وأعلنت كل من فرنسا وبولندا وألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا – المعروفة بمجموعة الدول الخمس (E5) – عن المبادرة الجديدة التي تحمل اسم «المؤثرات منخفضة التكلفة والمنصات ذاتية التشغيل» (LEAP)، وتهدف إلى تسريع الإنتاج المشترك لأنظمة دفاعية وهجومية تعتمد على الطائرات المسيّرة، مع التركيز على خفض الكلفة ومضاهاة طبيعة التهديدات الحديثة.
وتأتي الخطوة في إطار مساعٍ أوروبية أوسع لتعزيز أمن الحدود والمجال الجوي، في ظل تزايد الحوادث المرتبطة باختراق طائرات مسيّرة للأجواء والمطارات الأوروبية، واتهامات وُجهت إلى موسكو بالضلوع في بعض تلك الحوادث، وهو ما تنفيه روسيا.
وقال لوك بولارد، وزير الدفاع والجاهزية والصناعة في الحكومة البريطانية، إن الدول الخمس تستثمر بشكل مشترك في «الجيل المقبل من أنظمة الدفاع الجوي والأنظمة ذاتية التشغيل» لتعزيز قدرات حلف شمال الأطلسي. وأضاف أن التحدي لا يكمن في امتلاك معدات متقدمة فحسب، بل في تحقيق توازن بين كلفة إسقاط التهديدات منخفضة الكلفة، مثل الطائرات المسيّرة، وكلفة وسائل التصدي لها.
من جانبه، أوضح وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك-كاميش، أن الاتفاقية تشمل الاستثمار المشترك في إنتاج وتوريد قدرات هجومية تعتمد على الطائرات المسيّرة، إضافة إلى أنظمة دفاعية منخفضة التكلفة، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الحمولات القتالية وآليات التشغيل الذاتي. وأكد أن تطور أساليب القتال يفرض استجابة سريعة وفعّالة من الدول الأوروبية.
وتستند المبادرة إلى دروس مستخلصة من الحرب في أوكرانيا، حيث طورت كل من موسكو وكييف تكتيكات متقدمة في استخدام الطائرات المسيّرة، ما أعاد تشكيل مفاهيم القتال الحديثة. وكانت بولندا قد عززت بالفعل تعاونها مع أوكرانيا في هذا المجال عبر برامج تدريب وتصنيع مشتركة.
وجاء الإعلان بعد حوادث من بينها دخول طائرات روسية مسيّرة المجال الجوي البولندي في سبتمبر/أيلول 2025، حيث اضطرت وارسو وحلفاؤها إلى استخدام طائرات مقاتلة مرتفعة الكلفة لاعتراض طائرات مسيّرة منخفضة الثمن، سقط بعضها لاحقاً في مناطق ريفية.
ويهدف البرنامج الجديد إلى تطوير «مؤثرات» حركية أو إلكترونية منخفضة الكلفة قادرة على رصد الطائرات المسيّرة واعتراضها بكفاءة اقتصادية أعلى، بما يعزز قدرة الردع دون استنزاف الموارد.
وتتزامن هذه التحركات مع تسارع وتيرة التسلح الأوروبي في ظل انتقادات متكررة وجّهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلف شمال الأطلسي ومستوى الإنفاق الدفاعي الأوروبي. كما أثارت تصريحات وتهديدات مرتبطة بقضايا مثل غرينلاند وقوات الحلف في أفغانستان توترات داخل التحالف.
في السياق ذاته، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن البيئة الأمنية في أوروبا «أكثر اضطرابًا مما كانت عليه منذ عقود»، مشيرة إلى الحرب الروسية على أوكرانيا، والتوترات في الشرق الأوسط، وتصاعد نفوذ الصين، وإعادة تعريف العلاقة مع الولايات المتحدة. وأضافت أن تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية لا يهدف إلى منافسة حلف الناتو، بل إلى تقوية موقع أوروبا داخله، مؤكدة أن «أوروبا الأقوى تعزز الحلف أيضًا».
ويأتي البرنامج في وقت يواجه فيه التحالف العسكري المكوّن من 32 دولة تحديات داخلية وخارجية، وسط مساعٍ أوروبية لإعادة صياغة أولوياتها الدفاعية وتعزيز قدراتها الذاتية في مواجهة التهديدات المتغيرة.