عرب لندن

شهدت مستشفى ألدر هاي للأطفال في مدينة ليفربول إجراء أول عملية من نوعها في المملكة المتحدة لإطالة ساق طفل يبلغ من العمر تسع سنوات، في خطوة طبية وُصفت بأنها تمهّد لتغيير جذري في علاج حالات نقص التنسج الشظوي لدى الأطفال.

ويعاني الطفل، ألفي فيليبس، من حالة نادرة تُعرف باسم نقص التنسج الشظوي، وهي اضطراب خلقي يصيب أقل من مولود واحد بين كل 40 ألفاً، ويؤدي إلى عدم اكتمال نمو عظمة الشظية، ما يتسبب في تفاوت طول الساقين. وقد بلغ الفرق في حالة ألفي أربعة سنتيمترات، مع توقعات بزيادته إلى ستة سنتيمترات عند بلوغه السادسة عشرة.

وأفاد موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC أن العملية التي خضع لها ألفي في مارس 2025 استندت إلى تقنية حديثة طُوّرت في الولايات المتحدة، تعتمد على تثبيت مسمار تلسكوبي آلي على سطح عظم الفخذ بدلاً من زرعه داخل العظم كما يُجرى لدى البالغين. ويُعد هذا النهج أكثر أماناً للأطفال، إذ يقلّل من مخاطر التأثير في صفائح النمو التي قد تتضرر بالأساليب التقليدية.

وخلال فترة العلاج، وُضع جهاز مغناطيسي على ساق الطفل ثلاث مرات يومياً لمدة شهر، ما أدى إلى إطالة العظم تدريجياً بمعدل يقارب مليمتر واحد يومياً، بينما تكوّن نسيج عظمي جديد لملء الفراغ الناتج عن التمديد. واستغرقت عملية الإطالة نحو ستة أسابيع، أعقبها برنامج علاج طبيعي مكثف استمر حتى إزالة المسمار بعد ثلاثة إلى أربعة أشهر.

استشاري جراحة العظام في المستشفى، نيك بيترسون، أوضح أن التطويل الداخلي يوفر تجربة أقل إيلاماً وأكثر راحة مقارنة بالمثبتات الخارجية التي كانت الخيار الوحيد المتاح سابقاً للأطفال. وأضاف أن التقنية الجديدة تفتح المجال لاعتماد نهج علاجي أكثر تطوراً وأماناً لهذه الفئة العمرية.

وكان الخيار التقليدي قبل إحالة ألفي إلى المستشفى عام 2024 يتمثل في استخدام مثبت خارجي يحيط بالطرف المصاب، وهو إجراء غالباً ما يكون أكثر إزعاجاً ويستمر لفترات أطول.

ووفقاً للفريق الطبي، قضى الطفل أقل من أسبوع في المستشفى عقب الجراحة، وواصل جلسات العلاج الطبيعي أسبوعياً حتى استعاد قدرته على الحركة بصورة طبيعية.

من جهتها، أكدت والدته، لورا داكر (34 عاماً)، أن نجلها تعافى بصورة لافتة، مشيرة إلى حرصه على العودة إلى المدرسة سريعاً واستئناف أنشطته اليومية. وأوضحت أنه بات قادراً على الجري واللعب وممارسة كرة السلة والقفز بالحبل واستخدام الترامبولين دون قيود تُذكر.

بدوره، قال ألفي إن التجربة، رغم ما صاحبها من قلق في البداية، أحدثت تحولاً كبيراً في حياته، لافتاً إلى أنه أصبح أكثر نشاطاً وثقة بنفسه.

ووصف بيترسون تعافي الطفل بأنه “رائع”، مؤكداً أن حالته تمثل نموذجاً واعداً لاعتماد التقنية بديلاً عن الأساليب التقليدية. وقد أُجريت العملية ذاتها لاحقاً لثلاثة أطفال آخرين يعانون الحالة نفسها، فيما تستعد مراكز متخصصة أخرى في أنحاء البلاد لتطبيقها.

السابق BBC تطلب من المحكمة رفض دعوى دونالد ترامب وتؤكد عدم ثبوت التشهير
التالي عاجل/ الشرطة البريطانية تعتقل الأمير السابق أندرو على خلفية ملفات إبستين