عرب لندن

انتقد والدا لوسي ليتبي، المدانة بقتل أطفال رضع في بريطانيا، فيلمًا وثائقيًا جديدًا على منصة نتفليكس بعنوان «التحقيق مع لوسي ليتبي»، معتبرين أنه يشكّل «انتهاكًا صارخًا للخصوصية» بعد استخدامه لقطات تُظهر توقيف ابنتهم داخل منزلهما أثناء ارتدائها ملابس النوم.

ووفقًا لما أورده موقع صحيفة “الإندبندنت” The Independent، قالت سوزان وجون ليتبي في أول تصريح علني لهما إن عرض مشاهد اعتقال ابنتهما داخل منزل العائلة يُعد تعديًا غير مبرر على خصوصيتهما، مضيفين أن كبير ضباط التحقيق في القضية «بدا وكأنه يكنّ لهما عداءً شديدًا»، على حد تعبيرهما.

وتُعد ليتبي، الممرضة السابقة في قسم حديثي الولادة، أكثر قاتلة متسلسلة للأطفال في بريطانيا من حيث عدد الضحايا، بعدما أُدينت بقتل سبعة أطفال رضع ومحاولة قتل سبعة آخرين في مستشفى كونتيسة تشيستر بين عامي 2015 و2016، وصدر بحقها 15 حكمًا بالسجن المؤبد.

ويُظهر إعلان ترويجي للفيلم الوثائقي، المقرر عرضه على نتفليكس في 4 فبراير، لقطات لم تُعرض سابقًا لضباط الشرطة أثناء مداهمتهم منزل العائلة لاعتقال ليتبي. وكانت الشرطة قد ألقت القبض عليها ثلاث مرات؛ الأولى في يوليو/تموز 2018 عندما اقتيدت من منزلها مرتدية بدلة رياضية، ثم في عام 2019 حين ظهر عناصر الشرطة وهم يدخلون غرفة نومها ويبلغونها بأنها موقوفة للاشتباه في القتل ومحاولة القتل، قبل أن تُقتاد إلى الخارج وهي ترتدي رداء الحمام.

وقال والداها إنهما لن يشاهدا الفيلم الوثائقي، معربين عن خشيتهم من أن يتحول منزلهما إلى «مزار سياحي» عقب عرض المشاهد. ونقلت صحيفة «صنداي تايمز» عنهما قولهما إن البرامج السابقة والتغطيات الإعلامية التي أظهرت ابنتهم وهي تُقتاد مكبلة اليدين كانت مؤلمة بالنسبة لهما، «لكن الفيلم الجديد مختلف تمامًا»، مشيرين إلى أنهما لم يكونا على علم باستخدام لقطات صُوّرت داخل منزلهما إلا بعد أن أبلغهما محامي ليتبي بذلك. وأضافا أن مشاهدة مشاهد اعتقالها داخل غرفة نومها، ولقطات وداعها لإحدى قططها، كانت «أكثر إيلامًا»، مؤكدين أن المنزل الذي ظهرت فيه المشاهد هو ذاته الذي عاشا فيه لأربعة عقود في بلدة صغيرة يعرف فيها السكان بعضهم بعضًا.

وخلال محاكمتها، قالت ليتبي إنها اقتيدت إلى مركز الشرطة وهي ترتدي ملابس النوم، إلا أن الادعاء العام شكك آنذاك في صحة هذا الادعاء، معتبرًا أنه محاولة لاستدرار تعاطف هيئة المحلفين. وبعد نشر اللقطات الجديدة، انضمت الإعلامية البريطانية إستر رانتزن إلى الأصوات المطالِبة بإعادة النظر في الأدلة، معتبرة أن المشاهد المصوّرة تؤكد صحة رواية ليتبي بشأن ظروف اعتقالها.

وفي سياق متصل، قال النائب البريطاني ديفيد ديفيس، الداعي إلى إعادة محاكمة ليتبي، إن محاكمتها الأولى شابها ما وصفه بـ«التحيز التأكيدي». وتأتي هذه التطورات عقب إعلان النيابة العامة الملكية عدم توجيه أي اتهامات جنائية إضافية بحق ليتبي على خلفية وفيات وانهيارات صحية لرضّع في مستشفيين كانت تعمل فيهما، بعد مراجعة الأدلة في تحقيق أُجري عام 2025، خلص إلى عدم استيفاء الشروط القانونية لتوجيه اتهامات جديدة.

وفي خطوة نادرة، أعلنت شرطة تشيشاير معارضتها العلنية لقرار النيابة، قائلة إن النتيجة «لم تكن ما توقعناه طوال فترة التحقيق».

وتواصل ليتبي التأكيد على براءتها، فيما تُراجع قضيتها حاليًا لجنة مراجعة القضايا الجنائية، بعد أن قدّم فريق دفاعها تقارير أعدّها عدد من كبار أطباء حديثي الولادة خلصوا إلى عدم وقوع جرائم.

وأفادت مصادر إعلامية بأنه جرى التواصل مع نتفليكس وشرطة تشيشاير للحصول على تعليق رسمي، على أن يُعرض الفيلم الوثائقي «التحقيق مع لوسي ليتبي» على المنصة في الرابع من فبراير.

السابق كشف دفعات مالية من إبستين يضع ماندلسون تحت ضغط للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس
التالي نحو ألف طلب يومي لإعانات العجز في بريطانيا وتحذيرات من تضخم كلفة الرعاية الاجتماعية