عرب لندن
أثارت خطة وزارة الداخلية البريطانية لتكثيف ترحيل طالبي اللجوء إلى سوريا جدلاً واسعاً، وسط تحذيرات من تداعيات أمنية وإنسانية خطيرة، في وقت يؤكد فيه مسؤولون أن أي عودة يجب أن تكون طوعية.
وذكرت صحيفة "آي بيبر" The i Paper في تقرير حصري أن مسؤولاً إنسانياً رفيعاً ودبلوماسياً سابقاً حذّر رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر من أن تسريع إعادة المهاجرين إلى سوريا قد يُنذر باندلاع صراع جديد، في ظل الأوضاع الهشة التي تعيشها البلاد رغم انتهاء الحرب الأهلية.
وجاءت هذه التحذيرات عقب محادثات أجراها ستارمر في داونينغ ستريت مع الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث بحث الجانبان تعزيز التعاون في ملفات العودة وأمن الحدود ومكافحة شبكات تهريب البشر.
وفي المقابل، أكد مسؤولون إنسانيون أن إعادة آلاف اللاجئين إلى سوريا في الظروف الحالية قد تؤدي إلى تفاقم التوترات، مشيرين إلى استمرار العنف الطائفي وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.
وقالت الأمينة العامة للمجلس الدنماركي للاجئين شارلوت سلينتي Charlotte Slente: “نحن نعيد الناس إلى بيئة غير آمنة، مع خطر متزايد لتجدد الصراع نتيجة الوضع الكارثي على الأرض”.
وتضع وزيرة الداخلية شبانة محمود ملف زيادة عمليات الترحيل، سواء الطوعية أو القسرية، ضمن أولوياتها، ضمن إصلاحات متشددة مستوحاة من النموذج الدنماركي، في مسعى لمواجهة الضغوط السياسية الداخلية. وكانت قد أعلنت سابقاً دراسة إعادة طالبي اللجوء إلى دول كانت تُعد غير آمنة، من بينها سوريا.
وتواصل الحكومة تنفيذ هذه التوجهات رغم تحذيرات رسمية سابقة من تدهور الوضع الإنساني في سوريا، حيث تشير تقارير إلى استمرار النزوح والعنف، إلى جانب مخاطر الاعتقال وسوء المعاملة للعائدين.
ورغم إعلان انتهاء الحرب الأهلية في ديسمبر 2024، وعودة نحو نصف مليون لاجئ حتى مايو 2025، فإن التقييمات الحكومية تشير إلى غياب مؤشرات على عودة مستدامة وآمنة للاجئين، في ظل دمار واسع للبنية التحتية.
وتصف تقارير ميدانية مناطق مثل جوبر في دمشق بأنها شبه خالية من مقومات الحياة، مع غياب الخدمات الأساسية ودمار واسع للمنازل، فيما يُقدّر عدد المنازل المدمرة بنحو 1.3 مليون. كما لا تزال مخلفات الحرب، مثل الألغام والذخائر غير المنفجرة، تشكل تهديداً يومياً للمدنيين.
وأكدت سلينتي أن العديد من العائدين يواجهون ظروفاً قاسية، من بينها غياب المأوى والعمل، وانعدام الشعور بالأمان، خاصة بالنسبة للنساء والأطفال، ما يدفع كثيرين إلى الندم على قرار العودة. وشددت على ضرورة اعتماد نهج أوروبي أكثر حذراً، يركز على العودة الطوعية المنظمة.
وفي سياق متصل، أشار مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد إلى أن آلاف السوريين في المملكة المتحدة قد يكونون نظرياً ضمن فئة الإعادة، حيث ينتظر آلاف منهم قرارات بشأن طلبات لجوئهم أو يتلقون دعماً مؤقتاً.
من جهة أخرى، أعلنت وزيرة الداخلية تمديد الاتفاقية البريطانية مع فرنسا لمدة شهرين للحد من عبور القناة الإنجليزية، بتكلفة 19 مليون يورو، في ظل تعثر المفاوضات بشأن اتفاق جديد طويل الأمد. وتسعى الحكومة إلى تعزيز التعاون الأمني وزيادة عدد الدوريات والتقنيات المستخدمة لمنع الهجرة غير النظامية.
وأكدت وزارة الداخلية أنها تعمل على التوصل إلى اتفاق يحقق أفضل النتائج في الحد من تدفق المهاجرين، مشيرة إلى أن الإجراءات الحالية أسهمت في منع عشرات الآلاف من محاولات العبور منذ الانتخابات الأخيرة.