عرب لندن 

أثار تسريب تفاصيل من اجتماع سري للغاية لمجلس الأمن القومي البريطاني بشأن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران عاصفة من الجدل السياسي في لندن، حيث وصف وزير الخارجية، ديفيد لامي، هذا التسريب بأنه "مهزلة بكل المقاييس"، مطالباً بفتح تحقيق رسمي لتحديد المسؤولين عنه.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” يعود أصل الأزمة إلى تقارير نشرتها مجلة "سبكتيتور" الأسبوع الماضي، زعمت وجود انقسامات حادة داخل مجلس الأمن القومي بشأن طلب أمريكي لاستخدام القواعد العسكرية البريطانية لدعم ضربات دفاعية ضد إيران. ووفقاً للتقارير، اصطدم مقترح رئيس الوزراء، كير ستارمر، الذي قدمه يوم الجمعة الماضي، بمعارضة وزراء بارزين في حكومته، منهم إد ميليباند، وراشيل ريفز، وإيفيت كوبر، وشبانة محمود.

ويعتبرر هذا التسريب خرقاً أمنياً جسيماً؛ نظراً لأن اجتماعات مجلس الأمن القومي محمية بـ "قانون الأسرار الرسمية". ويُذكر أن سوابق مماثلة انتهت بإجراءات حازمة، كما حدث عام 2019 عندما أقالت تيريزا ماي وزير دفاعها غافن ويليامسون بسبب تسريبات مشابهة.

وفي محاولة لاحتواء التداعيات، خرج ديفيد لامي في مقابلات إعلامية متتالية (مع هيئة الإذاعة البريطانية BBC وشبكة Sky News) ليؤكد على وحدة الصف الحكومي.

وشدد لامي على أن "الحكومة متحدة تماماً" خلف رئيس الوزراء، وتدعم نهجاً يتسم بالهدوء والتعقل. وأكد لامي أن بريطانيا ليست طرفاً في أي "عمل هجومي"، لكنها ملتزمة بالدفاع عن حلفائها وشعوب المنطقة.

واعتبر لامي أن طبيعة التسريب "تضع حياة البريطانيين في خطر"، مشدداً على ضرورة أن يتخذ الوزراء قراراتهم بناءً على تقديرات استخباراتية وعسكرية سرية دون خشية من تسريب المداولات.

وبدوره، التزم رئيس الوزراء كير ستارمر في مؤتمره الصحفي يوم الخميس بنهج هادئ، مفضلاً وضع النقاط على الحروف عبر استعراض التسلسل الزمني لاتخاذ القرار بدلاً من الانخراط في جدل التسريبات؛ حيث أوضح أنه لم يكن هناك أي قرار محدد لاتخاذه يوم الجمعة لعدم تلقي أي طلب رسمي في ذلك الوقت، قبل أن يصل الطلب الأمريكي بصيغته المحددة في وقت متأخر من بعد ظهر يوم السبت، مما دفع الحكومة لبدء إجراءات تقييم القدرات على الفور، ليُتخذ القرار النهائي بالموافقة بعد مشاورات دقيقة مع الجانب الأمريكي استمرت طوال يوم الأحد، وهو القرار الذي أعلنه ستارمر بنفسه مساء ذلك اليوم ما بين الساعة الثامنة والتاسعة.

ويأتي هذا الجدل في وقت شديد الحساسية، حيث تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط في أعقاب رد إيران على دول المنطقة، مما يضع حكومة ستارمر أمام اختبار صعب للموازنة بين الالتزامات تجاه الحلفاء والحفاظ على أمن العمليات العسكرية وسريتها.

السابق موجز أخبار بريطانيا من منصة عرب لندن: الجمعة:  6 مارس/آذار 2026
التالي فيديو/ بريطانيا في دقيقة: عرض جديد من الداخلية للاجئين:40 ألف باوند مقابل المغادرة!!