عرب لندن 

حذّرت دراسة بريطانية من أن انخفاض فرص العمل عن بُعد قد يعرقل جهود الحكومة لخفض البطالة، في وقت ترتفع فيه معدلاتها بين الأشخاص ذوي الإعاقة بوتيرة أسرع من بقية السكان.

وأعدّ الدراسة باحثون في جامعة لانكستر، ونُسّقت عبر "مؤسسة العمل" بالتعاون مع جامعة مانشستر متروبوليتان، وتُعد الأكبر من نوعها في المملكة المتحدة حول تجارب العاملين ذوي الإعاقة مع العمل عن بُعد والعمل الهجين، وشملت مقابلات مع أكثر من 1200 شخص، بتمويل من مؤسسة نافيلد.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” أظهرت النتائج أن أكثر من 80% من المشاركين من ذوي الإعاقة في سن العمل يعتبرون إمكانية العمل من المنزل عاملاً أساسياً أو مهماً جداً عند البحث عن وظيفة. وأفاد 46% برغبتهم في العمل عن بُعد بشكل كامل، مع ارتفاع هذا التوجه بين النساء ذوات الإعاقة ومقدّمي الرعاية.

في المقابل، يتجه أرباب العمل إلى تقليص هذا النمط من الوظائف. وبيّن تحليل بيانات الوظائف الشاغرة أن الوظائف الكاملة عن بُعد شكّلت في السنة المالية 2024-2025 نحو 4.3% فقط من إجمالي الإعلانات، مقارنة بـ8.7% خلال ذروة جائحة كورونا في 2020-2021. كما تباطأ نمو الوظائف الهجينة، إذ لم تتجاوز نسبتها 13.5%.

وتتزامن هذه المعطيات مع بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية التي أظهرت أن معدل البطالة بين ذوي الإعاقة بلغ 9.2% في الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر، أي ضعف المتوسط العام البالغ 4.4%. وبلغ عدد العاطلين من ذوي الإعاقة 547 ألف شخص، بزيادة 110 آلاف مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.

وأشارت "مؤسسة العمل" إلى أن البطالة ارتفعت في عموم الاقتصاد البريطاني خلال العام الماضي، إلا أن الزيادة كانت أسرع بكثير بين ذوي الإعاقة.

وبيّنت الدراسة أن 64% من العاملين ذوي الإعاقة في وظائف كاملة عن بُعد أكدوا أن هذا النمط حسّن صحتهم الجسدية، مقابل 31% فقط ممن يعملون عن بُعد أقل من نصف الوقت. كما عبّر ربع المشاركين عن رغبتهم في العمل من المنزل أربعة أيام أسبوعياً، فيما فضّل 27% العمل ثلاثة أيام أو أقل، ولم تتجاوز نسبة من يرغبون في إنهاء العمل من المنزل تماماً 1.6%.

ومن بين المشاركين، فيرا، وهي موظفة في العشرينيات تعمل في شركة رعاية صحية في لندن، أوضحت أنها انتقلت للعمل من المنزل بعد خضوعها لعلاج بالخلايا الجذعية لمرض التصلب المتعدد، ما منعها من العودة إلى العمل الميداني. وقالت إن العمل عن بُعد مكّنها من الاستمرار في وظيفتها، إذ يساعدها على إدارة الإرهاق الذهني والحفاظ على إنتاجيتها، لكنها أشارت إلى محدودية الوظائف المتاحة بالكامل عن بُعد، ما يقيّد فرصها في التقدّم المهني.

كما أظهرت دراسة حديثة مشتركة بين "مؤسسة العمل" وجمعية التصلب المتعدد أن 47% من المصابين بالمرض يفضّلون وظائف تتطلب قدراً ضئيلاً أو معدوماً من التنقل.

وفي سياق متصل، دعا تقرير صادر عن مجلس اللوردات الوزراء إلى إعطاء أولوية للعمل عن بُعد والعمل الهجين لتعزيز فرص توظيف ذوي الإعاقة، محذّراً من أن تقليص هذه الخيارات قد يحرم كثيرين من الاستمرار في سوق العمل، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى رفع معدلات التشغيل.

السابق انتهاء عمليات البحث عن شابين مفقودين في سنودون بإيجاد الجثتين
التالي دعوات لإقالة وزير عمالي بعد اتهامه صحافيين زوراً بالارتباط بالاستخبارات الروسية