عرب لندن
أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن نشر مجموعة من السفن الحربية البريطانية في القطب الشمالي هذا العام، محذّراً من أن أوروبا يجب أن تكون "مستعدة للقتال" لمواجهة التهديد الروسي المتزايد.
وجاء الإعلان خلال كلمة له في مؤتمر ميونيخ للأمن، بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضم غرينلاند بدعوى المخاوف الأمنية، وما أثارته من توتر بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين. وكان ترامب قد انتقد الدنمارك لعدم حمايتها الكافية للإقليم من تهديدات روسية وصينية.
وقال ستارمر إن الولايات المتحدة وكندا وحلفاء آخرين في حلف شمال الأطلسي سيشاركون في المهمة العسكرية في "الشمال العالي"، وأضاف: "المملكة المتحدة سترسل هذا العام مجموعة حاملة الطائرات HMS Prince of Wales للعمل مع الولايات المتحدة وكندا وحلفاء الناتو في استعراض قوي لالتزامنا بالأمن الأوروبي الأطلسي".
وحذر ستارمر من أن "أرض السلام التي نقف عليها بدأت تلين تحت أقدامنا"، مؤكداً أن القادة يجب أن يتصرفوا قبل وقوع أي تحولات كبيرة، خصوصاً بعد أن أثبتت روسيا "شهيتها للعدوان". وأوضح أن أي اتفاق سلام محتمل في أوكرانيا لن يوقف "إعادة تسليح روسيا"، لذا يجب الرد بشكل كامل وتعزيز القوة الصلبة وقدرة الردع، والاستعداد للقتال إذا اقتضت الضرورة.
كما شدد رئيس الوزراء على التزام بريطانيا بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو، التي تعتبر الهجوم على دولة عضو هجوماً على الجميع، في رسالة واضحة لطمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن التزامات المملكة المتحدة.
وفي المجال الاقتصادي، أعلن ستارمر أن بريطانيا ستسعى إلى "تكامل أعمق" مع الاتحاد الأوروبي و"الاقتراب أكثر من السوق الموحدة" في قطاعات إضافية، معتبراً أن الوضع الحالي بين لندن وبروكسل "لم يعد مناسباً"، رغم أن ذلك سيتطلب بعض التنازلات، مؤكداً أن المكسب سيكون "أمناً أكبر ونمواً أقوى للمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي"، وداعماً زيادة الإنفاق الدفاعي ووضع بريطانيا في قلب تجديد صناعي أوروبي.
وجاء خطاب ستارمر بعد كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي انتقد أخطاء الغرب خلال الأربعين عاماً الماضية وحاول تعزيز العلاقات عبر الأطلسي، رغم تغييبه عن اجتماع خاص بأوكرانيا، ما أثار تساؤلات حول دور واشنطن في إنهاء النزاع، مع لقاء روبيو لرئيس وزراء الدنمارك لمناقشة مستقبل غرينلاند.
على الصعيد الداخلي، يواجه ستارمر ضغوطاً بسبب تعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيراً لدى واشنطن لارتباطاته السابقة مع جيفري إبستين، ودعا بعض قيادات حزب العمال، بينهم الزعيم الاسكتلندي أنس سروار، إلى استقالته. لكنه رد قائلاً: "أنهيت الأسبوع أقوى مما بدأته"، مؤكداً أن حزبه وحكومته "موحدان بالكامل" بشأن أوكرانيا والدفاع والأمن وتعزيز العلاقات مع أوروبا.