عرب لندن
تستعد ملايين الأسر في المملكة المتحدة لاستقبال أخبار حاسمة عصر اليوم، حيث تعلن هيئة السلوك المالي (FCA) القواعد النهائية لبرنامج تعويضات ضخم يستهدف إنصاف ضحايا "المبيعات المضللة" في عقود تمويل السيارات.
وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC" يأتي هذا الإعلان لينهي سنوات من الجدل القانوني حول صفقات أُبرمت بين عامي 2007 و2024، ويُتوقع أن تفتح الباب أمام مطالبات تشمل نحو 14 مليون اتفاقية تمويل، بمتوسط تعويض يصل إلى 700 جنيه إسترليني لكل سائق متضرر.
وتعود جذور هذه الأزمة المليارية إلى ممارسات حظرتها الهيئة الرقابية رسمياً في عام 2021، كانت تُعرف بـ "ترتيبات العمولات الاختيارية".
وبموجب هذا النظام، كان وكلاء السيارات يحصلون على عمولات سرية من البنوك والمقرضين مقابل إقناع المشترين بأسعار فائدة مرتفعة، وهو ما وفر حافزاً مادياً للوكلاء لزيادة التكاليف على العملاء دون الكشف عن هذه الترتيبات.
وتُقدر الهيئة أن نحو 44% من إجمالي عقود التمويل خلال تلك الفترة تأثرت بهذه الممارسات، مما يضع المقرضين أمام فاتورة تعويضات تتجاوز 8 مليارات جنيه إسترليني، بالإضافة إلى 3 مليارات جنيه كتكاليف إدارية.
وبجانب العمولات السرية، وسعت الهيئة تعريف العقود "غير العادلة" لتشمل الحالات التي تجاوزت فيها العمولات نسبة 35% من تكلفة الائتمان، أو الاتفاقيات التي منحت المقرضين حقوقاً حصرية دون إبلاغ المشترين بوضوح.
وفي المقابل، أبدت جهات الإقراض، ممثلة في هيئة تمويل التأجير (FLA)، اعتراضها على هذه المعايير، معتبرة إياها "عامة وفضفاضة"، ومحذرة من أن صرف تعويضات لعملاء لم يتعرضوا لخسائر فعلية سيؤدي إلى استنزاف الموارد المخصصة للمستحقين الحقيقيين.
وعلى الصعيد المالي، بدأت المصارف الكبرى بالفعل في التحرك لمواجهة هذه الالتزامات، حيث خصصت مجموعة "لويدز" المصرفية مليارات الجنيهات لتغطية المطالبات، بينما اضطرت شركات أخرى مثل "كلوز بروذرز" لاتخاذ إجراءات تقشفية قاسية شملت تسريح مئات الموظفين.
ورغم أن المسار الحالي يقترح تواصل المقرضين مع العملاء المؤهلين مباشرة خلال فترة تنفيذ تمتد لخمسة أشهر، إلا أن شبح التأجيل لا يزال قائماً؛ إذ يملك المقرضون مهلة 28 يوماً للطعن قانونياً في قرار الهيئة، مما قد يجر القضية مجدداً إلى أروقة المحاكم العليا ويطيل أمد انتظار الضحايا.