عرب لندن

يُخاطر السير كير ستارمر بنشوب خلاف جديد مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد تأكيده أن بريطانيا لن تحذو حذو الولايات المتحدة في رفع العقوبات عن النفط الروسي، مُشيرًا إلى أن هذه الخطوة قد تُساعد "آلة الحرب" التابعة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي المقابل، حثّت رئاسة الوزراء البريطانية حلفاءها الدوليين على مواصلة الضغط على موسكو، وتجنب تمويل الحرب في أوكرانيا من خلال شراء النفط الروسي. يأتي ذلك وسط مخاوف من أن استغلال بوتين للصراع الإيراني قد يعزز موارد بلاده الحربية، حيث اتهمت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر روسيا وإيران بمحاولة "الاستيلاء على الاقتصاد العالمي".

ويأتي هذا التصعيد في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ، حيث تجاوز سعر خام برنت 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ 2022، ما يثير مخاوف بشأن تأثيره على تكلفة المعيشة عالميًا، بينما تُقدّر إيرادات روسيا الإضافية من المبيعات النفطية بحوالي 150 مليون دولار يوميًا.

في الوقت نفسه، قلل وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث من شأن المخاوف بشأن اضطرابات مضيق هرمز، مؤكّدًا أن الولايات المتحدة "تدمر" النظام الإيراني، وأشار إلى أن المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، أصيب في الهجمات الأخيرة. وقال: "القيادة الإيرانية ليست في وضع أفضل، يائسة ومختبئة، وقد اختفت عن الأنظار".

وخلال إحاطة إعلامية، أكد الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، مقتل ستة عسكريين أمريكيين في حادث تحطم طائرة التزود بالوقود KC-135 ستراتوتانكر في العراق مساء الخميس، لترتفع حصيلة القتلى الأمريكيين إلى 13 منذ بدء الحرب قبل أسبوعين، فيما أصيب نحو 140 آخرون، ولا تزال التحقيقات جارية لكشف ملابسات الحادث.

ورداً على قرار الرئيس ترامب بتخفيف العقوبات على روسيا مؤقتًا، شدد المتحدث باسم رئيس الوزراء على ضرورة استمرار الضغط الاقتصادي على موسكو، موضحًا أن موقف بريطانيا واضح، وأن عقوباتها ستبقى سارية، مؤكّدًا أن الدعم لأوكرانيا يضعف قدرة روسيا على شن حروب عالمية.

وأيدت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية، إميلي ثورنبيري، موقف ستارمر، قائلة لصحيفة “الإندبندنت” The Independent: "لا ينبغي لنا تخفيف العقوبات على روسيا. نحن نخوض حربًا في أوروبا، وروسيا هي المعتدية". فيما أضاف عضو اللجنة فيل بريكيل: "ستارمر كان محقًا في توضيح لبوتين أن المملكة المتحدة لن تخضع لضغوط الدول الأجنبية المصممة على تقويض حرياتنا الأساسية".

وفي مواجهة الانتقادات، رفض رئيس الوزراء الادعاءات بأن بريطانيا لم تتحرك بسرعة كافية عند اندلاع القتال، مؤكدًا تمسكه بعدم المشاركة في الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأولى على طهران.

وفي إطار التوترات في الشرق الأوسط، كررت وزيرة الخارجية، خلال زيارتها للمملكة العربية السعودية يوم الجمعة، المخاوف من دور روسيا في دعم تكتيكات إيران الحربية، قائلة: "لقد لاحظنا هذه الروابط بين روسيا وإيران على مدى فترة طويلة. نحن نُدرك تمامًا التهديد الذي تُشكّله كلٌّ من روسيا وإيران على الاقتصاد العالمي وعلى رفاهيتنا".

وفي خطوة لتهدئة الأسواق، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية مساء الخميس السماح مؤقتًا للدول بشراء النفط الروسي "الراكد حاليًا في البحر"، واصفة الإجراء بأنه "محدود النطاق وقصير الأجل". وأشار المبعوث الرئاسي الروسي، كيريل ديميترييف، إلى أن القرار سيؤثر على نحو 100 مليون برميل من النفط الروسي.

إلى ذلك، أغلقت إيران عمليًا مضيق هرمز، مهددة بمهاجمة أي سفينة تعبره، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل، مهددًا بزيادة التضخم في بريطانيا والعالم.

وأكد السير كير ستارمر أنه يعمل على "تهدئة الوضع" ويجري تنسيقًا مع قادة العالم بشأن إمدادات النفط، مؤكدًا أن بريطانيا ستواصل ممارسة أقصى قدر من الضغط الاقتصادي على روسيا دون التنازل عن موقفها الثابت.

التالي حانات ومطاعم لندن تتحول إلى صيدليات سرية… ضبط بيع حقن إنقاص الوزن غير القانونية