عرب لندن
تواجه قيادة حزب "إصلاح بريطانيا" (Reform UK) مأزقاً أخلاقياً وسياسياً حرجاً اليوم، تزامناً مع استعداد زعيم الحزب نايجل فاراج والمتحدث باسم الخزانة روبرت جينريك لعقد مؤتمر صحفي كان من المفترض أن يركز على السياسات المالية.
فبينما يسعى الحزب لكسب ثقة الناخبين من خلال إعلان التزامه بـ "القيد الثلاثي" لمعاشات التقاعد، طغت على المشهد مطالبات شعبية وسياسية واسعة بإقالة سايمون دادلي، المتحدث باسم شؤون الإسكان في الحزب، على خلفية تصريحات مثيرة للصدمة قللت من شأن فاجعة حريق برج "غرينفيل".
وحسب ما ذكرتهه صحييفة الغارديان "The Guardian” اندلعت شرارة الأزمة عقب مقابلة لدادلي مع مجلة "Inside Housing"، جادل فيها بأن القوانين الصارمة لسلامة البناء التي فُرضت بعد كارثة عام 2017 قد عرقلت حركة الإعمار وتجاوزت حد المنطق.
ولم يكتفِ المسؤول السابق في هيئات حكومية بهذا النقد الفني، بل أثار غضباً عارماً بقوله إن "الجميع يموتون في النهاية"، مقللاً من دلالة الوفيات الـ 72 التي أثبتت التحقيقات الرسمية أنه كان يمكن تجنبها لولا عقود من الفشل المؤسسي.
وشبه دادلي ضحايا الحريق بحوادث الطرق، معتبراً أن الخوف من تكرار "مأساة غرينفيل" لا ينبغي أن يوقف بناء المساكن، وهو ما دفع وزير الإسكان في حزب العمال، ستيف ريد، لوصف الكلمات بـ "المخزية" والمطالبة بإقالة دادلي فوراً لافتقاره لأدنى معايير اللياقة الإنسانية.
وفي سياق متصل، يأتي إعلان الحزب المتوقع اليوم بالتمسك بـ "القيد الثلاثي" للمعاشات كتحول لافت في موقف فاراج، الذي كان يُعرف سابقاً بتشكيكه في جدوى هذا النظام.
ورغم أن أغلب الاقتصاديين يحذرون من أن القيد الثلاثي بات عبئاً مالياً غير مستدام نظراً لتغير الموازين الاقتصادية بين المتقاعدين والفئات العاملة، إلا أن الحزب اختار الانحياز لهذا الملف الشعبي الذي تدافع عنه أيضاً كيمي بادينوك من حزب المحافظين، وذلك في محاولة لاستمالة كبار السن الذين يمثلون الكتلة التصويتية الأكثر تأثيراً في الانتخابات المقبلة، في حين لا يزال حزب العمال يتكتم على خططه النهائية بهذا الشأن.
وعلى نطاق أوسع، يزدحم الجدول السياسي البريطاني اليوم بتحركات مكثفة تعكس حالة الاستنفار قبل الانتخابات؛ حيث يركز إد ديفي زعيم الأحرار الديمقراطيين على ملف غلاء المعيشة الناجم عن التوترات في الشرق الأوسط، بينما تدير الخارجية البريطانية مشاورات دولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
وفي المقابل، تتوزع الجهود في اسكتلندا بين إطلاق حملات انتخابية وخطط تعليمية جديدة، في وقت يحاول فيه نايجل فاراج المناورة للإبقاء على متحدثه باسم الإسكان في منصبه دون أن تبتلع هذه الفضيحة الوعود الاقتصادية التي جاء ليطرحها أمام الناخبين.