عرب لندن
خرج مئات المتظاهرين إلى شوارع العاصمة القبرصية نيقوسيا يوم السبت مطالبين المملكة المتحدة بالتخلي عن قاعدتيها العسكريتين في الجزيرة، في خطوة أعادت الجدل حول مستقبل القواعد السيادية البريطانية ودورها في المنطقة.
وبحسب موقع صحيفة “التلغراف” The Telegraph انطلق نحو 300 متظاهر من مقر نقابي في وسط المدينة باتجاه القصر الرئاسي وهم يهتفون: "قولوها بصوت عالٍ وواضح، القواعد البريطانية ارحلوا من هنا!"، رافعين لافتات كتب عليها "قبرص ليست منصة لكم" و"أوقفوا الحرب".
وجاءت الاحتجاجات بعد أيام من هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، في حادث يُعتقد أن جهة مرتبطة بحزب الله في لبنان تقف خلفه، ما أعاد طرح تساؤلات حول مدى قدرة بريطانيا على حماية قواعدها العسكرية في الجزيرة.
ودعا وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس إلى إجراء محادثات بين لندن ونيقوسيا بشأن هذه المخاوف. وقال في تصريحات لبرنامج "نيوزنايت" على هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي إن وجود القواعد البريطانية يثير "تساؤلات ومشكلات ومخاوف" ينبغي مناقشتها.
ويخشى منتقدو القواعد من أن وجودها في قاعدتي قاعدة أكروتيري الجوية ومنطقة ديكيليا السيادية قد يجعل الجزيرة هدفًا عسكريًا في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وقال نيكو بانايوتو، أحد منظمي الاحتجاج: "نريد خروج البريطانيين من هذه القواعد. نحن نعتقد أنها تعرض قبرص للخطر، ولا نريد أن تُستخدم الجزيرة كنقطة انطلاق لشن عمليات عسكرية".
وأشار بانايوتو إلى أن قبرص استُخدمت تاريخيًا كقاعدة انطلاق لعمليات عسكرية غربية في عدة نزاعات، من بينها الحرب على العراق وأفغانستان، إضافة إلى عمليات في ليبيا وسوريا واليمن.
كما يرى منتقدون أن القواعد تمثل بقايا للحقبة الاستعمارية، مشيرين إلى أنها أُنشئت عند استقلال قبرص عن المملكة المتحدة عام 1960، بموجب اتفاق منح لندن السيطرة على منطقتين سياديتين لأغراض عسكرية.
وازدادت الانتقادات بعد قرار بريطانيا تسليم أرخبيل جزر تشاغوس في المحيط الهندي إلى موريشيوس، وهو ما اعتبره بعض المحتجين سابقة يمكن أن تُطبق على القواعد في قبرص.
في المقابل، لا يشارك جميع سكان المناطق القريبة من القواعد هذا الموقف. ففي قرية أكروتيري المجاورة للقاعدة الجوية، يقول بعض السكان إن القاعدة توفر فرص عمل وتدعم الاقتصاد المحلي.
وقال جورجوس، صاحب مطعم قريب من القاعدة يقدم الطعام للجنود البريطانيين: "لدي ثقة تامة بقدرة بريطانيا على الدفاع عن القاعدة. سمعنا انفجار الطائرة المسيّرة، لكن الأمور عادت إلى طبيعتها".
لكن أندرياس زينوفونتوس، الذي عمل طاهيًا لمدة 33 عامًا في القاعدة قبل أن يفتتح حانة قريبة منها، أشار إلى أن الهجوم الأخير أثار القلق بين السكان، قائلاً إن كثيرين غادروا القرية مؤقتًا إلى فنادق في مدينة ليماسول أو إلى منازل أقاربهم.
وأضاف: "يسود شعور بعدم اليقين هنا، ولا أحد يعرف ما الذي قد يحدث لاحقًا".