عرب لندن
خلصت دراسة حديثة إلى أن تطبيق سياسات تنظيم الهواتف الذكية في المدارس الثانوية بإنجلترا يفرض عبئاً كبيراً على الكوادر التعليمية، إذ يقضي الموظفون في المتوسط أكثر من 100 ساعة أسبوعياً في متابعة التنفيذ والتعامل مع المخالفات.
الدراسة، التي أجرتها جامعة برمنغهام ونُشرت في "المجلة الطبية البريطانية"، تُعد أول تحليل للأثر الاقتصادي لهذه السياسات. واستندت إلى عينة وطنية شملت 20 مدرسة، منها 13 تطبق سياسات "مشددة" تُلزم الطلبة بإغلاق هواتفهم وإبقائها في الحقائب أو تسليمها للإدارة طوال اليوم الدراسي، وسبع مدارس تعتمد سياسات "مرنة" تسمح باستخدامها خلال الاستراحة والغداء.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” أظهرت البيانات أن المدارس ذات السياسات المشددة تنفق في المتوسط 102 ساعة أسبوعياً على التنفيذ، أي ما يعادل 3.1 موظفين بدوام كامل. أما المدارس ذات السياسات المرنة فتنفق 108 ساعات أسبوعياً، بما يعادل 3.3 موظفين، ما قد يرفع الكلفة بنحو 94 جنيهاً إسترلينياً إضافياً لكل تلميذ سنوياً مقارنة بالمدارس الأكثر تشدداً.
ويشارك في تطبيق هذه السياسات معلمون ومساعدون تربويون وموظفو استقبال وعمال صيانة، من خلال توثيق المخالفات، والإشراف على الاحتجازات، والتواصل مع أولياء الأمور.
البروفيسورة فيكتوريا غوديير، الباحثة الرئيسية في الدراسة، قالت إن إدارة استخدام الهواتف تستنزف وقت المعلمين على حساب أنشطة تعزز رفاه الطلبة، مثل الدعم الإرشادي والأنشطة اللامنهجية، داعية إلى تبني أساليب جديدة للتعامل مع استخدام المراهقين للهواتف داخل المدارس.
من جهتها، أوضحت البروفيسورة ميراندا بالان أن تأثير فرض حظر قانوني ملزم لا يزال غير محسوم، إذ تختلف تبعات التطبيق بحسب الآلية المعتمدة، سواء عبر تسليم الهواتف، أو استخدام حقائب مقفلة، أو حظر كامل داخل الحرم المدرسي. وأضافت أن المخالفات ستستمر حتى مع وجود حظر، ما يعني استمرار الضغط على وقت الموظفين.
وتأتي هذه النتائج بعد إصدار الحكومة توجيهات تحث المدارس على أن تكون خالية من الهواتف طوال اليوم، بما في ذلك أوقات الاستراحة، مع إعلان هيئة الرقابة التعليمية "أوفستد" أنها ستتابع كيفية التطبيق.
ودعا اتحاد المعلمين "ناسويت" إلى فرض إلزام قانوني بحجز الهواتف طوال اليوم الدراسي. وقال أمينه العام مات وراك إن تعطّل التعلم وتراجع التركيز والمواجهات عند مطالبة الطلبة بتسليم أجهزتهم أوصلت الوضع إلى "نقطة حرجة"، مؤكداً أن المدارس لا يمكنها إدارة هذا الملف دون دعم حكومي فعّال.
بدورها، أشارت سارة هانافين من اتحاد قادة المدارس "NAHT" إلى أن تطبيق القواعد يستهلك وقتاً، لكنها أعربت عن أملها في تراجع الحاجة إلى ذلك مع تغير توقعات الأسر والطلبة. كما طالب بيبي دي إيازيو من رابطة قادة المدارس والكليات بتوفير تمويل لتأمين وسائل تخزين آمنة للهواتف.
ووفق بيانات وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا، فإن 99.9% من المدارس الابتدائية و90% من المدارس الثانوية لديها سياسات بشأن الهواتف. ومع ذلك، أفاد 58% من طلاب المرحلة الثانوية باستخدام الهواتف دون إذن في بعض الحصص، وترتفع النسبة إلى 65% بين طلاب المرحلة الرابعة.
في المقابل، شددت وزارة التعليم على أن "الهواتف المحمولة لا مكان لها في الفصول الدراسية"، معتبرة أن الحد من استخدامها يقلل التشتيت ويحسن التعلم، وأن الإرشادات الحكومية تساعد المدارس على التطبيق دون تحميل الموظفين أعباء إضافية.