عرب لندن

تحدثت المحامية والمستشارة القانونية نادية البزاز، في الحلقة الجديدة من برنامج «اسأل المحامي»، عن الأهمية القانونية للتقارير الطبية في قضايا الهجرة واللجوء والاستئناف في المملكة المتحدة.

وشرحت البزاز أن التقارير الطبية في قضايا اللجوء تنقسم إلى حالات تتعلق بالحالات النفسية وأخرى بالحالات المرضية الجسدية، موضحة أن المتقدم للجوء الذي يعاني من اضطرابات نفسية مثبتة بتقارير صادرة عن أطباء مختصين يمكن أن يُؤخذ وضعه بعين الاعتبار عند تحديد طريقة إجراء مقابلة اللجوء، أو عند تقييم قدرته على تحمّل الضغط النفسي المصاحب للإجراءات، وقد يُطلب منه تقديم إفادته كتابة في بعض الحالات الخاصة. 

كما بيّنت أن وجود مرض خطير أو نادر لا يتوافر له علاج في بلد طالب اللجوء قد يشكّل سبباً داعماً لطلب الحماية الإنسانية، شريطة إثبات ذلك بتقارير رسمية من جهات طبية معتمدة وتحاليل موثقة.

وأضافت أن التقارير الطبية يمكن أن تُستخدم لدعم طلبات تسريع البتّ في القضايا التي طال انتظارها إذا ثبت أن طول فترة الانتظار أثّر سلباً في الحالة النفسية لصاحب الطلب، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية قد تنظر في هذه الحالات بعين الاعتبار عند وجود تقارير طبية موثوقة تبيّن الضرر النفسي الناتج عن التأخير.

 ولفتت إلى أن الحالات النفسية تختلف عن بعض الأمراض الجسدية التي يمكن السيطرة عليها بالأدوية، كون الاضطرابات النفسية قد تكون غير مستقرة وتتفاقم تحت الضغط، ما يجعل التعامل معها أكثر حساسية في السياق القانوني.

وتطرقت إلى مسألة إثبات التعذيب، موضحة أن الاكتفاء بتقديم صور لإصابات جسدية لا يُعد دليلاً كافياً ما لم يُرفق بتقارير طبية متخصصة من أطباء أو خبراء مستقلين يؤكدون أن هذه الآثار تتوافق مع روايات التعذيب أو سوء المعاملة، وهو ما يعزّز مصداقية رواية طالب اللجوء أمام وزارة الداخلية أو المحكمة.

وفي ما يتعلق بطلبات الإقامة والتمديد ولمّ الشمل، أوضحت البزاز أن التقارير الطبية قد تُستخدم في بعض الحالات لتبرير طلب تسريع الإجراءات عند وجود تأثير نفسي أو صحي خطير ناتج عن التأخير، سواء على مقدم الطلب داخل بريطانيا أو على الطرف الآخر خارجها، مشيرة إلى أن التقارير يمكن أن تتعلق بأي من الطرفين إذا ثبت أن الانفصال أو التأخير يشكّل عبئاً نفسياً أو صحياً حقيقياً. كما أكدت أن الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب، لا تعني بالضرورة عائقاً دائماً أمام العمل أو الاستقرار القانوني، وأن اللجوء إلى العلاج النفسي لا يترتب عليه بالضرورة تبعات سلبية مستقبلية.

أما في مرحلة الاستئناف، فأكدت أن التقارير الطبية والنفسية تلعب دوراً مهماً في توضيح الوضع الصحي لطالب الاستئناف أمام القاضي وممثلي وزارة الداخلية، وقد تؤثر في أسلوب الاستجواب وطريقة إدارة الجلسة، بما في ذلك تخفيف الضغط النفسي أو منح فترات استراحة أثناء الاستماع للإفادة. وشددت على أن هذه التقارير تُعد عناصر مساندة ضمن منظومة الأدلة، لكنها لا تُغني عن ضرورة تقديم رواية متماسكة ومدعومة بالأدلة والوقائع، إذ يبقى القرار النهائي مرتبطاً بتقييم مجمل الملف ومصداقية القصة المقدمة.

وأكدت أن هذه التقارير تُعدّ من الأدلة المساندة التي يمكن أن تؤثر في مسار القضايا وتسريع البتّ فيها، لكنها لا تشكّل بحد ذاتها ضماناً للحصول على قرار إيجابي.

وخصصت المحامية البزاز جزءاً من الحلقة للإجابة على الأسئلة القانونية المتنوعة من المتابعين.

يمكنكم مشاهدة الحلقة كاملة من هنا لمعرفة المزيد حول الموضوع: 

السابق المحامية ناديا البزاز توضح كيفية الحصول على مساعدات الدولة بعد رفض اللجوء
التالي المحامية نادية البزاز توضح أبرز التطورات في الفيزا والإقامة الإلكترونية