عرب لندن 

تدرس الحكومة البريطانية تفعيل حزمة من خطط الطوارئ لمواجهة احتمالات نقص إمدادات النفط العالمية الناجمة عن التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، وما تبعها من ضربات متبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

ووفقاً لمصادر مطلعة، تعمل وزارة النقل بالتنسيق مع وزارة أمن الطاقة وصفر انبعاثات على تحليل تدابير استباقية لخفض الطلب المحلي، يأتي في مقدمتها خفض السرعة القصوى على الطرق السريعة بمقدار 10 أميال في الساعة، نظراً لسهولة تنفيذ هذا الإجراء تقنياً ودوره المباشر في تقليل استهلاك المحركات للوقود، وهي استراتيجية سبق استخدامها في مناطق مثل برمنغهام للحد من الانبعاثات.

وتستند هذه التحركات إلى توصيات وكالة الطاقة الدولية التي حثت الدول الأعضاء على العودة لتدابير شبيهة بفترة الجائحة، مثل تشجيع العمل من المنزل، وتعزيز النقل الجماعي، وتجنب السفر الجوي غير الضروري. 

كما تضمنت المقترحات قيوداً على دخول السيارات الخاصة إلى مراكز المدن في أوقات معينة، وهو إجراء مطبق بالفعل في مدن مثل باريس ودلهي، وتملك السلطات البريطانية القدرة التقنية على تنفيذه بفضل الانتشار الواسع لكاميرات المراقبة، رغم ما قد يثيره ذلك من جدل سياسي محتدم حول تقييد حركة المواطنين.

وفي حال تطور الموقف إلى نقص حاد، فإن خطة الطوارئ الوطنية المحدثة لعام 2024 تمنح الحكومة صلاحيات واسعة تشمل تقنين كميات البنزين المتاحة للأفراد في المحطات، وإغلاق المضخات ليلاً، وتوجيه الإمدادات حصراً لمركبات الخدمات الحيوية كالإسعاف والنقل العام. 

وبالتوازي مع هذه الخطط، كشفت بيانات جمعية "RAC" عن ضغوط اقتصادية فعلية يواجهها السائقون، حيث قفزت أسعار البنزين بنسبة 9% والديزل بنسبة 17% منذ بدء الصراع، مما رفع تكلفة ملء خزان السيارة العائلية بمقدار 6.40 جنيهاً للبنزين و13 جنيهاً للديزل، مع توقعات بوصول سعر اللتر إلى 150 بنساً بحلول عيد الفصح.

وقد أثارت هذه التوجهات انقساماً سياسياً حاداً؛ إذ وصف ريتشارد هولدن، وزير نقل الظل في حزب المحافظين، الخطط بأنها "تعصب بيئي" يقيد حياة الناس بدلاً من دعم الإنتاج المحلي، بينما اعتبر حزب الخضر أن الأزمة كشفت هشاشة بريطانيا الناتجة عن تأخر الاستثمار في الطاقة المتجددة.

ومن جهة أخرى، أبدت قطاعات الأعمال، وخاصة التصنيع، مقاومة للعودة للعمل عن بُعد لتجنب التمييز بين الموظفين الميدانيين والمكتبيين، مؤكدة أن هذه الخطوة لن تتم إلا بتوجيه رسمي إلزامي.

ورغم هذه الاستعدادات، تسعى وزارة أمن الطاقة لطمأنة الجمهور لتجنب موجات "الشراء الهلعي" التي حدثت عام 2021، مؤكدة أن إمدادات البلاد مرنة وتعتمد بشكل رئيسي على الواردات من الولايات المتحدة والنرويج.

وفي هذا الصدد، دعا جاك كوزينز، رئيس سياسة الطرق في جمعية (AA)، المواطنين إلى عدم تغيير عاداتهم في التزود بالوقود، معتبراً أن تبني أساليب القيادة الموفرة، مثل تقليل السرعة وتجنب الكبح المفاجئ، يعد ممارسة ذكية للتوفير المالي والبيئي في كافة الظروف، وليس فقط في أوقات الأزمات.

السابق خطة لتحويل الـ BBC للبث عبر الإنترنت فقط تثير مخاوف من عزل ملايين المشاهدين
التالي بريطانيا تُقر زيادة جديدة في رسوم التأشيرات بدءاً من أبريل: تفاصيل التكاليف والزيادات المتوقعة