عرب لندن 

أعلنت الحكومة البريطانية عن حزمة إرشادات وطنية جديدة تهدف إلى إعادة رسم العلاقة بين الطفولة المبكرة والعالم الرقمي، حيث نصحت بضرورة ألا يتجاوز وقت استخدام الشاشات للأطفال بين سن الثانية والخامسة ساعة واحدة يومياً، مع التأكيد على أن الأفضل هو تقليص هذا الوقت قدر الإمكان.

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” تأتي هذه الخطوة مدفوعة ببيانات حكومية مقلقة كشفت أن 98% من الأطفال في المملكة المتحدة يبدؤون بمشاهدة الشاشات يومياً بحلول عامهم الثاني، مما أظهر آثاراً سلبية ملموسة على تطور اللغة والمهارات الاجتماعية لدى الفئات الأكثر استخداماً.

وضمن هذه التوجيهات التي صاغتها لجنة رفيعة المستوى برئاسة مفوضة الأطفال الدكتورة راشيل دي سوزا وخبير صحة اليافعين البروفيسور راسل فينر، دعت الحكومة العائلات إلى تجنب تعريض الأطفال دون سن الثانية للشاشات بشكل نهائي، إلا في حالات الأنشطة التفاعلية المشتركة مثل مكالمات الفيديو مع الأقارب أو تصفح الصور العائلية. 

كما شدد الخبراء على ضرورة ابتعاد الأطفال عن المحتوى الرقمي سريع الوتيرة الذي يشبه أسلوب وسائل التواصل الاجتماعي، والألعاب التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، محذرين من أن الاستخدام المنفرد والمفرط يزاحم الأنشطة الجوهرية للنمو مثل النوم واللعب الحركي والتحدث المباشر مع الوالدين.

وفي رسالة طمأنة للأسر، أكد رئيس الوزراء كير ستارمر أن حكومته لن تترك الآباء يواجهون "المعركة الرقمية" بمفردهم في ظل عالم تملأه الشاشات والنصائح المتضاربة، مشدداً على التزام الدولة بمساعدة العائلات على بناء عادات صحية وحماية أطفالهم.

ولم يقتصر التوجه الحكومي على النصائح السلوكية، بل كشف ستارمر عن دراسة إجراءات تشريعية مستوحاة من النموذج الأسترالي تهدف إلى تقييد أو حظر وصول المراهقين دون سن 16 عاماً إلى منصات التواصل الاجتماعي، وذلك كجزء من استراتيجية أوسع لحماية الصحة النفسية للأجيال الناشئة.

إلى جانب ذلك، ركزت التوصيات على تحويل البيئة المنزلية إلى مساحة أكثر تفاعلاً من خلال إعلان أوقات الوجبات وساعات النوم فترات "خالية من الشاشات"، واستبدال الأجهزة بالموسيقى والقصص الورقية والتلوين.

وأوضحت الإرشادات أن التفاعل الأبوي أثناء المشاهدة، كطرح الأسئلة ومناقشة المحتوى، يعد أفضل بكثير للتطور المعرفي للطفل من تركه وحيداً أمام الجهاز.

ومع ذلك، راعت التوجيهات الحالات الخاصة، حيث استثنت الأطفال ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة الذين يستخدمون التقنيات القائمة على الشاشات كأدوات مساعدة وضرورية لتعلمهم وتواصلهم اليومي.

السابق ترامب يصف حاملات الطائرات البريطانية بـ "الألعاب" في أحدث تهكم له على "الناتو"
التالي موظفو "كوب" بين المطرقة والسندان: حماية أنفسهم أم حماية البضائع؟