عرب لندن

حذّر أطباء مختصون من الحاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كانت هناك علاقة سببية بين استخدام حقن إنقاص الوزن وارتفاع عدد عمليات استئصال المرارة في بريطانيا، وذلك عقب تسجيل أعلى معدل لهذه العمليات في إنجلترا خلال عقد كامل.

وبحب ما ورد في موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC أظهرت بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) في إنجلترا أن عدد عمليات استئصال المرارة خلال الفترة 2024–2025 بلغ 80,196 عملية، مقارنة بـ 69,745 عملية في الفترة 2023–2024، بزيادة قدرها 15%، وهو أعلى رقم يُسجّل خلال السنوات العشر الماضية.

وقال رئيس الجمعية البريطانية لأخصائيي السمنة والأمراض الأيضية، أحمد أحمد، إنه بات يُجري عددًا أكبر من عمليات استئصال المرارة، مشيرًا إلى أن عددًا متزايدًا من المرضى أفادوا باستخدام حقن إنقاص الوزن قبل تشخيص إصابتهم بحصى المرارة. وأوضح أن حصى المرارة تُعد من الآثار الجانبية المعروفة لبعض هذه الأدوية، إلا أن العلاقة المباشرة بين الحقن وحدوث الحصى لا تزال غير محسومة علميًا.

وأضاف أحمد: “لا نعرف بعد ما إذا كانت الحقن نفسها تؤدي إلى تكوّن حصى المرارة، أم أن فقدان الوزن السريع الناتج عنها هو العامل الأساسي في ذلك. من الواضح أن هذا المجال يحتاج إلى مزيد من الدراسات العلمية لتحديد السبب بدقة”.

وفي هذا السياق، حدّثت وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية (MHRA)، يوم الخميس، إرشاداتها المتعلقة بحقن مستقبلات GLP-1، مثل “ويغوفي”، في ما يخص خطر الإصابة بالتهاب البنكرياس الحاد، وهو أحد المضاعفات التي قد ترتبط بوجود حصى في المرارة. وأكدت الهيئة الطبية الرسمية أن الآثار الجانبية لهذه الأدوية تخضع لمراجعة مستمرة.

من جهتها، شددت الشركات المصنّعة لأدوية إنقاص الوزن “مونجارو” و”ويغوفي” و”ساكسيندا” على أن سلامة المرضى تمثل أولوية قصوى، مؤكدة أنها تتابع التقارير الواردة بشأن الآثار الجانبية المحتملة، وتحث المستخدمين على مراجعة الأطباء عند ظهور أي أعراض غير طبيعية.

ووفقًا لتقديرات باحثين من جامعة كوليدج لندن، استخدم نحو 1.6 مليون بالغ في المملكة المتحدة حقن إنقاص الوزن خلال العام الماضي، وغالبًا ما جرى الحصول عليها عبر وصفات طبية خاصة خارج إطار نظام التأمين الصحي الوطني. وأظهرت تجارب الغالبية العظمى من المستخدمين نتائج إيجابية دون مضاعفات خطيرة مرتبطة بالمرارة، إلا أن حالات فردية أثارت مخاوف بشأن مخاطر محتملة.

ومن بين هذه الحالات، قالت سو بيكوك، وهي أم لخمسة أطفال من منطقة ويرال في ميرسيسايد، إن حالتها الصحية تدهورت بشكل حاد بعد استخدام دواء “مونجارو”، بعدما شُخّصت إصابتها بحصى في المرارة عقب أسابيع من بدء العلاج. وأوضحت أنه تقرر استئصال المرارة، غير أن الحصى تسببت قبل العملية في التهاب حاد في البنكرياس، وهي حالة قد تكون مهددة للحياة. وأضافت: “شعرت وكأنني أموت… كان الألم لا يُحتمل، وكنت أعاني من صعوبة في التنفس. لم أكن أعاني من أي مشاكل صحية قبل استخدام الحقن”.

وأشارت بيكوك إلى أن التجربة تركت أثرًا نفسيًا طويل الأمد على أسرتها، مؤكدة أن أطفالها ظلوا في حالة قلق دائم من تدهور صحتها مجددًا، معتبرة أن ما حدث كان “تجربة غيّرت حياتها”.

