارية مدعومة بالتكنولوجيا، تعمل بشكل أساسي للتوصيل، لتلبية طلبات المستهلكين عبر الإنترنت عند الطلب، من أجل الاستهلاك الفوري”.

كما فحص الباحثون حجم انتشار هذه المطابخ على تطبيقات توصيل كبرى مثل “دليفرو” و“أوبر إيتس”، مستخدمين تقنيات تحليل البيانات لرصد تجمع علامات تجارية متعددة تعمل من الرمز البريدي نفسه، وهو ما يُعد مؤشراً رئيسياً على وجود مراكز توصيل فقط. وأظهرت مقارنة المواقع باستخدام أدوات مثل “غوغل مابس” مدى صعوبة رصد هذه المنشآت من قبل المستهلكين والجهات الرقابية.

ورغم المزايا التجارية التي توفرها المطابخ المظلمة، مثل انخفاض تكاليف التشغيل ومرونة المواقع، سلّطت الدراسة الضوء على تداعيات محتملة على الصحة العامة. فبخلاف المطاعم التقليدية الخاضعة لسياسات التخطيط المكاني، تبقى المطابخ المظلمة أقل وضوحاً، ولا تشملها القيود المفروضة على كثافة مطاعم الوجبات السريعة، بما في ذلك المناطق المحيطة بالمدارس.

كما أثار الباحثون مخاوف تتعلق بسلامة الغذاء والشفافية، خاصة للأشخاص الذين يعانون من حساسية غذائية أو متطلبات غذائية خاصة، إذ يمكن لعدة شركات أن تعمل من مطبخ واحد من دون علم المستهلكين ببيئات التحضير المشتركة أو مخاطر التلوث المتبادل.

وأظهر استطلاع أُجري عام 2023 أن 40٪ من المشاركين يشترون وجبات جاهزة مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، غالباً عبر تطبيقات التوصيل بدافع الراحة أو الترف. 

ورغم أن الوعي بالمطابخ المظلمة كان محدوداً، حيث سمع بها ربع المشاركين فقط، وأفاد 9٪ باستخدامها عن علم، فإن أكثر من نصف المشاركين قالوا إنهم قد يفكرون في الشراء منها بعد الاطلاع على تعريفها، مع تأكيد غالبيتهم على ضرورة الإفصاح الواضح عنها.

وتهدف الصيغة الجديدة للتعريف الموحّد إلى إخضاع المطابخ المظلمة لرقابة تنظيمية وصحية أكثر وضوحاً، من خلال تحسين آليات التخطيط، والتفتيش، وتعزيز فهم المستهلكين لطبيعة هذه المنشآت.

السابق تحقيق في سبع وفيات محتملة مرتبطة بعدوى في مستشفى الملكة إليزابيث الجامعي بغلاسغو
التالي ستارمر يدعو الأمير أندرو للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس الأميركي في قضية إبستين