عرب لندن

نظّمت منصة «عرب لندن» يوم الأحد 15 فبراير 2026 ندوة تربوية بعنوان «أبناؤنا في الغرب… كيف نربّي بثقة ونفهم بوعي»، في مدينة لندن، بمشاركة واسعة من الأهالي والمهتمين بالشأن التربوي في بريطانيا.

 وركزت الندوة على مناقشة أبرز التحديات التربوية التي يواجهها الأبناء في بيئات تختلف ثقافيًا واجتماعيًا عن مجتمعاتهم الأصلية، في ظل تساؤلات الأسر العربية حول كيفية تحقيق التوازن بين الاندماج والحفاظ على الهوية.

وشهدت الندوة مشاركة نخبة من المختصين، من بينهم الدكتورة ورود أبو عمر أخصائية الطب النفسي، والأستاذة زينب كمال المتخصصة في الشأن التربوي، فيما تولّت الإعلامية مي عابد إدارة الحوار. 

واستند اللقاء إلى مخرجات جلسة سابقة عُقدت مع الأطفال قبل نحو شهرين، حيث أظهرت الفعاليات التفاعلية التي شارك فيها نحو 20 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 9 و19 عامًا أن معظمهم عبّر بثقة عن شعور قوي بالانتماء إلى المجتمع البريطاني واعتبر نفسه جزءًا طبيعيًا من نسيجه متعدد الهويات، مع احتفاظهم بفخر بأصولهم العربية، وهو ما شكّل مفاجأة إيجابية للأهالي.

وقد ركّزت المداخلات على أهمية إشراك الأهالي في حوار مفتوح مع أبنائهم، مع التمييز بين تحديات الجيل الأول من المهاجرين وتجربة الأبناء المولودين أو النشأة في المجتمع البريطاني. وقدم المشاركون قراءة نفسية للواقع الذي يعيشه الأبناء، مؤكّدين أنهم يتحركون يوميًا بين لغتين وثقافتين، ما قد يسبب توترًا داخليًا أو ارتباكًا في الهوية إذا لم تتوفر لهم مساحة آمنة للتعبير، مشددين على أن الأبناء يحتاجون إلى أهالٍ واعين وصادقين قادرين على الاستماع والاعتراف بالخطأ وفتح قنوات حوار آمنة.

كما ناقشت الندوة قضية اللغة بوصفها أحد أبرز محاور التحدي، مشيرة إلى أن الفجوة اللغوية بين الأهل والأبناء قد تعيق فهم القضايا التي يواجهها الأبناء في المدرسة والمجتمع، بما في ذلك التنمر والضغوط الأكاديمية وفرص الاندماج.

 وشدّد المشاركون على أن فرض اللغة العربية بأسلوب إلزامي قد يأتي بنتائج عكسية، داعين إلى اعتماد أساليب التعزيز الإيجابي والحوار الهادئ للحفاظ على الثنائية اللغوية دون خلق نفور لدى الأطفال.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن الأبناء لا يحتاجون إلى أهالٍ مثاليين بقدر حاجتهم إلى مقاربة تربوية مرنة، تقوم على الاستماع والفهم وبناء الثقة، بدل الاكتفاء بالتصحيح أو التخويف، وأن الهدف هو تمكين الأسر من فهم الاحتياجات النفسية واللغوية والاجتماعية لأبنائهم في سياقهم الواقعي، وتحويل التعدد الثقافي في المجتمعات الغربية من مصدر قلق إلى فرصة داعمة لهويتهم ونموهم المتوازن.

السابق إفطار عربي حاشد في لندن ينتهي بتكريم طلبة فلسطين
التالي عشاق الطرب الأصيل في بريطانيا على موعد مع ليلة من زمن الفن الجميل..