عرب لندن
رفع ستة طلاب من السودان وأفغانستان دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية البريطانية، طاعنين في قرار حكومي يقضي بحظر منح تأشيرات الدراسة لمواطني أربع دول، واصفين الإجراء بأنه “تمييزي وعنصري” وينتهك قوانين حقوق الإنسان.
وبحسب ما ورد في موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian قدم الطلاب، وهم خمسة سودانيين وطالب واحد من أفغانستان ،دعواهم ضد وزيرة الداخلية شبانة محمود، مطالبين بإلغاء القرار أو تعليقه، لا سيما أنه سيؤثر على التحاقهم بجامعات بريطانية مرموقة حصلوا بالفعل على عروض للدراسة فيها، من بينها جامعة أكسفورد وجامعة كامبريدج وإمبريال كوليدج لندن.
ويأتي هذا التحرك القانوني عقب إعلان وزارة الداخلية هذا الشهر فرض “إجراء طوارئ” يقضي بحظر تأشيرات الدراسة لمواطني السودان وأفغانستان وميانمار والكاميرون، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في 26 مارس/آذار الجاري.
ووفقاً لوزارة الداخلية، جاء القرار بعد “ارتفاع حاد” في طلبات اللجوء المقدمة من أشخاص دخلوا البلاد عبر تأشيرات دراسية، حيث ارتفعت طلبات الطلاب من الدول الأربع بأكثر من 470% بين عامي 2021 و2025.
ويؤكد الطلاب في رسالة قانونية سابقة لرفع الدعوى أن استهداف أربع دول فقط بهذا الحظر يُعد “غير قانوني وغير منطقي”، ويمثل انتهاكاً مباشراً لقوانين حقوق الإنسان، فضلاً عن كونه تفسيراً خاطئاً للتشريعات القائمة.
كما تتهم الرسالة وزيرة الداخلية بالتمييز العنصري، مشيرة إلى غياب أي مبرر واضح لمنح معاملة مختلفة للطلاب القادمين من هذه الدول مقارنة بغيرهم.
وتنص الدعوى على أن “الأثر غير المسبوق والقاسي، والتمييز العنصري المباشر لهذا الإجراء، يتمثل في إنهاء أهلية الحصول على تأشيرات الدراسة برعاية الدولة لجميع مواطني الدول الأربع بشكل فوري”.
وفي حين ترى مصادر داخل الوزارة أن مسارات الدراسة لا ينبغي أن تُستخدم كوسيلة لطلب اللجوء، يؤكد منتقدو القرار أن البدائل الآمنة والقانونية المتاحة لطالبي اللجوء “محدودة للغاية”.
وأفادت مصادر حكومية بإمكانية توسيع نطاق القيود لتشمل دولاً أخرى ترتفع فيها معدلات طلب اللجوء عبر مسارات التأشيرات.
من جانبه، قال أحمد عيديد من مكتب المحاماة “دايتون بيرس غلين”، الممثل للطلاب، إن “هذا الحظر العنصري على الدراسة لن يؤدي إلا إلى إبعاد ألمع العقول عن المملكة المتحدة”، مضيفاً أن الحكومة “تخلت عن نهجها القائم على الأدلة في سن القوانين”.
وأشار إلى أن عشرات الطلاب الآخرين من الدول المشمولة بالحظر تواصلوا مع فريقه القانوني، معربين عن رغبتهم في الانضمام إلى الدعوى القضائية.
ويحذر الخبراء من تداعيات مالية محتملة على الجامعات البريطانية، التي قد تخسر طلاباً دوليين كانوا قد حجزوا مقاعدهم بالفعل، فضلاً عن صعوبة ملء هذه المقاعد في هذا التوقيت المتأخر من العام الأكاديمي.
كما يسلط الطعن الضوء على ما وصفه بـ”التأثير غير المتناسب” للقرار على النساء، خاصة من أفغانستان، حيث تُحرم النساء والفتيات من التعليم الثانوي والعالي في ظل حكم طالبان، ما يجعل فرص الدراسة في الخارج ذات أهمية مضاعفة.
وتشير الرسالة القانونية أيضاً إلى دول لم يشملها الحظر رغم ارتفاع أعداد طالبي اللجوء منها عبر مسارات مشابهة، مثل باكستان، حيث يصل نحو 89% من مواطنيها الذين يطلبون اللجوء إلى المملكة المتحدة عبر تأشيرات أو مسارات مماثلة قبل تقديم طلباتهم.
وفي ردها، أكدت الحكومة أن “مسارات الدراسة تُستغل على نطاق واسع، ما يخلق ثغرة لطلب اللجوء”، مبررة اتخاذ “إجراء غير مسبوق” بتعليق هذه المسارات من أربع دول.
وأضاف متحدث باسم الحكومة: “نلتزم بتوسيع المسارات الآمنة والقانونية للفارين من الاضطهاد، واستقطاب أفضل المواهب بشكل عادل ومنظم، لكن لا يمكننا السماح باستمرار إساءة استخدام نظام الهجرة”.
وشدد على أن تعليق التأشيرات يُعد “إجراءً قانونياً”، مؤكداً أن الحكومة ستدافع عنه بقوة أمام أي طعن قضائي.