عرب لندن
تشير بيانات حديثة إلى أن ما يقارب ألف شخص سيتقدمون يوميًا بطلبات جديدة للحصول على إعانات العجز في المملكة المتحدة خلال السنوات المقبلة، في ظل سياسات حكومة حزب العمال، ما قد يرفع العدد الإجمالي للمستفيدين إلى نحو 4.2 مليون شخص بحلول نهاية الدورة البرلمانية الحالية.
ووفقًا لتحليل بيانات وزارة العمل والمعاشات التقاعدية الذي أعدّه مركز العدالة الاجتماعية، ونقله موقع صحيفة «التلغراف» The Telegraph، يُتوقع أن يرتفع عدد مستفيدي مدفوعات الاستقلال الشخصي خلال العقد الذي أعقب جائحة كوفيد-19 من نحو مليوني مستفيد في عامي 2020–2021 إلى 4.4 مليون مستفيد في 2030–2031، بزيادة قدرها 2.4 مليون حالة.
ويعادل هذا الارتفاع نحو 952 طلبًا جديدًا يوميًا خلال السنوات الخمس المقبلة، ما سيؤدي إلى زيادة كبيرة في كلفة هذه الإعانة التي تبلغ حاليًا نحو 26 مليار جنيه إسترليني سنويًا، وهي مخصصة للأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية والذهنية وغير مرتبطة بمستوى الدخل.
وأشار المركز إلى أن الزيادة الكبرى في طلبات إعانات العجز تعود في معظمها إلى ارتفاع حالات المطالبات المرتبطة بالصحة النفسية، ولا سيما القلق والاكتئاب. وفي هذا السياق، أوصت لجنة تابعة للمركز بتشديد معايير استحقاق إعانات الصحة النفسية وحصرها بالحالات الشديدة، في خطوة قد توفر نحو 7 مليارات جنيه إسترليني من الإنفاق العام.
وقال السير إيان دنكان سميث، مؤسس مركز العدالة الاجتماعية ووزير العمل والمعاشات التقاعدية الأسبق، إن هذا الارتفاع يعكس «انهيارًا في عملية التدقيق»، واصفًا الوضع بأنه «مُشين»، ومحذرًا من أن السياسات الحالية قد تُحوّل بريطانيا إلى «دولة رفاهية مُرتبطة بدولة مُفلسة». وأضاف أن ملايين العاملين قد يصبحون في وضع يحصلون فيه على إعانات تفوق صافي أجورهم بعد الضريبة، نتيجة ما وصفه بتراجع حوافز العمل بعد الجائحة.
ووفقًا لتقديرات مركز العدالة الاجتماعية، قد يتمكن نحو 6.2 مليون شخص من الحصول على إعانات رعاية اجتماعية تتجاوز رواتبهم الصافية إذا حصلوا على الموافقات الطبية اللازمة وتلقّوا المزيج المناسب من إعانات البطالة والصحة والسكن. وأظهر التحليل أن المستفيد غير النشط اقتصاديًا من برنامج «الإعانة الشاملة» بسبب اعتلال الصحة، والذي يتلقى متوسط إعانة السكن ومدفوعات الاستقلال الشخصي، قد يصل دخله السنوي إلى نحو 25,200 جنيه إسترليني، أي ما يعادل راتبًا إجماليًا قبل الضريبة بنحو 30,100 جنيه إسترليني.
وبتطبيق هذه الأرقام على توزيع الأجور في سوق العمل، خلص المركز إلى أن قرابة ربع العاملين بدوام كامل يشغلون وظائف قد تقل فيها دخولهم الصافية بعد الضريبة عن إجمالي ما يمكن الحصول عليه من الإعانات. ومن بين الأمثلة على وظائف برواتب تقل عن هذا المستوى: ضابط سجن في ليستر براتب سنوي يبلغ 28,187 جنيهًا إسترلينيًا، وعاملة نظافة في متجر في برمنغهام براتب 26,312 جنيهًا إسترلينيًا، ومساعدة تمريض في مانشستر براتب 24,465 جنيهًا إسترلينيًا.
وفي سياق متصل، أشار المركز إلى أن حزمة الإعانات المجمّعة قد تفوق صافي دخل عامل يتقاضى الحد الأدنى للأجور الوطني بنحو 3,400 جنيه إسترليني سنويًا لمن يعمل 40 ساعة أسبوعيًا، وبنحو 4,800 جنيه إسترليني لمن يعمل 37 ساعة أسبوعيًا، وهو متوسط ساعات العمل للموظفين بدوام كامل.
وقال جون آش وورث، وزير العمل والمعاشات التقاعدية السابق في حكومة الظل العمالية والزميل البارز في مركز العدالة الاجتماعية، إن تأجيل إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية ليس خيارًا، معلنًا إطلاق تحقيق بعنوان «الرعاية الاجتماعية 2030» لوضع خطة إصلاح شاملة تهدف إلى حماية الفئات الأكثر ضعفًا وتعزيز حوافز العمل ومساعدة مزيد من الأشخاص على الاندماج في سوق العمل.
من جانبه، قال مدير السياسات في مركز العدالة الاجتماعية جو شالام إن نظام «الإعانة الشاملة» أثبت إمكانية نجاح إصلاحات الرعاية الاجتماعية عندما تُبنى على مبادئ واضحة وقابلة للتنفيذ، إلا أن الارتفاع الكبير في مطالبات إعانات الصحة «يُبدد هذه المكاسب ويدفع الآلاف إلى مغادرة سوق العمل يوميًا».
وفي ردّ رسمي، قال متحدث باسم وزارة العمل والمعاشات التقاعدية إن التقرير يُظهر أن الغالبية العظمى من المستفيدين حسّنوا أوضاعهم الوظيفية، مشيرًا إلى أن بعض الوظائف المذكورة تتيح فرصًا للترقي إلى رواتب أعلى مع تطور المسار المهني. وأضاف أن الوزارة تعمل على إعادة ضبط معدلات إعانات المرض والبطالة ضمن برنامج «الإعانة الشاملة» هذا العام، إلى جانب استثمار مليار جنيه إسترليني لدعم الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية للعودة إلى سوق العمل.