عرب لندن

 أثار قرار قضائي بإدانة اثنين من أبرز قادة حركة التضامن مع فلسطين في المملكة المتحدة موجة غضب واسعة، وسط اتهامات للسلطات البريطانية بالسعي إلى تقويض الحق في الاحتجاج وترهيب الأصوات الداعمة للقضية الفلسطينية.

وبحسب موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian، أدانت محكمة ويستمنستر الجزئية كلًا من بن جمال، مدير حملة التضامن مع فلسطين Palestine Solidarity Campaign (PSC)، وكريس ناينهام، نائب رئيس تحالف "أوقفوا الحرب"،  Stop the War Coalition بتهمة خرق شروط الاحتجاج، على خلفية مشاركتهما في مظاهرة أُقيمت في 18 يناير/كانون الثاني 2025 ضمن موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وجاءت الإدانة بعد محاكمة استمرت ثلاثة أيام، خلص فيها القاضي إلى أن شروط الشرطة كانت "قانونية وضرورية"، معتبرًا أن حقوق التظاهر، رغم أهميتها، "ليست مطلقة". كما رأى أن خطاب جمال خلال الاحتجاج شكّل تحريضًا، لأنه تضمّن "اقتراحًا وإقناعًا وإغراءً" “a suggestion, persuasion, and inducement” لتجاوز القيود المفروضة.

لكن هذه الرواية قوبلت برفض واسع من قبل النشطاء، الذين أكدوا أن ما جرى كان احتجاجًا سلميًا بالكامل، وأن "اللحظة الوحيدة للعنف" تمثلت في قيام الشرطة بجرّ ناينهام إلى الأرض واعتقاله بعنف.

وبحسب بيان صادر عن الحملة، فقد كان المخطط أن يتوجه وفد يضم نشطاء ونوابًا في البرلمان وقادة نقابيين، إلى جانب ممثلين عن مجموعات يهودية، نحو مقر هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لوضع الزهور بشكل رمزي، احتجاجًا على ما وصفوه بتقصير المؤسسة الإعلامية في نقل حقيقة ما يجري في غزة.

وفي تطور لافت، أشارت الحملة إلى أن سجلات قائد في شرطة العاصمة تُظهر أن جماعات مؤيدة لإسرائيل مارست "ضغوطًا سياسية هائلة" على الشرطة لمنع وصول المتظاهرين إلى محيط مبنى بي بي سي، ما يطرح تساؤلات حول استقلالية القرار الأمني.

وكانت الشرطة قد واجهت بالفعل انتقادات حادة عقب ذلك اليوم، الذي شهد اعتقال أكثر من 70 شخصًا في وسط لندن، وسط دعوات من سياسيين ونقابيين وخبراء قانونيين لإجراء تحقيق مستقل في ما وُصف بـ"الأساليب القمعية".

ورأت "حملة التضامن مع فلسطين" أن الحكم "مخزٍ ويقوّض حقًا أساسيًا"، مؤكدة أن الناشطين سيستأنفون القرار، الذي يقضي بإبقائهما طليقين لمدة 18 شهرًا بشرط عدم ارتكاب أي مخالفة.
وخارج المحكمة، اعتبر جمال أن الحكم "مصمم لقمع التضامن مع الشعب الفلسطيني"، متهمًا الحكومة البريطانية بالتواطؤ مع إسرائيل بدلًا من وقف دعمها السياسي والعسكري. كما شدد على أن الحملة لن تتراجع، متعهدًا بالعودة إلى الشارع في احتجاجات جديدة خلال الشهر المقبل.

وفي سياق ردود الفعل، قالت ياسمين أحمد، مديرة منظمة "هيومن رايتس ووتش" في المملكة المتحدة، إن الحكم سيُحدث "صدمة في أوساط المجتمع المدني"، معتبرة أن استهداف شخصيات بارزة مثل جمال وناينهام يحمل دوافع سياسية ويهدف إلى "ترهيب وإسكات الأصوات المعارضة".

وأضافت أن ما جرى يكشف عن "توسع مقلق في صلاحيات الحكومة لقمع الاحتجاجات"، ووصفت الحكم بأنه "وصمة عار على الديمقراطية البريطانية".

من جهته، اعتبر زعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربين أن القضية تندرج ضمن "محاولة أوسع لإسكات حركة التضامن مع فلسطين"، مؤكدًا أن هذا اليوم يمثل "يومًا أسود للحريات المدنية" واعتداءً مباشرًا على الحق في الاحتجاج.

وأشار كوربين إلى أن المظاهرة كانت سلمية بالكامل، وأن المشاركين التزموا بتعليمات الشرطة، معتبرًا أن ما حدث يبعث برسالة خطيرة لكل من يسعى للتعبير عن تضامنه مع الفلسطينيين في بريطانيا.

السابق بريطانيا تعزز وجودها العسكري في الخليج لحماية حلفائها من الهجمات الإيرانية
التالي موجز أخبار بريطانيا من منصة #عرب_لندن: الأربعاء: 1 أبريل / نيسان 2026