عرب لندن
يواجه جوش سيمونز، وزير الدولة في مكتب مجلس الوزراء البريطاني، دعوات متزايدة للإقالة بعد كشف صحيفة "الغارديان" أنه اتهم صحافيين زوراً بالارتباط بالاستخبارات الروسية، استناداً إلى استنتاجات تبين لاحقاً عدم صحتها.
وأظهر التحقيق أن سيمونز، حين كان يدير مؤسسة "عمال معاً"، خلص إلى أن معلومات نُشرت عن المؤسسة جاءت نتيجة اختراق روسي، إلا أن الأدلة اللاحقة نفت حدوث أي قرصنة أو وجود صلة بالاستخبارات الروسية.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian" دعا رئيس حزب المحافظين، كيفن هولينريك، إلى تعليق مهامه وفتح تحقيق مستقل، مؤكداً أن "مكتب مجلس الوزراء لا يمكن أن يحقق مع نفسه"، لا سيما أن سيمونز يشرف وزارياً على قضايا التحقيقات وحماية المبلغين عن المخالفات.
كما طالب النائب العمالي جون تريكيت رئيس الوزراء كير ستارمر بإقالته، واصفاً سلوكه بأنه يذكّر بأساليب فضيحة ووترغيت في الولايات المتحدة.
بدورها، قالت المتحدثة باسم الديمقراطيين الأحرار لشؤون مكتب مجلس الوزراء ليزا سمارت إن على الوزير "إعادة النظر في منصبه"، معتبرة أن ما جرى يتعارض مع تعهدات الحكومة بالنزاهة.
وتكشف رسائل إلكترونية من يناير وفبراير 2024 أن سيمونز ومسؤولاً تابعاً له تواصلا مع المركز الوطني للأمن السيبراني التابع لوكالة المخابرات البريطانية، مطالبين بالتحقيق مع صحافيين. وأشار في مراسلاته إلى أن أحدهم يقيم مع ابنة مستشار سابق لزعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربين، زاعماً أن المستشار مشتبه بصلاته بالاستخبارات الروسية.
وجاءت هذه الاتهامات على خلفية تقرير نشرته صحيفة "صنداي تايمز" عام 2023 كشف عن 730 ألف جنيه إسترليني من التبرعات غير المعلنة لمؤسسة "عمال معاً"، التي كان يديرها آنذاك مورغان ماكسويني، المستشار السابق المقرب من ستارمر. وكانت لجنة الانتخابات قد غرّمت المؤسسة أكثر من 14 ألف جنيه إسترليني لعدم الإفصاح عن تلك التبرعات.
وفي إطار ردّه، كلّف سيمونز شركة أمريكية للشؤون العامة بالتحقيق في مصادر التقرير، قبل أن يبلغ المركز الوطني للأمن السيبراني بأن الأدلة تشير إلى نشر المعلومات ضمن شبكة دعائية موالية للكرملين، مرجحاً تورط الدولة الروسية أو وكلائها.
غير أن الصحافي المستقل بول هولدن، الذي زوّد "صنداي تايمز" بالوثائق، عرض لاحقاً مواده المصدرية على "الغارديان"، ما أظهر أن المعلومات سُرّبت من داخل حزب العمال عبر مبلغين، لا نتيجة قرصنة خارجية. كما أن وكالة الأمن السيبراني كانت قد خلصت في ذلك الوقت إلى أن اختراق لجنة الانتخابات – إن وجد – نفذته الصين، وأن البيانات المسروقة تعلقت بسجلات انتخابية لا بمراسلات تنظيمية.
وقال متحدث باسم جوش سيمونز إن "مؤسسة عمال معاً كلّفت الشركة الأمريكية بالتحقيق في المعلومات التي حصل عليها بول هولدن لكتابه، كما تم توضيحه مراراً".