وكانت المملكة المتحدة قد وافقت على استخدام دواءي “ويغوفي” و”ساكسيندا” لإنقاص الوزن عام 2021، فيما أُجيز دواء “مونجارو” عام 2023. وتشير نشرات معلومات المرضى الخاصة بهذه الأدوية إلى أن حصى المرارة من الآثار الجانبية “الشائعة”، وفي بعض التجارب السريرية سُجّلت حالات التهاب المرارة لدى نسبة من المستخدمين، حيث تُقدّر التقارير الخاصة بدواء “مونجارو” أن هذه المضاعفات قد تصيب نحو شخص واحد من كل مئة مستخدم.

ويؤكد الأطباء أن فقدان الوزن السريع، بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة، يُعد عامل خطر معروفًا لتكوّن حصى المرارة، وهو أمر لوحظ سابقًا لدى من يتبعون حميات غذائية قاسية. كما ترتفع احتمالات الإصابة بالحصى بين النساء، ومن تجاوزوا سن الأربعين، والأشخاص المصابين بالسمنة، وفقًا لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.

وفي هذا الإطار، دعا أحمد إلى إجراء دراسات مقارنة واسعة بين حقن إنقاص الوزن وجراحات السمنة، مثل عمليات تكميم المعدة أو ربطها، بهدف تقييم الفعالية السريرية والتكلفة والمضاعفات المحتملة لكل خيار علاجي.

بدوره، قال جيمس هيوز، جراح استشاري متخصص في جراحات السمنة من مدينة بريستول، إن حقن إنقاص الوزن “غيّرت بالفعل طريقة التعامل مع السمنة”، لكنه شدد على أن البيانات المتعلقة بالآثار طويلة الأمد لا تزال محدودة. وأضاف: “تشير بعض التقارير إلى ارتفاع في عدد حالات حصى المرارة، لكن من الصعب الجزم بما إذا كان ذلك ناجمًا عن الحقن نفسها أم عن وجود حصى سابقة لم تُشخّص قبل بدء العلاج”.

ورغم هذه المخاوف، أشار عدد من المستخدمين إلى تجارب إيجابية مع هذه الأدوية. وقال ستيف أوفاريل، 67 عامًا، من بريستول، إنه عانى من السمنة معظم حياته، وكان دواء “مونجارو” أول علاج أحدث فارقًا مستدامًا في وزنه. وأوضح أنه فقد أكثر من 34 كيلوغرامًا، وشعر بزيادة ملحوظة في مستويات الطاقة وقدرته على ممارسة الرياضة لأول مرة منذ سنوات. وأضاف أنه اطّلع على المخاطر المحتملة قبل بدء العلاج، معتبرًا أن الفوائد بالنسبة له تفوق المخاطر المعروفة.

وتؤكد هيئة الخدمات الصحية الوطنية أن استئصال المرارة يُعد إجراءً جراحيًا شائعًا وآمنًا نسبيًا، إلا أنه لا يخلو من مخاطر، من بينها العدوى أو الجلطات الدموية. أما للأشخاص الذين يفكرون في استخدام حقن إنقاص الوزن، فينصح الأطباء باتباع نهج تدريجي في فقدان الوزن لتقليل احتمالية الإصابة بحصى المرارة، إضافة إلى ضرورة مناقشة الفوائد والمخاطر المحتملة مع مقدمي الرعاية الصحية قبل بدء العلاج.

وأكدت شركتا “إيلي ليلي” و”نوفو نورديسك” على أهمية إبلاغ الطبيب أو الصيدلي عن أي أعراض جانبية، كما دعت “نوفو نورديسك” المرضى إلى الإبلاغ عن أي آثار ضارة عبر نظام “البطاقة الصفراء” التابع لوكالة MHRA، للمساعدة في رصد مشكلات السلامة الدوائية في وقت مبكر.

السابق تبرئة نشطاء من Palestine Action من تهمة السطو المشدد على مصنع "إلبيت سيستمز"
التالي الهند ترحّل زوجين بريطانيين بعد وضع ملصقات “فلسطين حرة” في مدينة سياحية