عرب لندن

أطلقت الحكومة البريطانية مشاورة عامة لبحث إمكانية تقييد استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز السلامة الرقمية، في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا بين الخبراء والناشطين في مجال الحقوق الرقمية.

وتُستخدم الشبكات الافتراضية الخاصة منذ سنوات لإخفاء الموقع الجغرافي للمستخدمين وتعزيز الخصوصية والأمان على الإنترنت. إلا أن هذه التقنية أصبحت موضع اهتمام سياسي متزايد منذ صدور قانون السلامة على الإنترنت العام الماضي.

ورغم أنه لا يوجد مقترح رسمي لحظر خدمات VPN في الوقت الحالي، فإن الحكومة تدرس إمكانية توسيع إجراءات التحقق من العمر لتشمل الوصول إلى هذه الخدمات، بعد الارتفاع الملحوظ في تحميل تطبيقات VPN عقب تطبيق إجراءات التحقق من السن على مواقع البالغين.

وفي الثاني من مارس، أطلقت وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا مشاورة عامة حول السلامة الرقمية، تستطلع فيها آراء الجمهور بشأن ما إذا كان ينبغي فرض التحقق من العمر للوصول إلى خدمات VPN، إضافة إلى تقييم تأثير مثل هذه الإجراءات على المستخدمين الذين يعتمدون عليها لحماية الخصوصية والأمن الرقمي.

وتركز المشاورة أيضًا على الطرق التي قد يستخدمها الأطفال لتجاوز ضوابط السلامة على الإنترنت، ومن بينها استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة كوسيلة للتحايل على القيود المفروضة. كما تبحث مدى إمكانية تطبيق هذه القيود عمليًا، وما إذا كانت قد تؤدي إلى آثار غير مقصودة.

ويرى خبراء الأمن السيبراني أن تقييد استخدام VPN سيكون مهمة معقدة من الناحية التقنية. وقال كوري ناخراينر، كبير مسؤولي الأمن في شركة WatchGuard Technologies، إن السلطات قد تتمكن من الضغط على بعض مزودي خدمات VPN في الدول المتعاونة مع المملكة المتحدة لعدم تقديم خدماتهم للقاصرين، إلا أن هناك عددًا كبيرًا من هذه الخدمات حول العالم، وبعضها يعمل من دول يصعب فرض قيود قانونية عليها.

وأضاف أن أي محاولة لحظر خدمات VPN قد تتحول إلى “سباق مستمر بين الحظر والتجاوز”، حيث يستطيع مزودو هذه الخدمات تعديل بروتوكولات الشبكة وأساليب التشفير أو أنماط حركة البيانات لتفادي القيود التقنية.

وأشار ناخراينر إلى أن الشركات المطورة لخدمات VPN قد تضيف ميزات تقنية جديدة مصممة خصيصًا لتجاوز عمليات الحجب. وقال إن أسهل الشبكات التي يمكن حجبها غالبًا هي تلك التي تستخدمها الشركات بشكل قانوني أو التي توفر أدوات خصوصية مهمة للمستخدمين.

من جانبه، أوضح بيير نويل، كبير مسؤولي أمن المعلومات الميدانيين في شركة الأمن السيبراني Expel، أن تقنية VPN صُممت أساسًا للاندماج مع حركة الإنترنت العادية، ما يجعل اكتشافها أو حجبها أمرًا صعبًا. وأضاف أن هذه الشبكات تستطيع الظهور وكأنها اتصال ويب عادي، وهو ما يعقّد قدرة السلطات على التمييز بين الاستخدام المشروع ومحاولات تجاوز القيود.

كما أبدى ناشطون في مجال الحقوق الرقمية شكوكهم في جدوى تقييد استخدام VPN لتحسين سلامة الأطفال على الإنترنت. وقال جيمس بيكر، مدير برنامج قوة المنصات في مجموعة Open Rights Group، إنه لا توجد أدلة كافية على أن الشباب يستخدمون هذه الشبكات لتجاوز إجراءات التحقق من الهوية الرقمية المرتبطة بقانون السلامة على الإنترنت.

وأضاف أن فرض قيود عمرية على استخدام VPN قد لا يحقق أثرًا ملموسًا في حماية الأطفال، لكنه قد يدفع البالغين إلى التخلي عن استخدام هذه الخدمات أو إلى مشاركة وثائقهم الشخصية أو بياناتهم البيومترية مع الشركات المقدمة لها.

ومن المقرر أن تظل المشاورة العامة حول السلامة الرقمية، والتي تحمل عنوان “النشأة في العالم الرقمي”، مفتوحة حتى 26 مايو 2026، قبل أن تقوم الحكومة بدراسة الردود واتخاذ قرار بشأن الحاجة إلى إجراءات إضافية.

التالي بريطانيا تحظر مسيرة «يوم القدس» في لندن للمرة الأولى منذ 2012