عرب لندن
فرض مكتب مفوض المعلومات غرامة بقيمة 14.5 مليون جنيه إسترليني على منصة Reddit لاستخدامها بيانات أطفال دون سن الثالثة عشرة بصورة غير قانونية، في ما وصفه بأنه أكبر إجراء عقابي يتخذه المكتب حتى الآن في قضايا انتهاك خصوصية الأطفال.
ووفقاً لموقع صحيفة “الغارديان” The Guardian أوضح المكتب أن المنصة عالجت بيانات شخصية لأطفال لا يُسمح لهم قانونًا باستخدام الخدمة، ما عرّضهم لاحتمال مشاهدة محتوى غير ملائم لأعمارهم. وأشار إلى أنه قبل بدء تطبيق إجراءات التحقق من العمر في يوليو الماضي، كان “عدد كبير” من الأطفال دون 13 عامًا يستخدمون المنصة، من دون أن يتوافر أساس قانوني لمعالجة معلوماتهم.
ورغم أن المنصة تطلب من المستخدمين إدخال أعمارهم عند إنشاء الحساب، اعتبر المكتب أن الاعتماد على الإقرار الذاتي يعرّض الأطفال لمخاطر واضحة نظرًا لسهولة التحايل عليه. كما خلص التحقيق إلى أن الشركة لم تُجرِ تقييمًا لأثر حماية البيانات لتحديد المخاطر المحتملة على الأطفال وسبل الحد منها قبل يناير 2025.
وقال مفوض المعلومات جون إدواردز إن بيانات شخصية لأطفال جُمعت واستُخدمت بطرق “لا يمكنهم فهمها أو الموافقة عليها أو التحكم بها”، مؤكدًا أن ذلك أدى إلى تعريضهم لمحتوى لا ينبغي لهم رؤيته، وهو ما استدعى فرض الغرامة.
وتُعد هذه العقوبة ثالث أكبر غرامة يفرضها المكتب، بعد تغريم الخطوط الجوية البريطانية 20 مليون جنيه إسترليني إثر اختراق بيانات عام 2018 طال أكثر من 400 ألف عميل، وفرض 18.4 مليون جنيه إسترليني على مجموعة فنادق ماريوت بسبب هجوم إلكتروني كشف بيانات مئات الملايين من العملاء.
وأعلنت Reddit عزمها استئناف القرار، معتبرة أن مطالبة الهيئة بجمع مزيد من المعلومات الشخصية من المستخدمين في المملكة المتحدة “غير منطقية” وتتعارض مع التزامها بحماية الخصوصية والسلامة على الإنترنت. وأكدت الشركة أنها لا تُلزم المستخدمين بالإفصاح عن هوياتهم، وأنها تحذف حسابات من يثبت أن أعمارهم تقل عن 13 عامًا، مشيرة إلى أن شروط الاستخدام تنص صراحة على ضرورة ألا يقل عمر المستخدم عن 13 عامًا.
ومنذ يوليو الماضي، تُلزم المنصة المستخدمين في المملكة المتحدة الراغبين في الوصول إلى محتوى مخصص للبالغين بإثبات أنهم تجاوزوا 18 عامًا عبر تحميل صورة شخصية أو صورة لبطاقة هوية رسمية، امتثالًا لمتطلبات قانون السلامة على الإنترنت.
وشدد مفوض المعلومات على أن مسؤولية الشركات التي تدير خدمات يُحتمل أن يستخدمها الأطفال تقتضي التأكد بدقة من أعمار المستخدمين واعتماد تدابير فعالة للتحقق من السن، معتبرًا أن المنصة أخفقت في الوفاء بهذه الالتزامات.
من جانبهم، قال ناشطون في مجال حقوق الطفل إن الأطر التنظيمية الكفيلة بمنع مثل هذه المخاطر قائمة منذ عام 2018، إلا أن تطبيقها ظل محدودًا. وأكدت كوليت كولينز-والش، رئيسة الشؤون البريطانية في مؤسسة فايف رايتس، أن الاعتماد لسنوات على الإقرار الذاتي بالعمر ترك الأطفال عرضة للمخاطر، مضيفة أن أي قواعد جديدة لن تكون ذات جدوى ما لم يُنفذ القائم منها بصرامة.